الارشيف / أخبار عامة

صرخة خلف المدرجات.. مأساة ذوي الاحتياجات الخاصة في قلب المدينة الرياضية ببيروت - الخليج الان

صرخة خلف المدرجات.. مأساة ذوي الاحتياجات الخاصة في قلب المدينة الرياضية ببيروت - الخليج الان

مع تطورات جديدة صرخة خلف المدرجات.. مأساة ذوي الاحتياجات الخاصة في قلب المدينة الرياضية ببيروت، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 31 مارس 2026 11:14 مساءً

​تحولت مدرجات المدينة الرياضية في بيروت من مسرح للهتاف إلى مأوى يغص بآلام النازحين الفارين من القصف المستمر. يعيش في هذا المكان الضخم أكثر من ألف شخص بينهم العشرات من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يواجهون ظروفاً استثنائية القسوة، حيث يفتقر المجمع الرياضي للتجهيزات اللازمة التي تضمن لهؤلاء العيش بكرامة وأمان وسط هذه الأزمة المتصاعدة التي تعصف بالبلاد وتزيد من تهميش الفئات الضعيفة.

​حسب تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية فإن مجمع كميل شمعون الرياضي بات يمثل الملاذ الأخير للكثيرين رغم عدم جاهزيته للسكن. تجسد السيدة فاطمة نظلي وهي سيدة مقعدة نزحت من الضاحية الجنوبية حجم المأساة التي يعيشها النازحون في هذا المرفق. تعاني فاطمة من عجز كامل عن الحركة بمفردها وتنتظر دائماً من يدفع كرسيها المتحرك لتجنب المخاطر المحدقة الناتجة عن القصف الإسرائيلي المتواصل على المنطقة.

​تصف فاطمة شعورها بالرعب الدائم عند سماع دوي الغارات الإسرائيلية القريبة من المجمع حيث تشعر بأنها عالقة تماماً.

تقول السيدة الستينية إن من حولها قد يهربون في أي لحظة للنجاة بأنفسهم بينما تظل هي رهينة لكرسيها وعجزها الجسدي. تعكس هذه الكلمات المريرة واقعاً مأساوياً يواجهه ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يفتقدون لأبسط خطط الإخلاء الآمنة التي تراعي ظروفهم الصحية الخاصة والحركية الصعبة.

​تمتد المعاناة لتشمل التفاصيل اليومية البسيطة التي تحولت إلى تحديات مستحيلة داخل أروقة المدينة الرياضية التي لم تصمم للإيواء. تضطر فاطمة للاستعانة بمتطوعي الصليب الأحمر في كل مرة تحتاج فيها للوصول إلى المرافق الصحية بسبب العوائق المعمارية الكبيرة. إن الدرج الطويل الذي يؤدي إلى الحمامات يمثل حاجزاً لا يمكن تجاوزه بالنسبة لمن يعانون من إعاقات حركية تمنعهم من التنقل بحرية واستقلالية.

و​بسبب شح المياه والظروف الصحية المتردية داخل المجمع يضطر زوج فاطمة للمخاطرة بحياتهما والعودة بها إلى منزلهما بالضاحية الجنوبية. يذهبان تحت وطأة القصف لتمكينها من الاستحمام وتبديل ملابسها ثم يعودان مسرعين إلى خيمتهما المتواضعة في المدينة الرياضية. يصف الزوج هذه الرحلة بأنها مليئة بالرعب لكنها الخيار الوحيد المتاح حالياً لتأمين نظافة زوجته الشخصية بكرامة في ظل غياب التجهيزات الأساسية بالمجمع.

تحديات يومية وصراع مع العجز المعماري

​ينتظر النازحون في المجمع بفارغ الصبر انتهاء أعمال التجهيز في قسم جديد تم تزويده ببعض المنحدرات والمرافق المهيأة. تهدف هذه الخطوات البسيطة لتخفيف العبء عن ذوي الاحتياجات الخاصة الذين يشعرون بالتهميش التام في ظل هذه الظروف الصعبة. ومع ذلك فإن عدد المرافق المجهزة لا يزال ضئيلاً جداً مقارنة بأعداد النازحين الكبيرة التي تتدفق يومياً للمكان بحثاً عن سقف يحميهم من نيران الغارات.

​تنتقد سيلفانا اللقيس رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركياً غياب الرؤية الحكومية الواضحة للتعامل مع هذه الفئة خلال الحروب. تؤكد اللقيس أن الدولة لم تضع أية استراتيجية وطنية لإجلاء الأشخاص ذوي الإعاقة رغم الخطط المتكاملة التي قدمها الاتحاد سابقاً. ترى أن ذوي الاحتياجات الخاصة يدفعون دائماً الثمن الأكبر في كل أزمة تمر بها البلاد بسبب تجاهل مطالبهم المحقة في الحماية والرعاية والوصول الشامل.

​يعاني أكثر من مليون شخص من النزوح في لبنان منذ اندلاع الحرب مما أدى لامتلاء مراكز الإيواء والمدارس بسرعة. يوضح ناجي حمود المدير العام للمنشآت الرياضية أن المدينة الرياضية لم تكن مجهزة للعيش بل هي مرفق رياضي بحت. ويشير إلى أن الأولوية كانت لإخراج الناس من الشوارع وتوفير مكان لائق لهم رغم النقص الحاد في الخدمات الأساسية واللوجستية الضرورية لاستضافة العائلات المهجرة.

​يعمل العمال داخل المجمع على مدار الساعة لترميم دورات المياه المتهالكة وربطها بخطوط المياه والكهرباء لتلبية احتياجات النازحين المتزايدة. لكن هذه التحسينات لا تغني عن الحاجة لتجهيزات متخصصة تضمن سهولة الحركة والاستقلالية للأشخاص الذين يستخدمون الكراسي المتحركة. يظل النقص في التجهيزات الهندسية الدقيقة العائق الأكبر أمام توفير بيئة دامجة ولائقة للنازحين الذين يعانون من إعاقات حركية وجسدية مزمنة تتطلب عناية فائقة.

قصص من واقع الألم خلف جدران المجمع

​يحكي خضر سالم وهو تاجر نازح من جنوب البلاد قصته المؤلمة مع التنقل داخل أروقة المجمع الرياضي الفسيح والمكتظ. يعاني خضر من التهابات شديدة في رجله ويستخدم عكازاً للحركة مما يجعل وصوله للخدمات الأساسية رحلة من العذاب اليومي. يقول بحسرة إنه لم يعد قادراً على الاستحمام بمفرده ويحتاج دائماً لمن يسانده في تحركاته البسيطة جداً بسبب عدم وجود بنية تحتية ملائمة لحالته.

​يتذمر خضر من الظروف المعيشية القاسية التي حولت حياة الأشخاص الذين كانوا يعيشون ملوكاً في منازلهم إلى كابوس مستمر. يعبر هذا التاجر عن مشاعر الكثيرين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين فقدوا استقلاليتهم وخصوصيتهم في مراكز الإيواء المكتظة جداً. إن الشعور بالعجز الجسدي يتضاعف عندما يقترن بفقدان المسكن والشعور بعدم القدرة على حماية النفس أو العائلة في ظل تهديدات أمنية وعسكرية لا تنقطع أبداً.

​يؤكد الخبراء الحقوقيون أن مراكز الإيواء المجهزة هندسياً نادرة جداً وأن المدارس التي تتوفر فيها بعض الشروط امتلأت تماماً. هذا الواقع المرير يجبر العديد من ذوي الإعاقة على البقاء لدى الأقارب في ظروف قد لا تكون ملائمة لهم. أو يضطرون لدفع مبالغ مالية طائلة لاستئجار شقق خاصة تتوفر فيها المصاعد أو المداخل الممهدة لحالاتهم الصحية وهو ما يفوق طاقة الغالبية العظمى من العائلات.

​يدعو فادي الحلبي المدير التنفيذي للشبكة المسكونية لمناصرة حقوق المعوقين المجتمع الدولي للتدخل السريع لتوفير الدعم اللازم لهذه الفئة. يشدد الحلبي على ضرورة تخصيص جزء من المساعدات الدولية الموجهة للبنان لتجهيز مراكز النزوح بما يتناسب مع احتياجات المعوقين. يرى أن إهمال هذه الاحتياجات في خطط الطوارئ يفاقم من معاناة الأشخاص الأكثر هشاشة الذين يجدون أنفسهم بلا مأوى حقيقي يحمي كرامتهم الإنسانية.

غياب الدعم الدولي وتفاقم الأزمات الإنسانية

​إن الحاجة الماسة لتوفير أطقم طبية متخصصة ومعدات مساعدة داخل مراكز الإيواء تزداد يوماً بعد يوم مع استطالة أمد الحرب. يحتاج ذوي الاحتياجات الخاصة لخدمات علاج طبيعي وأدوية متخصصة لا تتوفر عادة في مراكز النزوح التقليدية التي تركز على الغذاء. غياب هذه الخدمات يؤدي لتدهور الحالات الصحية للمصابين والنازحين الذين يعانون من إعاقات تتطلب رعاية خاصة مستمرة لضمان عدم حدوث مضاعفات صحية خطيرة.

​يراقب العالم ما يحدث في بيروت بينما تظل أصوات النازحين في المدينة الرياضية خافتة أمام دوي الانفجارات التي تهز المدينة. يبذل متطوعو الجمعيات المحلية جهوداً جبارة لسد الثغرات التي تركتها الجهات الرسمية لكن الإمكانيات تظل محدودة جداً أمام الكارثة. إن توفير بيئة دامجة يتطلب ميزانيات ضخمة وعملاً هندسياً دقيقاً لا يتوفر حالياً في ظل حالة الطوارئ القصوى التي تعيشها كافة مرافق الدولة اللبنانية المنهكة أصلاً.

​تتكرر مشاهد النزوح القسري في لبنان حاملة معها قصصاً لا تنتهي من القهر الإنساني والظلم الذي يقع على الضعفاء. يجد المعوقون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع خطر الموت وصعوبة العيش في آن واحد دون وجود حماية رسمية. إن الصمود الذي يبديه هؤلاء النازحون يثير الإعجاب لكنه يخفي وراءه انكساراً نفسياً كبيراً ناتجاً عن الشعور بالإهمال من قبل المجتمع الدولي والجهات الحكومية المسؤولة عن رعايتهم.

آفاق الحلول ومستقبل النازحين من ذوي الإعاقة

​يتطلب الخروج من هذه الأزمة وضع خارطة طريق واضحة تتضمن مسحاً شاملاً لأعداد النازحين من ذوي الإعاقة وأماكن تواجدهم الحالية. يجب أن تتعاون المنظمات الدولية مع البلديات لتجهيز مرافق إيواء بديلة تكون مهيأة بالكامل لاستقبال الحالات الحركية الصعبة جداً. إن الوقت يمر والاحتياجات تتزايد مما يستدعي استجابة سريعة تتجاوز حدود الوعود الكلامية التي لم تسمن ولم تغن الجوعى من حقوقهم المهدورة في زمن الحرب والنزوح.

​يبقى الأمل معقوداً على الضغط الحقوقي الذي تمارسه الجمعيات المتخصصة لانتزاع حقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في خطط الاستجابة الإنسانية القادمة. إن تجربة فاطمة وخضر وغيرهم يجب أن تكون درساً قاسياً للمسؤولين بضرورة دمج مفاهيم الوصول الشامل في كافة المنشآت العامة. لا يمكن بناء مجتمع عادل إذا ظلت فئة كبيرة منه تعاني بصمت خلف جدران الملاعب والمدرجات الرياضية التي تحولت إلى سجون مفتوحة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

​يظل الصمود هو السمة الغالبة على وجوه النازحين الذين يحلمون بالعودة إلى بيوتهم الدافئة. يأمل ذوي الاحتياجات الخاصة أن تنتهي هذه الحرب قريباً ليعودوا لممارسة حياتهم التي سلبت منهم قسراً في غفلة من الزمن. وحتى ذلك الحين ستظل معاناتهم في المدينة الرياضية وصمة عار تذكر الجميع بضرورة التحرك العاجل لحماية كرامة الإنسان أياً كانت قدراته الجسدية وأياً كانت ظروفه المحيطة به في هذه الأوقات الصعبة.

للحصول على تفاصيل إضافية حول صرخة خلف المدرجات.. مأساة ذوي الاحتياجات الخاصة في قلب المدينة الرياضية ببيروت - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا