أخبار عامة

خليفة لاريجاني بمرتبة حارس عقيدة.. كيف يعيد محمد باقر صياغة الأمن الإيراني؟ - الخليج الان

خليفة لاريجاني بمرتبة حارس عقيدة.. كيف يعيد محمد باقر صياغة الأمن الإيراني؟ - الخليج الان

مع تطورات جديدة خليفة لاريجاني بمرتبة حارس عقيدة.. كيف يعيد محمد باقر صياغة الأمن الإيراني؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 10:08 مساءً

​لم يكن محمد باقر ذو القدر اسماً طارئاً حين تسلم أمانة مجلس الأمن القومي الإيراني في لحظة فارقة من تاريخ الجمهورية. فبعد أسبوع من مقتل علي لاريجاني وفي ذروة حرب استنزفت الصف القيادي الأول وقع الاختيار على رجل خرج من رحم الحلقات الضيقة. يمثل ذو القدر جوهر الدولة العميقة التي صاغت مفاصل الحكم الصلبة بعيداً عن أضواء المنابر أو صخب المعارك الانتخابية.

​وحسب تقرير  لـ الشرق الأوسط  فقد أكد مهدي طباطبائي نائب الرئيس لشؤون الاتصالات تعيين الجنرال خلفاً للاريجاني بقرار وافق عليه المرشد الجديد. ويتولى هذا المجلس الذي يرأسه مسعود بزشكيان تنسيق الشؤون الأمنية والسياسة الخارجية بمشاركة كبار قادة الجيش والاستخبارات. ويمتلك المرشد الكلمة الفصل في هذا الكيان مما يجعل تعيين ذو القدر ترجمة مباشرة لأولويات الدولة في زمن الأزمات الوجودية الكبرى.

​تكمن أهمية الصعود الذي حققه محمد باقر في كونه لا يشبه السياسيين الذين يعتمدون على مخاطبة الرأي العام لكسب الشرعية. إنه من طراز رجال الشبكات الذين سبقوا تأسيس الدولة ثم انخرطوا في مفاصلها بصمت مطبق. وتعتبر سيرته خيطاً متصلاً يربط بين أكثر المواقع حساسية في الهيكل الإيراني. إن تعيينه يتجاوز حدود المنصب الإداري ليكشف عن منطق المؤسسة الحاكمة التي تفضل رجال البنية عند اشتداد الضيق والضغط الخارجي.

​يصعب فهم مسيرة ذو القدر دون العودة إلى جذوره في حلقة "منصورون" وهي شبكة عقائدية متشددة نشطت قبل الثورة. ضمت هذه الحلقة أسماء ثقيلة مثل محسن رضائي وعلي شمخاني الذين شكلوا لاحقاً عصب الحرس الثوري الإيراني. ولم يكن نمو ذو القدر تدرجاً وظيفياً عادياً بل كان توسعاً داخل نسيج من الولاءات المستقرة في قلب دولة المرشد. لقد جمع هذا الجيل بين العمل الأمني والسياسي كمسار واحد لحماية النظام واستمراره.

من مقر رمضان إلى هرم الحرس الثوري

​برز اسم محمد باقر ذو القدر بوضوح خلال سنوات الحرب العراقية الإيرانية حين تولى قيادة "مقر رمضان" الاستراتيجي. ولم تكن تلك المهمة مجرد تفصيل عسكري بل كانت النواة الأولى للعمل العكسري العابر للحدود والتنسيق مع الجماعات المعارضة. ومن هذا الموقع تبلورت سماته كقائد يعمل عند تقاطع العمل الاستخباري والسياسي بعيداً عن الجبهات الكلاسيكية. لقد تعلم هناك كيفية بناء الشبكات وتوظيف النزاعات الإقليمية في صناعة نفوذ مستدام للدولة.

​شكل "مقر رمضان" النموذج الأولي لفيلق القدس حيث اعتمد على إدارة الحلفاء والوكلاء وتحويل الصراعات إلى مكاسب جيوسياسية ملموسة. وفي هذه البيئة المعقدة تكرست صورة ذو القدر كرجل ترتيب وتحكم بارع يفضل العمل خلف الستار. وبعد نهاية الحرب أمضى ستة عشر عاماً في أعلى هرم القيادة داخل الحرس الثوري. شغل منصب رئيس الأركان المشتركة ثم نائباً للقائد العام مما منحه خبرة هائلة في الإدارة والتنسيق المؤسسي.

​تأسست قوة ذو القدر على موقعه داخل ماكينة الحرس نفسها وليس على حضور كاريزمي أو خطابات جماهيرية رنانة. ومع مرور السنوات تكرس موقعه داخل المعسكر المحافظ الصلب كشخصية ذات ثقل كبير في الاصطفافات الداخلية. وازداد بروزه مع وصول مرحلة الإصلاحات في عهد خاتمي حين بدأ التوتر يظهر بين المؤسسة العسكرية والمجال السياسي. ولم يعد ممكناً وقتها إبقاء الخلافات طي الكتمان بسبب اتساع الفجوة في الرؤى الاستراتيجية للدولة.

​خلال تلك الحقبة خرج محمد باقر من صورة القائد الإداري ليتخذ موقفاً سياسياً واضحاً في مواجهة مشروع الإصلاحيين. وارتبط اسمه برسالة قادة الحرس الشهيرة التي هددت بالتدخل حين رأت أن توازن النظام أصبح مهدداً بالخطر. كما اتخذ موقفاً متشدداً من الاحتجاجات الطلابية في أواخر التسعينات مدافعاً عن الثوابت العقائدية للمؤسسة. وتكشف هذه المرحلة أن دخوله السياسة لم يكن طارئاً بل كان جزءاً من عملية تسييس المؤسسة العسكرية ذاتها.

تغلغل أمني في مفاصل القضاء والداخلية

​انتقل ذو القدر إلى وزارة الداخلية نائباً للشؤون الأمنية مع وصول محمود أحمدي نجاد إلى سدة الرئاسة عام ألفين وخمسة. وكان هذا الموقع يضعه في قلب آلية إدارة الأزمات والاحتجاجات المحلية والإشراف المباشر على حكام المحافظات الإيرانية. وتمثل هذه الخطوة انتقالاً من القوة العسكرية الصلبة إلى قلب البيروقراطية الأمنية للدولة التنفيذية. ومنحته هذه التجربة معرفة دقيقة بتوازنات المركز والأطراف وكيفية ضبط الشارع عبر أدوات الإدارة المركزية الصارمة.

​ورغم خروجه من الوزارة بسبب تباينات مع أحمدي نجاد إلا أن ثقة المركز فيه لم تهتز على الإطلاق. فقد عينه خامنئي سريعاً نائباً لرئيس الأركان لشؤون الباسيج وهو منصب استحدث خصيصاً لتقوية هذا الذراع التعبوي. وتظهر هذه اللحظة المفصلية أن النظام يعيد تموضع رجاله المخلصين في الملفات الأكثر حساسية دائماً. فالباسيج ليس مجرد تشكيل رديف بل هو أداة التعبئة الآيديولوجية التي تضمن حضور الحرس الثوري داخل كل زقاق.

​منذ عام ألفين وعشرة انتقل الجنرال محمد باقر إلى السلطة القضائية ليشغل مناصب استراتيجية تتعلق بالحماية الاجتماعية والوقاية من الجريمة. ولا يعتبر هذا التحول قفزة بعيدة عن تخصصه لأن القضاء في إيران يتبع مباشرة لسلطة المرشد الأعلى. وعمقت هذه المحطة شبكة علاقاته داخل الدولة وأضافت بعداً قانونياً لمهمته الأساسية في حماية النظام. وبقيت الوظيفة ثابتة رغم تغير العناوين وهي تحصين الجبهة الداخلية ضد أي اختراقات أو تهديدات محتملة.

​وفي عام ألفين وواحد وعشرين تسلم أمانة مجلس تشخيص مصلحة النظام خلفاً لمحسن رضائي في خطوة استراتيجية هامة. ويمثل هذا الموقع قمة التحكيم الاستراتيجي وإدارة التوازنات العليا بين مؤسسات الدولة المختلفة وصياغة التسويات السياسية. وأمانة المجلس ليست منصباً بروتوكولياً بل هي محرك العمل البيروقراطي والخبراتي الذي يربط بين مراكز القرار الأعلى. ويناسب هذا الدور ذو القدر تماماً كونه رجل ملفات وممرات داخلية يجيد إدارة التفاصيل المعقدة بصمت.

هندسة النفوذ العائلي والتحول من لاريجاني

​يمتد نفوذ ذو القدر إلى الجهاز الدبلوماسي عبر صهره كاظم غريب آبادي الذي يشغل منصب نائب وزير الخارجية الحالي. ويعتبر غريب آبادي أحد الوجوه الصاعدة ذات الخلفية الأمنية في فريق التفاوض النووي والقضايا القانونية الدولية. وشغل سابقاً مواقع حساسة في القضاء والتمثيل الدولي في فيينا مما يعكس اتساع نفوذ عائلة ذو القدر. وتظهر هذه التشابكات العائلية والمؤسسية كيف تدار مراكز القوة في إيران عبر شبكة من الولاءات المتقاطعة والمتينة.

​حين فقد النظام علي لاريجاني خسر شخصية برجماتية كانت تجيد المناورة والتقاطعات الدقيقة بين الدبلوماسية والأمن القومي. وكان السؤال الجوهري يدور حول نوعية القائد الذي يحتاج إليه النظام في ظل تصاعد طبول الحرب والضغوط. وجاء اختيار ذو القدر ليجيب بوضوح بأن المرحلة الحالية تتطلب رجال البنية والصلابة والانضباط لا رجال التفاوض والمرونة. إن النظام يبحث الآن عن شخصية مطمئنة للقوات المسلحة والدولة العميقة في مواجهة الاختبارات الوجودية.

​لا يمثل ذو القدر امتداداً لمدرسة لاريجاني بل هو انعطافة حادة نحو تعزيز القبضة الأمنية المباشرة على القرار. فبينما كان لاريجاني يتحرك في مساحات سياسية واسعة يفضل ذو القدر العمل داخل الهياكل الصلبة والمغلقة. ويحافظ هذا التعيين على دور "القادة الجنوبيين" في صياغة القرار العسكري والأمني في أعلى مستوياته القيادية. فبعد تعيين محسن رضائي مستشاراً عسكرياً يأتي ذو القدر ليكمل حلقة السيطرة على مفاصل الأمن القومي الإيراني.

​قد لا يكون ذو القدر الشخصية الأكثر شهرة في الإعلام العالمي لكنه الرجل الذي تدخره الأنظمة للأيام الصعبة. فكلما واجهت الجمهورية الإسلامية تهديدات تمس بقاءها قل اعتمادها على الوجوه العلنية واتجهت نحو رجال العقد الداخلية. ويعود الجنرال اليوم إلى الصف الأول ليقود دفة الأمن القومي برؤية تستند إلى عقود من العمل السري والمؤسسي. إنه يجسد إرادة النظام في التحصن خلف جدران الدولة العميقة لمواجهة العواصف الإقليمية والدولية المتسارعة.

 

للحصول على تفاصيل إضافية حول خليفة لاريجاني بمرتبة حارس عقيدة.. كيف يعيد محمد باقر صياغة الأمن الإيراني؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا