مع تطورات جديدة تحالف الضرورة بين موسكو وطهران.. صفقات السلاح مقابل التكنولوجيا النووية في 2026، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 11:13 صباحاً
بينما تنشطر سماء الشرق الأوسط بطلعات حاملات الطائرات الأمريكية، وتغلي مراكز الأبحاث في "قم" تحت وطأة الترقب، يبرز مشهد جيوسياسي جديد يعيد رسم خرائط القوة حيث طائرات "سوخوي 35" روسية تحمي مفاعلات التخصيب الإيرانية، وخبرات نووية من "روس آتوم" تتسرب إلى عمق الأنفاق الحصينة.
إنه زمن "الكل أو لا شيء"، حيث لم تعد العلاقة بين موسكو وطهران مجرد تنسيق تكتيكي، بل صارت درعاً أخيراً في مواجهة "ساعة الصفر" الأمريكية.
في هذا التقرير، نكشف كواليس المعاهدة الاستراتيجية الشاملة، وصفقات الـ 25 مليار دولار، وكيف تحولت المسيرات الإيرانية إلى "تذكرة دخول" لنادي الكبار النووي.
تحالف الضرورة بين موسكو وطهران هو العنوان العريض لمرحلة ما بعد عام 2025، حيث لم يعد لدى الطرفين ما يخسرانه في مواجهة العقوبات الغربية الخانقة، ومع دخول عام 2026، انتقلت العلاقة من "زواج المصلحة" إلى "تحالف الوجود". ففي يناير الجاري، وبينما تقبع طهران في "مرحلة الخطر" القصوى ترقباً لضربة أمريكية محتملة رداً على تسارع برنامج التخصيب، يبدو أن الكرملين قد قرر المراهنة بكل أوراقه، حيث لم تعد شحنات الصواريخ الإيرانية المتجهة إلى جبهات أوكرانيا بلا ثمن؛ فالثمن اليوم هو "مظلة تكنولوجية" تعيد التوازن للسماء الإيرانية التي ظلت مكشوفة لعقود.
عقد بوشهر الملياري.. هل تجاوز التعاون حدود الطاقة؟
في سبتمبر من العام الماضي، وقعت شركة "روس آتوم" الحكومية الروسية اتفاقية تاريخية بقيمة 25 مليار دولار مع طهران لبناء أربعة مفاعلات نووية جديدة بقدرة إجمالية تصل إلى 5000 ميجاوات، وبينما تصر التصريحات الرسمية من موسكو على أن "التعاون يقتصر على الاستخدامات السلمية للطاقة"، تؤكد تقارير استخباراتية مسربة في مطلع 2026 أن التعاون تجاوز "الأسمنت والتوربينات".
وتشير البيانات الموثقة إلى أن وفوداً من علماء "ليزر" روس زاروا منشآت إيرانية سرية في نوفمبر 2025، وذلك بهدف تزويد طهران بتقنيات النمذجة الحاسوبية المتقدمة التي تتيح محاكاة الانفجارات النووية دون الحاجة لإجراء تجارب ميدانية تكتشفها الأقمار الصناعية. هذا النوع من "النقل التكنولوجي الصامت" هو ما يثير رعب واشنطن؛ حيث يقلص "زمن الاختراق" النووي (Breakout time) إلى أيام معدودة، مما يضع العالم أمام أمر واقع قبل أن تتحرك المدمرات الأمريكية من بحر العرب.
أجنحة "سوخوي 35" ودرع "إس-400": الثمن الروسي للمسيرات
لطالما كان سلاح الجو الإيراني هو "كعب أخيل" في استراتيجية الدفاع الإيرانية، معتمداً على طائرات فانتوم متهالكة من السبعينيات، لكن عام 2026 يشهد ولادة جديدة؛ فوفقاً لوثائق "بلاك ميرور" المسربة من عملاق الصناعات الدفاعية الروسية "روستيخ"، بدأ بالفعل تسليم الدفعة الأولى من أصل 48 مقاتلة سوخوي 35.
هذه الصفقة، التي تقدر بـ 686 مليون دولار، ليست مجرد شراء طائرات، بل هي جزء من تحالف الضرورة بين موسكو وطهران الذي يشمل دمج الرادارات الإيرانية مع منظومات "إس-400" الدفاعية. في سماء طهران اليوم، لم تعد المسيّرات هي البطل الوحيد؛ بل باتت المقاتلات الروسية بمناورتها الفائقة تشكل عائقاً حقيقياً أمام أي خطة أمريكية لـ "ضربات قطع الرأس". وتؤكد المصادر الرسمية أن طهران بدأت بالفعل في تدريب طياريها في قواعد روسية، مما يعني أن "السيادة الجوية" الإقليمية باتت محل نزاع لأول مرة منذ سقوط الشاه.
معاهدة الـ 20 عاماً.. شرعنة "محور أوراسيا"
دخلت "اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة" حيز التنفيذ الفعلي في أكتوبر 2025، وهي معاهدة تمتد لـ 20 عاماً. المادة 47 من هذه المعاهدة ليست مجرد نصوص دبلوماسية، بل هي "مانفستو" لنظام عالمي جديد. تنص المعاهدة على "تنسيق أمني وعسكري عالي المستوى" وتبادل المعلومات الاستخباراتية.
ويقول المتحدث باسم الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في تصريحات رسمية هذا الأسبوع: "علاقتنا مع روسيا والصين هي علاقة تاريخية قائمة على الاحترام المتبادل، والتعاون الدفاعي هو أحد الركائز الأساسية التي تضمن استقرار المنطقة في مواجهة الغطرسة الأمريكية".
هذه اللغة "الفولاذية" تعكس الثقة التي تمنحها موسكو لطهران. فالجمهورية الإسلامية لم تعد معزولة؛ بل أصبحت جزءاً من "سحابة مشفرة" تديرها مراكز بيانات في "قم" و"أستراخان"، بعيداً عن الرقابة الرقمية الغربية ونظام "سويفت" المالي. هذا التكامل جعل من تحالف الضرورة بين موسكو وطهران نموذجاً يحتذى به للدول الراغبة في الخروج من العباءة الأمريكية.
ساعة الصفر: طهران في "مرحلة الخطر" والرهان على القيصر
تعيش العاصمة الإيرانية اليوم حالة من "الاستنفار الصامت". فبعد الضربات الجوية المحدودة التي شنتها واشنطن وتل أبيب في يونيو 2025 على بعض المنشآت، أدركت طهران أن الوقت قد حان لـ "التحصين المطلق". التقارير الواردة من الداخل تشير إلى نقل أجهزة الطرد المركزي المتطورة (IR-6 و IR-9) إلى أعماق تتجاوز 100 متر تحت الأرض في جبال "زاغروس"، بمساعدة هندسية روسية متخصصة في بناء التحصينات المضادة للقنابل "الخارقة للتحصينات".
روسيا، من جانبها، أرسلت في أواخر 2025 شحنات من مدرعات "سبارتاك" وناقلات جند متطورة لتعزيز الأمن الداخلي في إيران، في إشارة واضحة إلى أن موسكو لن تسمح بانهيار النظام من الداخل نتيجة الاحتجاجات أو الضغوط الخارجية. إنها "مرحلة الخطر" التي تختبر مدى جدية الكرملين في حماية حليفه الأهم في الشرق الأوسط. ففي حال اندلاع مواجهة مباشرة، لن تكتفي روسيا بالدعم الدبلوماسي في مجلس الأمن، بل ستقوم بتفعيل بروتوكولات "التعاون التقني العسكري" التي قد تشمل تزويد طهران بصواريخ فرط صوتية لتغيير قواعد الاشتباك في الخليج.
خريطة العالم الجديد..هل ينكسر الغرب عند أسوار أوراسيا؟
يؤكد المحللون أن تحالف الضرورة بين موسكو وطهران قد نجح بالفعل في خلق واقع جيوسياسي جديد يصعب القفز فوقه، فبينما تحاول أمريكا خنق البلدين بالعقوبات، قام الطرفان ببناء "جسر بري" وتجاري يربط بحر البلطيق بالمحيط الهندي، وهذا المحور لا يقتصر على السلاح والنووي فحسب، بل يمتد ليشمل السيادة الرقمية والتحكم في أسعار الطاقة العالمية، حيث يسيطر البلدان معاً على نحو 20% من إنتاج النفط العالمي وأكبر احتياطيات الغاز.
إن هذا التحالف ليس نابعاً من تقارب إيديولوجي بقدر ما هو نابع من غريزة البقاء. فموسكو تحتاج إلى المسيّرات والصواريخ الإيرانية لمواصلة استنزاف الناتو في أوكرانيا، وطهران تحتاج إلى "المظلة النووية" والجوية الروسية لمنع تحولها إلى "ليبيا ثانية". في عام 2026، يبدو أن الرهان الإيراني على "الشرق" قد آتى أكله، حيث أصبحت طهران "قلعة أوراسيا" الحصينة في قلب الشرق الأوسط.
للحصول على تفاصيل إضافية حول تحالف الضرورة بين موسكو وطهران.. صفقات السلاح مقابل التكنولوجيا النووية في 2026 - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
