مع تطورات جديدة انتحار استباقي أم رد مختلف؟ خيارات إيران الصعبة تحت حصار "لينكولن"، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم السبت 31 يناير 2026 06:03 صباحاً
مع وصول حاملة الطائرات الأمريكية "أبراهام لينكولن" إلى محيط إيران في ظل تصاعد التوتر، يجد قادة النظام في طهران أنفسهم عالقين بين فكي كماشة؛ احتجاجات داخلية تطلب إسقاط النظام تتوقع تقارير استخباراتية تصاعد وتيرتها الأحد المقبل، و"أرمادا" أمريكية تخفي نواياها العسكرية خلف حشد غير مسبوق.
وتشير المعطيات إلى أن الرد الإيراني هذه المرة سيكون "مختلفاً" تماماً، متجاوزاً نمط الحذر التقليدي الذي ساد المواجهات السابقة، في محاولة لكسر قواعد الاشتباك القديمة.
ومع ذلك، يبرز عامل الوقت كعدو أول لطهران؛ فكل ساعة تمر تضعف من جدوى أي "ضربة استباقية" قد تُقدِم عليها، مما لم يترك في جعبة النظام سوى كرت وحيد يتمثل في "رفع ثمن المواجهة" إلى حدود انتحارية، تجعل من أي هجوم أمريكي مغامرة باهظة التكاليف إقليمياً ودولياً.
سقوط الرد المحسوب
تاريخياً، أتقنت طهران لعبة "إدارة التصعيد" عبر ردود متأخرة ومحدودة، كما حدث في ضربة قاعدة "العديد" 2025 وقاعدة "عين الأسد" 2020؛ حيث كانت الرسائل المسبقة والضربات "المسيطر عليها" هي الوسيلة لتجنب المواجهة الشاملة.
وكشف ترامب حينها أن إيران أبلغتهم مسبقاً عن الضربة، مما سمح للدفاعات الجوية باعتراض معظم الصواريخ دون وقوع إصابات.
لكن هذا النمط التقليدي يترنح اليوم أمام واقع داخلي مختلف تماماً؛ فالنظام الإيراني يواجه أخطر موجة احتجاجات منذ عام 1979، يقابلها بحملة قمع دموية أسفرت عن آلاف القتلى والمصابين وفق تقارير حقوقية وطبية.
ومن خلال ربط المسؤولين، وعلى رأسهم أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، بين هذه الاضطرابات و"حرب الأيام الاثني عشر يوما" الصيف الماضي، يبدو أن طهران قررت التخلي عن حذرها القديم لصالح قبضة أمنية مطلقة، ما يجعل ردها القادم على أي تحرك أمريكي غير محكوم بقواعد الاشتباك السابقة، بل مدفوعاً برغبة الهروب من التآكل الداخلي نحو تصعيد خارجي مفتوح الصياغة.
ويلفت في هذا الصدد، إعلان الجيش الإيراني إلحاق "ألف مسيّر استراتيجية" بالمنظومة القتالية، إضافة إلى إعلان القوات البحرية التابعة للحرس الثوري إجراء تدريبات بالذخيرة الحية في مضيق هرمز يومي الأحد والإثنين، الأول والثاني من فبراير، وسط دعوات داخلية لإغلاقه.
واستدعت هذه التحركات إصدار القيادة المركزية الأمريكية بياناً الجمعة، حثت فيه الحرس الثوري على إجراء مناوراته بطريقة "آمنة ومهنية".
معضلة الضربة الاستباقية
يرى مراقبون أنه فيما يتعلق بالضربات الأمريكية، يظل هناك عنصر مفاجأة وحيد قائم، وهو إقدام إيران على توجيه ضربة استباقية.
ورغم أن هذا التحرك سيضمن رداً انتقامياً سريعاً، إلا أن الوقت لا يصب في مصلحة طهران؛ فمع كل ساعة تمر، تتدفق أصول عسكرية أمريكية إضافية إلى منطقة القيادة المركزية، مما يضعف تدريجياً من جدوى وأثر أي ضربة قد تُقدِم عليها إيران قبل أن تكتمل الكماشة الأمريكية حولها.
رفع كلفة المواجهة
ومع تزايد الحشد العسكري وتصاعد نبرة ترامب، لم يتبقَّ أمام طهران سوى خيار واحد: تحويل أي صدام إلى "مغامرة انتحارية" باهظة الثمن.
تراهن إيران اليوم على استراتيجية جعل المواجهة المباشرة عبئاً لا تستطيع واشنطن تحمله؛ ليس عبر مواجهة عسكرية تقليدية، بل من خلال "سلاح الاستنزاف" وترسانة الصواريخ الباليستية ومسيرات "شاهد" الجاهزة لاستهداف القواعد الأمريكية وممرات الطاقة العالمية فوراً.
حسابات طهران الجديدة تتجاوز الميدان العسكري إلى "ليّ ذراع" الاقتصاد العالمي، عبر ضرب الشرايين الحيوية للتجارة الدولية لإيقاع تداعيات كارثية تتخطى حدود المنطقة، يكملها تحريك الأذرع الإقليمية من تهديدات حزب الله بالتدخل الشامل إلى استنفار الحوثيين في البحار، لتؤكد طهران أن ثمن الهجوم عليها سيكون "حريقاً إقليمياً" يرفع فاتورة الحرب إلى حدود غير مسبوقة.
حافة الهاوية
يقف الطرفان اليوم في أخطر مراحل "حافة الهاوية"؛ فبينما يراهن ترامب على ضعف إيران العسكري بعد استنزاف الصيف الماضي، تراهن طهران على رغبته في تجنب "الحروب المفتوحة". لكن هذا الإدراك المتبادل يمهد لسوء تقدير كارثي؛ فقادة إيران يميلون الآن للتخلي عن نمط "الرد المتأخر" لصالح "رد فوري وصاعق" لإعادة فرض الردع داخلياً وخارجياً، إذ يروْن أن السرعة ضرورية للسيطرة على البلاد التي اهتزت بفعل الاضطرابات.
هذا التحول في التوقيت يقلص هامش المناورة إلى الصفر، ويجعل من أي خطأ في قراءة النوايا صاعقاً لتفجير صراع إقليمي شامل، سيتجاوز ثمنه الحكومات ليدفع فاتورته ملايين الإيرانيين والمنطقة بأسرها.
للحصول على تفاصيل إضافية حول انتحار استباقي أم رد مختلف؟ خيارات إيران الصعبة تحت حصار "لينكولن" - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
