مع تطورات جديدة احتياجات مصر النفطية في مواجهة الحرب| خبراء: جاهزية واستعداد وقدرة على الاحتواء، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 5 مارس 2026 10:08 مساءً
في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية بالمنطقة، تتجه أنظار الأسواق العالمية نحو تطورات المشهد الإقليمي، وسط تساؤلات متزايدة حول مدى انعكاس هذه الأوضاع على أمن الطاقة في مصر، وحجم التأثيرات المحتملة على الاقتصاد الوطني.
وبين تحركات أسعار النفط العالمية وتقلبات أسواق المال، تتباين السيناريوهات، فيما يؤكد خبراء ومسؤولون سابقون أن المشهد يتطلب يقظة وإدارة دقيقة للمخاطر.
أسواق النفط تتفاعل بسرعة مع أي توترات عسكرية في مناطق الإنتاج
في البداية كشف الدكتور أسامة كمال، وزير البترول السابق، أن ما يحدث في المنطقة له تأثير كبير على استخدام الطاقة في العالم، حيث إن أسواق النفط تتفاعل بسرعة مع أي توترات عسكرية في مناطق الإنتاج.
وتابع لـ تليجراف الخليج، أن أن ما يجري في المنطقة سوف يتأثر به العالم كله، حيث ارتفعت أسعار الغاز والبترول.
وأكد الدكتور أسامة كمال، وزير البترول السابق، أن مصر تستورد كميات لا بأس بها من البوتجاز والمشتقات البترولية بنسب تصل إلى 35 % من استهلاكنا.
ولفت إلى أن المنتجات البترولية السائلة لا توجد فيها أزمة ونعتمد على الاستيراد من المملكة العربية السعودية، موضحًا أن أمريكا نجحت في تأمين احتياجاتها النفطية من فنزويلا.
واختتم الدكتور أسامة كمال، وزير البترول السابق، أن وزارة البترول أوقفت تصدير 50 مليار قدم غاز، مشيرًا إلى أن استهلاك الغاز في مصر يقل في الشتاء ويزداد صيفًا.
مصر تمتلك سعات تخزينية كبيرة من البترول الخام موزعة جغرافيا بشكل جيد
وأكد المهندس مدحت يوسف نائب رئيس هيئة البترول الأسبق، لـ تليجراف الخليج ، أن أى توتر عالمى أو بوادر حرب يؤدى لقيام الدول الكبيرة صناعيا بطلب كميات إضافية من الطاقة لتأمين احتياجاتها ، مما يؤدي لرفع اسعار البترول العالمية.
وتابع أن جاءت الأحداث الأخيرة بشكل حرب إقليمية محدودة وبالتالي ارتفعت أسعار الخام العالمى Brent crude بنحو ١٠% ، ليتعدي أسعار النفط مستوى ٨٢ دولار للبرميل وحال استمرت التوترات علي معدلها الحالي فمن المنتظر المزيد من الارتفاعات السعرية .
واكمل ان بالنظر إلى أن التوترات الحالية والتي تحدث داخل منطقة تعتبر من اهم مصادر الطاقة علي مستوي العالم بكميات ضخمه ومتداولة بصفة يومية من البترول الخام تتعدي ٢٠ مليون برميل يوميا ومنطقة من اكبر مصادر تصدير الغاز الطبيعي المسال عالميا وتعتبر واحدة من أهم مصادر توريد الطاقة على مستوى دول الشرق والغرب ، لذلك استمرار تلك الأزمة واشتدادها سيكون له تأثيرات كبيرة على الدول المنتجة للنفط والغاز الطبيعي بالمنطقة قد تصل إلي التوقف التام ..
وأشار إلى أن مصر تقوم باستيراد البترول الخام والمشتقات من دول الخليج منها السعودية والكويت والعراق، عبر تعاقدات ميسرة طويلة الأجل بتسهيلات فى السداد، لافتا إلى أن تلك التعاقدات موفرة مقارنة بالشراء الفورى ، متمنيا عدم اشتداد تلك التوترات بالشكل الذى لدي غلق مضيق هرمز ووقف إمدادات الطاقة من خلال مضيق هرمز، الأمر الذى سيخلق أزمة فعلية لكافة الدول المستقبلة لتلك الإمدادات ، والتى تعول عليها لتوفير احتياجاتها من النفط والوقود بأنواعه المختلفة.
وتابع أن مصر تمتلك سعات تخزينية كبيرة من البترول الخام موزعة جغرافياً بشكل جيد تؤهلها لتداول الوقود والمشتقات أوقات الأزمات العالمية ، ولابد من استغلال البنية التحتية الغير مستغلة من مستودعات البترول الخام الجديدة علي خليج السويس بالشكل المناسب خلال الفترة المقبلة.
وانهى نظرا لمسار خط أنابيب شرق غرب السعودي لشحن ما يوازي ٥ مليون برميل يوميا من ميناء ينبع فهذا قد يخفف من مخاوف مصر في تأمين احتياجاتها من النفط الخام.
حرب أمريكية–إيرانية قد تخفض إيرادات قناة السويس إلى 4 مليارات دولار وتضغط على الجنيه والطاقة
أكد معتز الجرتلي، خبير أسواق المال، أن اندلاع صدام عسكري مباشر بين الولايات المتحدة وإيران يُعد من السيناريوهات ذات الانعكاسات العميقة على الاقتصاد العالمي، موضحًا أن مصر ستكون من بين الدول الأكثر تعرضًا للتأثيرات، نظرًا لموقعها الاستراتيجي وارتباطها الوثيق بحركة التجارة الدولية ومسارات الطاقة.
وبيّن الجرتلي، مستندًا إلى تقارير تحليلية دولية صادرة في مارس 2026، أن أولى التداعيات المحتملة ستطال إيرادات قناة السويس، مشيرًا إلى أنه إذا امتدت العمليات العسكرية إلى مضيق هرمز، فإن التأثير سيتضاعف، باعتبار المضيق شريانًا رئيسيًا لعبور ناقلات النفط والغاز من دول الخليج إلى القارة الأوروبية.
وأشار إلى أن إغلاق المضيق أو تعطل الملاحة فيه سيؤدي فعليًا إلى توقف أو انخفاض أعداد السفن المتجهة من الخليج نحو أوروبا مرورًا بقناة السويس، لافتًا إلى أن التوترات والضربات المتبادلة في مطلع عام 2026 دفعت شركات شحن عالمية كبرى مثل Maersk وMSC إلى وقف رحلاتها عبر المنطقة، وهو ما قد يهبط بإيرادات القناة إلى مستويات غير مسبوقة تُقدَّر بما يقل عن 3 إلى 4 مليارات دولار سنويًا، بعدما كانت تتجاوز حاجز 10 مليارات دولار.
وأوضح أن المحور الثاني يتمثل في ملف الطاقة وارتفاع كلفة الواردات، مبينًا أن مصر تُصنف كمستورد صافٍ للمنتجات البترولية، وعلى رأسها السولار والبوتاجاز، فضلًا عن اعتمادها على الغاز الإقليمي. ورجّح أن يتخطى سعر خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مع احتمالية بلوغه 150 دولارًا إذا تم إغلاق مضيق هرمز، الأمر الذي سينعكس في صورة زيادة بعجز الموازنة نتيجة تضخم فاتورة الدعم وارتفاع تكلفة الاستيراد.
كما نبه إلى احتمالات تراجع إمدادات الغاز، موضحًا أن النزاعات الإقليمية كثيرًا ما تفضي إلى إغلاق بعض الحقول لدواعٍ أمنية، ما قد يعيد سيناريو تخفيف الأحمال الكهربائية. لكنه أشار في الوقت ذاته إلى أن الحكومة المصرية أعلنت استعدادها للتعامل مع مختلف السيناريوهات الطارئة، وفق تصريحات رسمية سابقة.
ولفت الجرتلي إلى أن تصاعد المخاطر الجيوسياسية يدفع المستثمرين في الأسواق الناشئة إلى تسريع وتيرة الخروج من استثماراتهم والاتجاه نحو الأصول الآمنة مثل الذهب والدولار، موضحًا أن تقديرات تقارير دولية ترجح خروج تدفقات نقدية تتراوح بين 3 و5 مليارات دولار خلال فترات وجيزة، وهو ما يشكل ضغطًا على سعر صرف الجنيه، وقد يدفعه إلى مستويات تقترب من 50 جنيهًا مقابل الدولار.
وفيما يخص قطاعي السياحة والطيران، أوضح أن نشوب مواجهة بين قوة عظمى كالولايات المتحدة وقوة إقليمية بحجم إيران سيؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الطيران بمنطقة الشرق الأوسط، ما قد يسفر عن إلغاء حجوزات سياحية إلى مصر، وبالتالي فقدان أحد أبرز مصادر العملة الأجنبية.
واختتم خبير أسواق المال تصريحاته بالتشديد على أن خطورة هذا السيناريو لا ترتبط فقط بحجم الصدمة في بدايتها، وإنما بمدى استمرارها، لما يحمله ذلك من تأثيرات ممتدة على معدلات النمو، واستقرار سعر العملة، وتكلفة الاقتراض الخارجي.
الاقتصاد المصري يتمتع بمرونة واضحة تؤهله للتعامل بكفاءة مع التطورات الراهنة
وأكد رامي حجازي، خبير أسواق المال، لـ تليجراف الخليج ، أن الاقتصاد المصري يتمتع بمرونة واضحة تؤهله للتعامل بكفاءة مع التطورات الراهنة، مشيرًا إلى أن الدولة اكتسبت خبرات مهمة خلال السنوات الماضية في إدارة الأزمات العالمية والإقليمية، ما يعزز قدرتها على الحفاظ على الاستقرار المالي والنقدي.
وأوضح أن التقلبات التي تصاحب الأزمات الدولية أصبحت أكثر قابلية للاحتواء في ظل سياسات نقدية مرنة، وتنويع مصادر العملة الأجنبية، وتعزيز الاحتياطيات.
وأضاف أن تنوع مصادر الدخل القومي، وفي مقدمتها تحويلات المصريين بالخارج، وقطاع السياحة، والصادرات غير البترولية، إلى جانب إيرادات قناة السويس، يمنح الاقتصاد قاعدة صلبة للتعامل مع المتغيرات الطارئة.
وأشار حجازي إلى أن الأسواق الناشئة التي نفذت إصلاحات هيكلية حقيقية هي الأكثر جذبًا للاستثمارات طويلة الأجل، لافتًا إلى أن مصر قطعت شوطًا مهمًا في برنامج الإصلاح الاقتصادي، ما يعزز جاذبيتها لرؤوس الأموال الباحثة عن فرص نمو مستقرة في المنطقة. كما شدد على أن مرونة سعر الصرف وقوة القطاع المصرفي من حيث السيولة والملاءة المالية تمثلان عنصر أمان إضافي في مواجهة الصدمات الخارجية.
منطقة الخليج تمثل محورًا رئيسيًا في معادلة الإمدادات العالمية
وفي السياق ذاته، أكد الدكتور عزت بطران، الخبير المالي، لـ تليجراف الخليج ، أن أسواق الطاقة، وعلى رأسها النفط، تبقى الأكثر تأثرًا بأي تصعيد عسكري أو توترات جيوسياسية، موضحًا أن منطقة الخليج تمثل محورًا رئيسيًا في معادلة الإمدادات العالمية، خاصة مع الأهمية الاستراتيجية لـ مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس تجارة النفط عالميًا.
وأوضح بطران أن سوق النفط تتحرك استباقيًا بناءً على التوقعات والسيناريوهات المحتملة، إذ تنعكس أي تهديدات لخطوط الملاحة أو للبنية التحتية سريعًا على الأسعار عبر موجات صعود مدفوعة بمخاوف نقص الإمدادات. وأضاف أن قرارات Organization of the Petroleum Exporting Countries (أوبك) تلعب دورًا محوريًا في تهدئة أو تعميق التقلبات وفقًا لسياسات الإنتاج المتبعة.
وأشار إلى أن تحركات خام Brent crude وخام West Texas Intermediate تعكس توازنات العرض والطلب عالميًا، وتؤثر بشكل مباشر على معدلات التضخم، وتكاليف الإنتاج، وحركة العملات، خاصة الدولار الأمريكي باعتباره العملة الرئيسية لتسعير الخام.
واختتم الخبيران بالتأكيد على أن المرحلة الراهنة تتطلب إدارة رشيدة للمخاطر، مع استغلال الفرص الاستثمارية التي تبرز في أوقات التقلبات، مشددين على أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على التكيف مع المتغيرات العالمية، في ظل بيئة دولية تتسم بارتفاع مستويات عدم اليقين وتسارع الأحداث.
انعكاسات التوترات الإقليمية على الاقتصاد المصري… اختبارات صعبة وقدرات متماسكة
من جانبه أكد الدكتور أيمن غنيم، أستاذ الإدارة والخبير الاقتصادي والقانوني، أن أي اتساع محتمل لدائرة المواجهات العسكرية في منطقة الخليج أو إيران لا يظل محصورًا داخل حدود الجغرافيا، بل يمتد أثره سريعًا إلى الاقتصاد العالمي، ومن ثم إلى الاقتصاد المصري، نظرًا لتشابك المصالح مع أسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.
وأوضح أن المسار الأخطر لانتقال التأثير يتمثل في أسواق النفط، لاسيما أن مضيق هرمز يُعد شريانًا رئيسيًا للطاقة العالمية، إذ تمر عبره – بحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية – أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا على مستوى العالم، إلى جانب نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال، وهو ما يعني أن أي اضطراب في هذا الممر الحيوي كفيل بإشعال الأسعار فورًا.
وأشار غنيم إلى أن قفزات النفط تنعكس عادة في صورة موجات تضخمية عالمية، كما حدث خلال الحرب الروسية–الأوكرانية عام 2022 عندما تخطى خام برنت حاجز 120 دولارًا للبرميل لفترات متقطعة، بالتزامن مع وصول معدلات التضخم في العديد من الدول إلى مستويات غير مسبوقة.
وبيّن أن مصر، باعتبارها مستوردًا صافيًا للطاقة في بعض الفترات، تتأثر مباشرة بارتفاع الأسعار من خلال زيادة فاتورة الاستيراد، ما قد يفرض أعباء إضافية على الموازنة العامة ويرفع تكلفة برامج الدعم.
وأضاف أن تأثيرات الطاقة لا تتوقف عند حدود الوقود، بل تمتد إلى تكاليف النقل والتصنيع والسلع الغذائية، فيما يُعرف بالتضخم المستورد، خاصة في ظل ترابط سلاسل الإمداد العالمية وتشابكها.
ولفت إلى أن قناة السويس قد تواجه بدورها ضغوطًا في حال تصاعد التوترات البحرية، سواء عبر ارتفاع أقساط التأمين أو إعادة توجيه بعض الخطوط الملاحية، وهو سيناريو شهدت المنطقة ملامحه خلال اضطرابات البحر الأحمر في 2024.
وأوضح أن القناة حققت إيرادات قاربت 9.4 مليار دولار في العام المالي 2022/2023 وفق بيانات رسمية، قبل أن تتأثر جزئيًا لاحقًا بالتطورات الإقليمية، ما يعكس أهمية استقرار الممرات البحرية بالنسبة للأمن الاقتصادي المصري.
كما أشار إلى أن قطاع السياحة يُعد أحد المسارات المحتملة للتأثر، إذ إن أي تصعيد في محيط الإقليم قد يدفع بعض الأسواق المصدرة للسياحة إلى توخي الحذر، رغم أن التجربة أثبتت قدرة مصر على التعافي السريع.
وأكد أن إيرادات السياحة تجاوزت 17 مليار دولار خلال عام 2025، وهو رقم قياسي يعكس قوة القطاع وقدرته على الصمود رغم التحديات المحيطة.
وشدد غنيم على أن الحديث عن ضغوط محتملة لا يعني ضعفًا هيكليًا، بل يفرض أهمية الإدارة الرشيدة للأزمات، وهو ما نجحت فيه الدولة خلال صدمات سابقة، أبرزها جائحة كورونا والحرب الروسية–الأوكرانية.
وأوضح أن الاقتصاد المصري حافظ على معدلات نمو تراوحت بين 4.5% و4.7% وفق تقديرات مؤسسات دولية للعام المالي 2024/2025، رغم اضطراب البيئة الاقتصادية العالمية.
وأشار إلى أن من أبرز عناصر القوة يتمثل في الاحتياطي النقدي الأجنبي الذي تجاوز 52 مليار دولار وفق أحدث البيانات، بما يوفر مظلة أمان للواردات ودعمًا لاستقرار سوق الصرف.
وأضاف أن مسار الإصلاح المالي أسهم في خفض عجز الموازنة من نحو 13.9% من الناتج المحلي عام 2013 إلى قرابة 7% حاليًا، مع تحقيق فائض أولي يزيد على 3%، وهو ما عزز قدرة الدولة على امتصاص الصدمات.
وأكد أن هذه النتائج جاءت ثمرة برنامج إصلاح اقتصادي ممتد قادته الدولة بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، استهدف تحديث البنية التحتية وترسيخ الانضباط المالي.
ونوّه إلى أن تطوير شبكة الطرق، وتحديث الموانئ، وإقامة المنطقة الاقتصادية لقناة السويس، تمثل جميعها ركائز تعزز جاذبية مصر الاستثمارية حتى في أوقات الاضطراب.
واعتبر أن مصر باتت تمثل نقطة استقرار نسبي في منطقة تتسم بالتقلبات، وهو عنصر أساسي في الحفاظ على ثقة المستثمرين والسائحين.
وأشار إلى أن التحذيرات المصرية المبكرة من مخاطر اتساع الصراع تعكس وعيًا بأن الاستقرار الإقليمي شرط أساسي للنمو، وأن الحلول السياسية أقل كلفة بكثير من استمرار النزاعات.
وأضاف أن التجارب السابقة أثبتت قدرة الاقتصاد المصري على التكيف مع صدمات الطاقة والغذاء من خلال سياسات نقدية ومالية مرنة تحافظ على الاستقرار الكلي.
وأوضح أن أي موجة تضخم عالمية جديدة ستستلزم تنسيقًا دقيقًا بين أدوات السياسة النقدية والمالية، وهو ما أظهر البنك المركزي المصري قدرة على إدارته بكفاءة خلال السنوات الماضية.
واختتم الدكتور أيمن غنيم بالتأكيد على أن اتساع رقعة الحرب الإقليمية – حال حدوثه – سيضع الاقتصاد المصري أمام تحديات حقيقية عبر قنوات الطاقة والتجارة والسياحة، غير أن مصر اليوم تختلف عن وضعها قبل عقد من الزمن، إذ نجحت في بناء اقتصاد أكثر صلابة، واستعادة انضباطها المالي، وترسيخ موقعها كركيزة استقرار في محيط مضطرب، بما يمنحها قدرة أكبر على تجاوز الأزمات بثقة وثبات.
الاقتصاد المصري يمتلك أدوات احتواء الصدمات
في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة المرتبطة بحالة التصعيد العسكري بين إيران وعدد من القوى الإقليمية والدولية، أكدت الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة المصرفية، أن تحليل تداعيات هذه التوترات على الاقتصاد المصري يتم من خلال دراسة مسارات انتقال الصدمات الخارجية إلى الداخل، خاصة في القطاعات الأكثر حساسية للتغيرات الدولية.
أولًا: الطاقة.. الحساسية الأعلى تجاه التوترات العسكرية
وأوضحت وجيه أن أي تصعيد عسكري في منطقة الخليج ينعكس بشكل مباشر وسريع على أسعار النفط في الأسواق العالمية، في ظل المخاوف المرتبطة بسلامة ممرات الملاحة الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
وأشارت إلى أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى زيادة فاتورة واردات مصر البترولية، ما ينعكس على عجز الميزان التجاري، إضافة إلى احتمالية زيادة أعباء دعم الطاقة والنقل، وهو ما قد يساهم بصورة غير مباشرة في تصاعد الضغوط التضخمية داخل السوق المحلي.
ثانيًا: سوق الصرف.. تحركات رؤوس الأموال عامل حاسم
وأضافت أن حالة التوترات الإقليمية عادة ما تدفع المستثمرين إلى نقل رؤوس الأموال نحو الأسواق الأكثر أمانًا، وهو ما قد يخلق ضغوطًا على العملة المحلية.
لكنها أكدت في الوقت نفسه أن السياسات المرنة التي يتبناها البنك المركزي، إلى جانب توافر احتياطيات نقدية مناسبة، يمثلان عاملين مهمين للحد من حدة التقلبات في سعر الصرف.
ثالثًا: التجارة العالمية وإيرادات الممرات الملاحية
وفيما يتعلق بالتجارة الدولية، أشارت إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة الإقليمية قد يؤثر على حركة التجارة العالمية، بما قد ينعكس على إيرادات قناة السويس حال استمرار التوترات لفترات طويلة، رغم أن القناة تظل من أكثر الممرات الملاحية أمانًا مقارنة بالطرق البديلة ذات التكاليف المرتفعة.
رابعًا: التضخم.. التأثير عبر السلع الأساسية
وأكدت أن التأثير الأكبر على المواطن قد يظهر من خلال التضخم المستورد، خصوصًا في أسعار الغذاء والطاقة، إلا أن السياسات الحكومية الاستباقية المتعلقة بتأمين المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية تساهم في تقليل حدة انتقال الصدمات إلى الأسواق الاستهلاكية.
اقتصاد أكثر مرونة أمام الأزمات العالمية
واختتمت الخبيرة المصرفية تصريحاتها بالتأكيد على أن الاقتصاد المصري أصبح أكثر قدرة على امتصاص الصدمات مقارنة بسنوات سابقة، بفضل تنوع مصادر التمويل، وارتفاع تحويلات العاملين بالخارج، إضافة إلى تحسن عوائد قطاعي السياحة والصادرات الخدمية.
وأوضحت أن حجم التأثير الاقتصادي سيظل مرتبطًا بمدة الصراع ومدى اتساع نطاقه.
وأشارت إلى أنه في حال بقاء التصعيد في نطاق محدود زمنيًا، يمكن احتواء تداعياته عبر أدوات السياسة النقدية والمالية، بينما قد يؤدي اتساع دائرة الصراع إلى زيادة الضغوط التضخمية وارتفاع الحاجة إلى سياسات اقتصادية أكثر حذرًا وتشددًا في إدارة المخاطر.
للحصول على تفاصيل إضافية حول احتياجات مصر النفطية في مواجهة الحرب| خبراء: جاهزية واستعداد وقدرة على الاحتواء - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
