قصائد بصرية.. لماذا ننجذب لأغلفة سعاد سعيد نوح؟ - الخليج الان

مع تطورات جديدة قصائد بصرية.. لماذا ننجذب لأغلفة سعاد سعيد نوح؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الجمعة 30 يناير 2026 02:13 صباحاً

Advertisements

 

تتجلى تجربة الفنانة سعاد سعيد نوح كحالة استثنائية في المشهد البصري، حيث لا تكتفي برسم الأغلفة بل تصيغها ككيانات معرفية مستقلة تخرج عن حيز التبعية للنص لتدخل في صلب صناعة المعنى.

إن المتأمل في نتاج سعاد سعيد نوح يدرك منذ الوهلة الأولى أنها لا تتعامل مع الغلاف كواجهة تسويقية، بل كعتبة تأويلية وبنية دلالية موازية تعيد قراءة المتن وتمنحه أبعاداً بصرية وفلسفية مبتكرة، مكرسةً بذلك مفهوماً جديداً للتصميم بوصفه فعلاً فكرياً واعياً.

بنية التشكيل وتجريد المفاهيم البصرية

يرتكز الأسلوب الفني لدى سعاد سعيد نوح على تحويل "الفعل البصري" إلى "فعل ذهني"؛ فهي تنحو نحو التجريد الرمزي الذي يحرر الشكل من قيد المحاكاة المباشرة. يبرز في أعمالها اقتصاد لافت في العناصر يقابله تكثيف حاد في الدلالة، حيث يتحول الفراغ من مساحة صامتة إلى عنصر حيوي يوازن الكتلة ويمنح التصميم قدرة على التنفس والتأثير. اللون في رؤية سعاد سعيد نوح ليس حليّة زخرفية، بل هو بطل درامي يحمل شحنات نفسية وسيميائية، يُبنى بذكاء ليعكس الجوهر الفلسفي أو الأدبي للعمل، مما يجعل الغلاف وحدة متكاملة تثير التساؤل قبل أن تقدم الإجابات.

الكولاج كمنهج لتفكيك وإعادة بناء الوعي

يعد الكولاج أحد أعمدة اللغة التشكيلية التي تتقنها سعاد سعيد نوح، فهو عندها ليس مجرد تقنية تجميعية، بل هو منهج بصري لتفكيك السياقات الثقافية وإعادة تركيبها في إطار معاصر. من خلال دمج الصور والرموز والخامات المتباينة، تخلق الفنانة صدمة معرفية تدفع المتلقي لإعادة اكتشاف العلاقة بين الماضي والحاضر. وفي هذا السياق، ينصهر الخط (التيبوغرافيا) داخل التكوين ليصبح عنصراً تشكيلياً يشارك في بناء الإيقاع العام، محققاً توازناً دقيقاً بين الوضوح اللغوي والجرأة التشكيلية التي تميز بصمة سعاد سعيد نوح الفنية.

تنوع المعالجات بين الفلسفة والتاريخ والإبداع

أثبتت سعاد سعيد نوح مرونة أدواتها من خلال قدرتها على التكيف مع مختلف الحقول المعرفية؛ ففي الكتب الفلسفية (مثل مؤلفات فولتير وأفلاطون) تعتمد التجريد المفاهيمي الذي يحول الأفكار المجردة إلى رموز إيحائية. أما في الكتب التاريخية والسياسية، فتتجه نحو بناء خطاب بصري نقدي يفكك الصور النمطية ويحول الغلاف إلى وثيقة بصرية. وفي المقابل، تفيض أغلفتها الأدبية والشعرية بشاعرية لونية مدهشة، حيث تستحضر الزمن والمكان عبر تكوينات شفافة وبسيطة، تجعل من الغلاف "قصيدة بصرية" توازي النص المكتوب في رهافته وحساسيته، مما يؤكد أن تجربة سعاد سعيد نوح هي انصهار تام بين الفن والمعرفة والجمال.


 

 

للحصول على تفاصيل إضافية حول قصائد بصرية.. لماذا ننجذب لأغلفة سعاد سعيد نوح؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :