الارشيف / أخبار عامة

خلف أبواب البيت الأبيض.. القصة الكاملة للمخطط الفاشل لإسقاط النظام الإيراني - الخليج الان

خلف أبواب البيت الأبيض.. القصة الكاملة للمخطط الفاشل لإسقاط النظام الإيراني - الخليج الان

مع تطورات جديدة خلف أبواب البيت الأبيض.. القصة الكاملة للمخطط الفاشل لإسقاط النظام الإيراني، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 30 أبريل 2026 11:19 مساءً

​تشهد المنطقة تحولات دراماتيكية عميقة بعد الحرب التي انطلقت في فبراير الماضي، حيث بدأت تتكشف الفجوات الكبيرة بين التصريحات الرسمية والأهداف الخفية التي سعت إليها القوى الكبرى تجاه النظام الإيراني.

لقد تجاوزت الطموحات العسكرية مجرد الردع التقليدي لتصل إلى محاولات جادة لإعادة تشكيل الخريطة السياسية في طهران عبر استهداف مفاصل القوة الأساسية، مما أدى لتعقيدات سياسية وأمنية غير مسبوقة بين الحلفاء الدوليين.

​وحسب تقرير لموقع «واي نت» الإسرائيلي، فإن المسؤولين في أجهزة الاستخبارات والأمن دخلوا المواجهة برهان مرتفع جداً يعتمد على استنزاف قدرات طهران حتى الوصول لمرحلة الانهيار الشامل. ورغم النفي العلني للقيادتين في الولايات المتحدة وإسرائيل، إلا أن الوثائق المسربة تشير لخطط استراتيجية كانت تهدف بالأساس إلى خلخلة استقرار النظام الإيراني وفتح الباب أمام تغييرات جذرية في هيكلية الحكم هناك.

المخططات السرية خلف غرف العمليات المغلقة

​كشفت التسريبات المرتبطة بعملية الحرب التي اندلعت في الثامن والعشرين من فبراير عن كواليس مثيرة جرت في البيت الأبيض. لقد جمع اجتماع حاسم في غرفة العمليات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حيث نُوقشت تصورات استخباراتية دقيقة حول إمكانية إسقاط السلطة. هذا النقاش تجاوز الخطوط التقليدية للعمل العسكري، ليضع سيناريوهات تفصيلية لنهاية حقبة سياسية كاملة في طهران.

​وتشير التفاصيل إلى أن واشنطن وتل أبيب وضعتا رهاناتهما على أن الضغط العسكري المكثف سيؤدي حتماً إلى تآكل الشرعية الداخلية. لم يكن الهدف مجرد تدمير منشآت، بل كان السعي لخلق فراغ سياسي يدفع بالبلاد نحو حافة التغيير الجذري. هذه الرؤية المشتركة كانت المحرك الأساسي للعمليات الهجومية في مراحلها الأولى، حيث اعتقد الطرفان أن اللحظة التاريخية لتفكيك بنية النظام الإيراني قد حانت فعلياً.

استراتيجية الاستنزاف ومحاولات التفكيك الداخلي

​في إطار هذا المخطط، اعتمدت القوات المهاجمة استراتيجية دقيقة لاستهداف القيادات العليا وعناصر قوات «الباسيج». ويرى مسؤول استخباراتي إسرائيلي رفيع المستوى أن هذا النوع من العمليات لا يمكن تفسيره عسكرياً إلا كونه محاولة لضرب أدوات السيطرة الداخلية. الهدف كان تهيئة الظروف المناسبة لاندلاع اضطرابات سياسية واسعة النطاق، من خلال إضعاف قبضة الأمن على الشارع الإيراني وتفكيك حلقات الوصل بين القيادة والقواعد.

​لقد كان المخطط يرمي إلى إحداث صدمة في هيكل النظام الإيراني عبر اغتيالات وعمليات جراحية تستهدف مراكز الثقل الاستراتيجي. كانت التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن ضرب القوى الأمنية الموالية سيشجع القوى المعارضة على التحرك. ومع ذلك، فإن هذه الحسابات اصطدمت بواقع مغاير على الأرض، حيث لم تترجم الضربات العسكرية إلى انتفاضة سياسية قادرة على الإطاحة بمؤسسات الحكم المستقرة منذ عقود.

تصدع التحالف وتهميش الدور الإسرائيلي

​مع مرور الوقت وتراجع احتمالات انهيار السلطة في طهران، بدأت تظهر تصدعات واضحة في جدار التحالف الأميركي الإسرائيلي. واشنطن، التي أدركت صعوبة تحقيق هدف التغيير الشامل، بدأت في إعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن التنسيق الوثيق مع تل أبيب. هذا التحول دفع الأوساط الإسرائيلية لوصف الموقف الأميركي الجديد بأنه عملية إقصاء كامل، حيث تم استبعاد إسرائيل من مسار المفاوضات السرية والعلنية التي تلت توقف العمليات العسكرية.

​ويؤكد مسؤولون أمنيون في تل أبيب أن إسرائيل لم تعد شريكاً فعلياً في مناقشات وقف الحرب أو صياغة شروط التسوية المستقبلية. المعلومات حول مسار الاتصالات بين واشنطن وطهران أصبحت شحيحة، مما خلق حالة من القلق داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. لقد أصبح القرار بالكامل بيد الإدارة الأميركية، التي اختارت المضي قدماً في مسارات دبلوماسية لا تراعي بالضرورة المصالح الأمنية المباشرة لحليفها الاستراتيجي في المنطقة.

السيناريو الثالث والهروب من الحسم العسكري

​في ظل هذا الانسداد، برز ما وصفته المصادر الإسرائيلية بـ«السيناريو الثالث» كبديل واقعي للحروب المفتوحة والاتفاقيات الشاملة. يقوم هذا التصور على تثبيت حالة من الهدوء غير المعلن، دون الحاجة لتوقيع وثائق رسمية أو العودة لساحات القتال. يتيح هذا الخيار لكل طرف ادعاء النصر أمام جمهوره الداخلي، مع الحفاظ على نوع من التهدئة المتبادلة في مياه الخليج والمناطق الحيوية الأخرى التي تأثرت بالصراع.

​ووفقاً لهذا السيناريو، تستمر الضغوط الاقتصادية والسياسية الأميركية، بينما تحتفظ طهران بقدراتها الصاروخية وبرامجها النووية الأساسية. يرى بعض المسؤولين الإسرائيليين أن هذا الخيار قد يكون «أخف الضررين»، لأنه يمنع التوصل لاتفاق شامل قد يمنح طهران مكاسب استراتيجية ضخمة. كما أنه يبقي الخيار العسكري قائماً في المستقبل، حال تغيرت الظروف السياسية أو امتلكت إسرائيل القدرة على التحرك بشكل منفرد بعيداً عن القيود الأميركية.

مفاوضات نووية في ظل غياب ملف الصواريخ

​تتركز المفاوضات الجارية حالياً بشكل أساسي على ملف البرنامج النووي، مع تغييب واضح لملف الصواريخ الباليستية الذي ترفض طهران مناقشته نهائياً. تشير التقديرات إلى أن المقترحات المطروحة تتضمن مقايضة مخزون اليورانيوم عالي التخصيب برفع جزئي أو كلي للعقوبات الاقتصادية. هذا المسار يثير ريبة كبيرة في إسرائيل، التي ترى أن حصر التفاوض في الزاوية النووية يتجاهل التهديدات الصاروخية المتنامية التي تمس أمنها القومي.

​وتتضمن الأفكار المتداولة نقل المواد النووية إلى دولة ثالثة تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، مقابل ضمانات اقتصادية. ورغم أن هذا قد يبدو حلاً للأزمة النووية، إلا أن إسرائيل تعتبره نصراً دبلوماسياً لصالح النظام الإيراني. فالتخلي عن اليورانيوم المخصب مقابل السيولة المالية سيعني قدرة طهران على ترميم اقتصادها المنهك، دون أن تضطر للتنازل عن أسلحتها الردعية الأخرى التي تمثل جوهر قوتها الإقليمية.

قلق تل أبيب من تداعيات الاتفاق المحدود

​يسود قلق عميق داخل الدوائر السياسية الإسرائيلية من احتمال توصل واشنطن لاتفاق محدود يقتصر على تأمين الملاحة في مضيق هرمز ووقف الحرب. هذا النوع من الاتفاقيات سيمنح النظام الإيراني فرصة ذهبية لالتقاط الأنفاس واستعادة استقراره الداخلي. تخشى إسرائيل أن يؤدي رفع العقوبات في هذا التوقيت إلى تدفق الأموال التي ستستخدم لإعادة بناء النفوذ الإقليمي ودعم الحلفاء، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان.

​ويرى المعارضون في إسرائيل أن العودة لسياسة التهدئة المؤقتة تتناقض تماماً مع الوعود التي أُطلقت بعد هجمات السابع من أكتوبر. كان الهدف المعلن هو إنهاء التهديدات بشكل جذري، وليس الدخول في دورات جديدة من الهدوء الهش. إن أي اتفاق يسمح لطهران بالاحتفاظ ببنيتها العسكرية التحتية يُعتبر في نظر الكثيرين فشلاً استراتيجياً، سيؤدي حتماً لمواجهات أكثر عنفاً ودموية في المستقبل القريب.

رسائل العزلة وخطاب التجاهل الأميركي

​تزايد الشعور بالعزلة في القدس بعد الخطاب الأخير لرئيس هيئة الأركان المشتركة الأميركية، دان كين، الذي أعقب انتهاء العمليات القتالية. كين وجه الشكر لحلفاء واشنطن في منطقة الخليج لدورهم في دعم العمليات، لكنه تجاهل ذكر إسرائيل تماماً في قائمة الشركاء. هذا التجاهل لم يكن عفوياً، بل اعتُبر رسالة سياسية واضحة تعكس حجم الفجوة التي خلفتها الحرب ونتائجها غير المرضية لواشنطن.

​لقد قرأت الدوائر الإسرائيلية هذا الموقف كإشارة على تغير الأولويات الأميركية في المنطقة. واشنطن تبحث الآن عن استقرار يضمن تدفق الطاقة والملاحة، حتى لو كان ذلك على حساب الطموحات الإسرائيلية بإنهاء التهديد الإيراني للأبد. هذا التحول في لغة الخطاب الأميركي يؤكد أن مرحلة «التحالف المطلق» قد اهتزت، وأن الولايات المتحدة بدأت في رسم مسار مستقل يتعامل مع الواقع الجديد الذي فرضته نتائج الميدان.

مستقبل المواجهة في ظل توازن الردع الجديد

​في نهاية المطاف، تبدو احتمالات الحسم العسكري الكامل أقل واقعية من أي وقت مضى، خاصة في ظل الضغوط المرتبطة بنقص مخزونات الصواريخ الاعتراضية. يدرك الجميع أن أي هجوم أمريكي جديد سيكون محدوداً واستعراضياً، ولن يهدف لتغيير موازين القوى بشكل جذري. هذا الواقع يفرض على إسرائيل مواجهة حقيقة أن النظام الإيراني استطاع تجاوز العاصفة العسكرية، وأنه بصدد الخروج من المواجهة بمكاسب سياسية غير متوقعة.

​ويبقى التحدي الأكبر أمام القيادة الإسرائيلية هو كيفية التعامل مع نتائج هذه الحرب التي لم تحقق أهدافها الكبرى. فبينما كانت الطموحات تتجه نحو إسقاط الحكومة في طهران، انتهى الأمر بالبحث عن صيغ للتعايش مع تهديد مستمر ومسلح. إن توازن الردع الجديد الذي يتشكل الآن يضع المنطقة أمام مرحلة من القلق الدائم، حيث تتداخل المفاوضات الدبلوماسية مع التهديدات العسكرية في مشهد معقد ومفتوح على كل الاحتمالات.

للحصول على تفاصيل إضافية حول خلف أبواب البيت الأبيض.. القصة الكاملة للمخطط الفاشل لإسقاط النظام الإيراني - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

Advertisements

قد تقرأ أيضا