أخبار عامة

ثعلب الحشد الشعبي.. فالح الفياض مهندس الولاءات العابرة للطوائف - الخليج الان

ثعلب الحشد الشعبي.. فالح الفياض مهندس الولاءات العابرة للطوائف - الخليج الان

مع تطورات جديدة ثعلب الحشد الشعبي.. فالح الفياض مهندس الولاءات العابرة للطوائف، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 24 مارس 2026 11:17 مساءً

بملامح هادئة لا توحي بضجيج المعارك، يطل فالح الفياض كواحد من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في المشهد العراقي المعقد. لم تكن نجاة فالح الفياض من حكم الإعدام عام 1980 مجرد ضربة حظ، بل كانت فاتحة لمسيرة رجل يجيد اللعب على حبال التوازنات الاجتماعية والسياسية منذ ريعان شبابه في بغداد. وبشهادة خصومه قبل حلفائه، يمتلك هذا المهندس الكهربائي قدرة فذة على اقتناص الفرص وتحويل التهديدات الوجودية إلى مكتسبات سلطوية راسخة.

حسب تقرير لـ وكالة رويترز ومصادر ميدانية متطابقة، فقد نجا فالح الفياض مؤخراً من غارة جوية استهدفت مقراً يستخدمه في الحي العربي بمدينة الموصل. وتأتي هذه الحادثة لتؤكد من جديد أن الرجل لا يزال في قلب العاصفة، مستهدفاً من قوى دولية ترى فيه حلقة الوصل الأخطر بين الفصائل المسلحة والدولة. ورغم تصاعد الدخان من موقع القصف، بقي فالح الفياض متوارياً عن الأنظار، مما يعزز صورته كشخصية "ماكرة" تجيد الاختفاء والظهور في التوقيتات المناسبة.

​إن الجذور العشائرية التي ينتمي إليها فالح الفياض في مشيخة "البو عامر" كانت درعه الحصين الذي منحه حظوة استثنائية حتى في أحلك عصور النظام السابق. ويرى مراقبون أن تلك الخلفية الاجتماعية سمحت له بالتحرك بمرونة بين الأيديولوجيات المختلفة، فمن حزب الدعوة المحظور إلى التقارب مع مراكز القوى التقليدية. وقد مكنه هذا المزيج من بناء شخصية برغماتية بامتياز، تضع البقاء في السلطة فوق أي اعتبار أيديولوجي جامد، وهو ما تجلى بوضوح بعد عام ألفين وثلاثة.

إمبراطورية النفوذ في الموصل والأنبار

لم يكتفِ فالح الفياض بإدارة هيئة الحشد الشعبي من مكتبه في بغداد، بل مد خيوطه ببراعة نحو المحافظات ذات الأغلبية السنية. وعبر استثمار "الحشود العشائرية"، استطاع فالح الفياض خلق شبكة ولاءات عابرة للطوائف، حيث نجح في إقناع زعماء قبليين بأن الولاء له هو البوابة الأسرع للحصول على الدعم الحكومي والتمويل. هذا الذكاء الميداني حوله إلى لاعب سياسي لا يمكن تجاوزه في نينوى وصلاح الدين، متجاوزاً بذلك حدود الانتماء المذهبي الضيق.

​وتشير التقديرات إلى أن فالح الفياض نجح في تحويل هيئة الحشد إلى مؤسسة اقتصادية وأمنية ضخمة تنافس أجهزة الدولة الرسمية في مواردها. ومن خلال سيطرته على مفاصل الهيئة، استطاع توظيف الآلاف من أبناء عشيرته والمقربين منه في مراكز حساسة، مما ضمن له ولاءً مطلقاً لا يتأثر بتقلبات السياسة في المنطقة الخضراء. هذا التغلغل المؤسساتي هو ما جعل محاولات إقالته أو تهميشه تبوء بالفشل الذريع أمام قوته المتنامية على الأرض وداخل البرلمان.

​إن الشراكة الوثيقة التي جمعت فالح الفياض مع الجنرال الراحل قاسم سليماني منحت الحشد غطاءً إقليمياً قوياً لم يتزحزح حتى بعد غياب الأخير. وبحسب دوائر سياسية مطلعة، فإن الفياض استمد قوته من قدرته على التوفيق بين المطالب الإيرانية والحاجة العراقية للاستقرار الأمني تحت مظلة القانون. ورغم العقوبات الأمريكية التي طالته بتهم انتهاك حقوق الإنسان، ظل فالح الفياض متمسكاً بكرسي الرئاسة، معتبراً أن الضغوط الخارجية تزيد من شرعيته كقائد وطني وميداني.

الصمود فوق رمال الحشد المتحركة

داخل أروقة هيئة الحشد الشعبي، خاض فالح الفياض معارك صامتة وشرسة ضد أجنحة منافسة سعت مراراً للإطاحة به من منصبه الرفيع. فمن معارضته العلنية من قبل فصائل مثل "عصائب أهل الحق"، إلى التجاذبات مع رؤساء الوزراء المتعاقبين، أثبت الفياض أنه "ناجٍ محترف" بامتياز. لقد استطاع الرجل أن يجعل من نفسه ضرورة أمنية لا غنى عنها، خاصة في ملفات التنسيق مع العشائر السنية وإدارة ملف المناطق المحررة من تنظيم داعش الإرهابي.

​وتكشف السيرة الذاتية للمهندس فالح الفياض أنه انتقل بسلاسة من العمل الفني إلى دهاليز الاستخبارات والأمن الوطني، قبل أن يستقر على هرم الحشد. هذا التدرج منحه رؤية شاملة لكيفية عمل الدولة العميقة في العراق، مما مكنه من المناورة ضد خصومه الأقوياء أمثال حيدر العبادي. وحين أُقيل من مناصبه عام ألفين وثمانية عشر، عاد فالح الفياض بقوة أكبر بعد عامين فقط، ليثبت أن استبعاده من المشهد السياسي هو أمر مؤقت وصعب الاستدامة.

​ويرى محللون أن سر بقاء فالح الفياض لأكثر من عشر سنوات في السلطة يكمن في قدرته على الحفاظ على مسافة متساوية من الجميع أحياناً، والانحياز الكامل حين يتطلب الأمر. فهو الحليف المقرب لطهران، وهو أيضاً المسؤول الذي يتفاوض مع القوى السياسية السنية والكردية لتثبيت أركان الحكومة. هذه الازدواجية في الأدوار جعلت منه صمام أمان للنظام السياسي القائم، رغم كل الانتقادات التي توجه له بشأن الهيمنة على الاستثمارات والمشاريع في المدن المحررة.

تحديات المستقبل والضربات الجوية

تبقى الغارات الجوية التي تستهدف مقرات فالح الفياض رسائل سياسية وعسكرية واضحة تتجاوز حدود الجغرافيا لتصل إلى جوهر صراع النفوذ في الشرق الأوسط. إن محاولة استهداف منزله في الموصل تعكس رغبة دولية في تحجيم دوره المتنامي في نينوى، التي يعتبرها الفياض ساحة نفوذه السياسي الأهم. ومع ذلك، فإن مثل هذه الحوادث غالباً ما تمنح فالح الفياض زخماً جديداً داخل القواعد الشعبية للفصائل، كونه يواجه "الاستهداف الخارجي" بشكل مباشر وميداني.

​إن مستقبل فالح الفياض يرتبط بشكل وثيق بقدرته على التكيف مع التغييرات المحتملة في الخارطة السياسية العراقية والانتخابات المقبلة التي يخطط لها بعناية. فهو لم يعد مجرد رئيس لهيئة عسكرية، بل أصبح زعيماً لكتلة سياسية لها تمثيل في المجالس المحلية والبرلمان، مما يمنحه حصانة مزدوجة. وبينما يتهمه خصومه بالاستيلاء على مقدرات المدن عبر واجهات استثمارية، يرى أنصاره فيه الرجل الذي حمى الدولة من الانهيار في أصعب لحظات تاريخها المعاصر.

​وفي ختام هذه القصة الصحفية، يظل فالح الفياض نموذجاً للسياسي الذي يفهم تركيبة المجتمع العراقي المعقدة، ويجيد استخدام أدوات القوة الناعمة والخشنة معاً. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع نهجه، فإنه نجح في بناء إمبراطورية أمنية وسياسية يصعب تفكيكها بضربة جوية أو قرار إقالة إداري. إن بقاء فالح الفياض على قمة الهرم طيلة هذه السنوات هو شهادة على ذكائه السياسي الذي يمزج بين دهاء الصحراء وعلم الهندسة وصرامة العسكر.

للحصول على تفاصيل إضافية حول ثعلب الحشد الشعبي.. فالح الفياض مهندس الولاءات العابرة للطوائف - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا