مع تطورات جديدة تسويق الفبركة.. كيف يصنع إعلام الإخوان الشائعات ويبيعها كحقيقة؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الجمعة 2 يناير 2026 06:03 مساءً
تبدأ قصة إعلام الإخوان في غرفة مظلمة خلف شاشات الحواسيب، حيث تتحول أنصاف الحقائق إلى "قنابل موقدة" تشعل منصات التواصل الاجتماعي؛ هكذا يعمل إعلام الإخوان في صناعة الوهم وتصديره للمشاهد البسيط.
لا يكتفي هذا النوع من الإعلام بنقل الخبر، بل يعيد هندسته ببراعة فائقة لخدمة أجندات سياسية محددة، مستخدماً تقنيات نفسية تهدف إلى زعزعة الثقة في المؤسسات الوطنية ونشر حالة من الإحباط العام، وهو ما يجعل من تفكيك شفرة هذه الشائعات ضرورة ملحة لفهم كيف تُباع الفبركة كحقيقة مطلقة.
تعتمد الماكينة الدعائية التابعة للجماعة على استراتيجية "الإغراق المعلوماتي"، حيث يتم ضخ كميات هائلة من الأخبار الكاذبة في وقت قياسي لإرباك المتلقي.
المثير للاهتمام أن هذه المنظومة لا تعمل بشكل عشوائي، بل تتبع دورة حياة واضحة تبدأ من حسابات وهمية وتنتهي بشاشات التلفاز، مما يعطي الشائعة صبغة "المصداقية الزائفة" التي تنطلي على الكثيرين قبل ظهور الحقيقة.
مطبخ الشائعات.. كواليس صناعة "التريند" الزائف
في دراسة تحليلية أجراها "المركز العربي للبحوث والدراسات"، تبين أن إعلام الإخوان يعتمد بشكل جذري على "اجتزاء المقاطع" وإعادة تركيبها. على سبيل المثال، يتم أخذ تصريح لمسؤول حكومي وحذف السياق الزمني أو المكاني منه، ليظهر وكأنه قرار مستفز ضد المواطن.
هذه الآلية تكررت في أكثر من 450 شائعة رصدها مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتطرفة خلال عام واحد، حيث كانت تهدف جميعها إلى خلق حالة من "السيولة الفوضوية" في الشارع.
لا تتوقف الفبركة عند حدود الكلمة، بل تمتد لتشمل تقنيات "التزييف العميق" (Deepfake) واستخدام صور قديمة من دول أخرى ونسبها للواقع المحلي. يوثق تقرير صادر عن "مؤسسة ماعت للسلام والتنمية" كيف استخدمت القنوات المحسوبة على الجماعة صوراً لضحايا صراعات في دول آسيوية للادعاء بأنها انتهاكات محلية، مستغلةً العاطفة الدينية والإنسانية لدى الجمهور لتمرير رسائل سياسية مضللة.
التمويل العابر للحدود وتوجيه الرأي العام
يرتبط نجاح إعلام الإخوان في الوصول إلى ملايين المتابعين بشبكة تمويل ضخمة ومعقدة، تتيح لهم شراء مساحات إعلانية واسعة وإدارة آلاف "اللجان الإلكترونية".
هذه اللجان ليست مجرد أفراد، بل هي "بوتات" مبرمجة لرفع أوسمة (هاشتاجات) معينة وتكثيف التعليقات الهجومية، مما يخلق انطباعاً زائفاً بأن هناك إجماعاً شعبياً على فكرة مغلوطة. وبحسب تقارير استخباراتية إعلامية، فإن كلفة إدارة هذه المنصات تتجاوز ملايين الدولارات شهرياً، وهو ما يفسر الاستمرارية رغم الانكشاف المتكرر.
إن الهدف النهائي من هذا الضجيج هو عزل المواطن عن واقعه، وصناعة "واقع بديل" يخدم مصالح التنظيم. يشير الباحثون في شؤون الجماعات الإسلامية إلى أن إعلام الإخوان يستخدم لغة عاطفية حادة تبتعد عن المنطق، وتركز على "نظرية المؤامرة" الدائمة، مما يجعل المشاهد في حالة توتر مستمر وقابلية عالية لتصديق أي خبر سلبي دون تمحيص أو عودة للمصادر الرسمية.
آليات المواجهة وكشف زيف الرواية الإخوانية
تظل المواجهة الفكرية والوعي المعلوماتي هما السلاح الأقوى في تحطيم هذه المنظومة. لقد بدأت العديد من المراكز البحثية المستقلة في تفعيل "وحدات التحقق" التي تفند أكاذيب إعلام الإخوان بالدليل القاطع والساعة والتاريخ. وفي عصر السماوات المفتوحة، أصبح الرهان على "المواطن الواعي" الذي لا يكتفي بتلقي الخبر، بل يبحث عن مصدره ويقارن بين الروايات المختلفة ليكتشف حجم التضليل الممارس ضده.
ختاماً، إن صناعة الشائعة في مطابخ التنظيم ليست مجرد عمل إعلامي عابر، بل هي "حرب نفسية" شاملة تستهدف العقل الجمعي. إن كشف هذه الأساليب وتوثيقها بالحقائق الدامغة هو الخطوة الأولى لضمان حصانة المجتمع ضد فيروس الفبركة الذي يحاول تحويل الأوهام إلى حقائق بأساليب تسويقية رخيصة.
للحصول على تفاصيل إضافية حول تسويق الفبركة.. كيف يصنع إعلام الإخوان الشائعات ويبيعها كحقيقة؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
