أخبار عامة

خلافة تحت النيران.. هل يعيد مجتبى خامنئي إحياء «الملكية الدينية» في إيران؟ - الخليج الان

خلافة تحت النيران.. هل يعيد مجتبى خامنئي إحياء «الملكية الدينية» في إيران؟ - الخليج الان

مع تطورات جديدة خلافة تحت النيران.. هل يعيد مجتبى خامنئي إحياء «الملكية الدينية» في إيران؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأربعاء 11 مارس 2026 01:08 صباحاً

يواجه الشرق الأوسط زلزالاً سياسياً وعسكرياً مع دخول المواجهة الكبرى يومها الحادي عشر، حيث برز اسم مجتبى خامنئي كلاعب محوري في قلب العاصفة التي تضرب طهران. تتداخل خيوط الصراع بين غارات جوية مدمرة وتحولات في هرم السلطة الإيرانية، مما يضع مستقبل المنطقة على حافة هاوية غير مسبوقة.

إن تعيين المرشد الجديد يمثل نقطة تحول أيديولوجية عميقة تتصادم مع طموحات واشنطن الساعية لتطويع النظام الإيراني وفق رؤيتها الخاصة.

​حسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية، فإن صعود مجتبى خامنئي إلى سدة الحكم يمثل استعادة صريحة للنظام الملكي الذي قامت الثورة ضده. يرى الكاتبان رويل مارك غيرشت وراي تاكيه أن المرشد الجديد يفتقر إلى كاريزما والده أو العلم الديني الذي ميز الخميني. هذا التحول الأسرى يضرب في مقتل المبادئ الجمهورية التي ادعتها الثورة الإسلامية، ليتحول النظام إلى وراثة سياسية دينية بامتياز تثير الجدل في الأوساط السياسية.

توريث السلطة وتكريس النهج المتشدد

​يمتلك مجتبى خامنئي تاريخاً مرتبطاً بالبنية العسكرية، حيث شارك في الحرب الإيرانية العراقية وبنى علاقات وطيدة مع الحرس الثوري. يصفه المحللون بأنه ينتمي لجيل يقدس القوة ويميل إلى استخدام العنف المفرط لضمان بقاء النظام واستمراريته. كما أن ثروته الشخصية وارتباطه بالدوائر الأكثر تشدداً تجعل منه شخصية مثيرة للريبة والرهبة داخلياً وخارجياً. إن انتماءه لهذا الجيل يفسر القمع الشديد الذي واجهت به السلطات الانتفاضات الشعبية الأخيرة في البلاد.

​تؤكد التحليلات أن مجتبى خامنئي لن يحيد عن مسار والده في البحث الدائم عن أعداء خارجيين لتثبيت شرعيته المحلية. إن العداء الأيديولوجي المتأصل في فكره تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل ليس مجرد شعار سياسي، بل هو دافع شخصي وعقائدي عميق. زادت الغارة الجوية في فبراير الماضي، التي أودت بحياة عائلته، من إصراره على المواجهة.

يرى المراقبون أن جراحه الشخصية ستنعكس حتماً على قراراته السياسية والعسكرية في المرحلة المقبلة.

​يرى غيرشت وتاكيه أن الهجمات الإسرائيلية والأمريكية قد أدت إلى إضعاف وكلاء إيران بشكل غير مسبوق في المنطقة العربية. لقد انهار الهلال الشيعي مع سقوط نظام الأسد، وبات البرنامج النووي الإيراني مجرد حطام تحت الأنقاض المشتعلة. قُتل أبرز العلماء والمهندسين والجنرالات، مما وضع النظام في مأزق استراتيجي صعب. ومع ذلك، يظل الطموح الإيراني قائماً رغم الجراح النازفة وفقدان الحلفاء التقليديين في العواصم المحيطة بطهران.

فشل النموذج الفنزويلي في قلب طهران

​تنتقل التحليلات إلى صحيفة الفايننشال تايمز، حيث يرى الكاتب جدعون راشمان أن استراتيجية ترامب تجاه إيران قد منيت بفشل ذريع. لقد حاول الرئيس الأمريكي تكرار سيناريو فنزويلا، حيث نجح في الإطاحة بمادورو ودعم ديلسي رودريغيز. ظن ترامب أن بإمكانه اختيار زعيم جديد لإيران بنفس الطريقة السهلة. لكن إعلان مجتبى خامنئي مرشداً أعلى حطم هذه الأوهام الأمريكية، وأثبت أن الواقع الإيراني أكثر تعقيداً بكثير من الحالة اللاتينية.

​يسخر راشمان من العملية العسكرية التي أطلق عليها "الغضب الملحمي"، مقترحاً تسميتها بالبحث اليائس عن بديل يشبه ديلسي رودريغيز. إن الفشل في العثور على قائد موالٍ لواشنطن داخل بنية النظام جعل استراتيجية "تعديل النظام" مستحيلة التنفيذ. حتى لو نجحت إسرائيل في اغتيال مجتبى خامنئي، فإن واشنطن لا تملك خليفة جاهزاً لتسلم زمام الأمور. هذا التخبط يظهر غياب الرؤية الواضحة لدى البيت الأبيض في التعامل مع الأزمة.

​يوضح الكاتب أن واشنطن لم تبدِ حماساً لترشيح رضا بهلوي، نجل الشاه السابق، مما زاد من تعقيد المشهد السياسي. تعتمد سياسة تغيير النظام الناجحة على وجود بديل ينفذ الأوامر الأمريكية فور وصوله للسلطة. في الحالة الإيرانية، يبدو أن النظام يغلق الأبواب أمام أي اختراق خارجي عبر تكريس ولاية مجتبى خامنئي.

إن عدم وجود جهود حقيقية لتغيير الهيكل السياسي القائم يجعل من أي تدخل عسكري مغامرة غير محسوبة.

تداعيات اقتصادية وضغوط سياسية متزايدة

​حذرت التقارير من العواقب الوخيمة لهذه الحرب على الاقتصاد العالمي، خاصة بعد الارتفاع الحاد في أسعار النفط. أدى الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز إلى حالة من الذعر في الأسواق الدولية، مما زاد الضغوط على الإدارة الأمريكية.

يخشى ترامب من أن يؤدي ركود اقتصادي طويل الأمد إلى خسارة سياسية في انتخابات التجديد النصفي. إن الضغط الداخلي الناجم عن ارتفاع أسعار الغاز قد يجبر البيت الأبيض على إعادة حساباته العسكرية.

​يشير راشمان إلى أن الانسحاب من الحرب ليس سهلاً كما كان البدء فيها، نظراً للوجود العسكري الأمريكي الكثيف.

يتواجد أربعون ألف جندي أمريكي في المنطقة، وهم عرضة للاستهداف المباشر من قبل القوات الإيرانية الموالية للمرشد مجتبى خامنئي. كما أن القواعد العسكرية والأصول الاقتصادية للحلفاء تقع في مرمى النيران الإيرانية. هذا التورط يجعل من إعلان النصر والانسحاب السريع أمراً بعيد المنال في الوقت الراهن وفي ظل الظروف الحالية.

​يرى المحللون أن بقاء مجتبى في السلطة سيعزز من نفوذ الحرس الثوري، مما يمكنهم من إعادة بناء قدراتهم العسكرية. قد تشهد المرحلة القادمة محاولات جادة لإعادة إحياء برنامج الأسلحة النووية بعيداً عن الرقابة الدولية. كما سيستمر القمع الداخلي ضد المعارضين لضمان استقرار الحكم الجديد وتأمين الجبهة الداخلية.

إن تصاعد العداء تجاه واشنطن وتل أبيب سيكون السمة الغالبة للسياسة الإيرانية تحت قيادة المرشد الجديد في السنوات القادمة.

مستقبل غامض وعملية عسكرية متعثرة

​في الختام، يبدو أن عملية الغضب الملحمي تواجه خطر التحول إلى فشل ذريع يلقي بظلاله على الإدارة الأمريكية. لقد بدأ ترامب الحرب في توقيت اختاره، لكنه فقد السيطرة على مسار إنهاء الصراع بشروطه الخاصة. إن صعود مجتبى خامنئي أكد أن النظام الإيراني لا يزال قادراً على المناورة رغم الضربات الموجعة التي تلقاها. سيبقى الصراع مفتوحاً على كافة الاحتمالات، وسط ترقب عالمي لما ستؤول إليه الأوضاع في هذه الحرب المدمرة.

​تظل الحقيقة المرة أن الرهانات الأمريكية على تغيير سريع وسلس في طهران قد تلاشت تماماً أمام الواقع. إن تعيين مجتبى خامنئي هو رسالة تحدٍ واضحة للمجتمع الدولي بأن النظام يفضل الانغلاق والتشدد على التنازل. ومع استمرار نزيف الأرواح والموارد، تزداد المخاوف من تحول المواجهة إلى حرب إقليمية شاملة لا تبقي ولا تذر. يبقى العالم معلقاً بين آمال التهدئة وواقع التصعيد الذي يقوده قادة جدد بمرارات قديمة وطموحات نووية.

للحصول على تفاصيل إضافية حول خلافة تحت النيران.. هل يعيد مجتبى خامنئي إحياء «الملكية الدينية» في إيران؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا