مع تطورات جديدة مأزق الخيارات الأمريكية في إيران.. قوة مفرطة في مواجهة أهداف غامضة، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 04:16 مساءً
تقف الإدارة الأمريكية حالياً أمام معادلة أمنية شديدة التعقيد في تصعيدها ضد النظام في إيران، حيث يظهر بوضوح مأزق الخيارات بين امتلاك "قوة مفرطة" حشدتها واشنطن في المنطقة، وبين "أهداف غامضة" لم تُحسم غاياتها النهائية بعد.
فبينما يرى محللون أن تضافر الضربات العسكرية، والعقوبات الاقتصادية الخانقة، ودعم المعارضة، قد يؤدي إلى تعميق أزمات النظام الإيراني المتلاحقة وصولاً إلى انهياره المحتمل، تظل المعضلة قائمة حول ما إذا كان الهدف هو الإسقاط الكامل أم مجرد الضغط لانتزاع تنازلات تفاوضية.
بدأت ملامح هذا التصعيد في الثاني من شهر 2 فبراير، حين أطلق الرئيس دونالد ترامب تحذيراً شديد اللهجة رداً على الاحتجاجات العارمة في إيران، مؤكداً أن الولايات المتحدة ستتدخل لإنقاذ "المتظاهرين إذا قمعهم النظام بعنف".
ومع تصاعد وتيرة العنف الذي خلف آلاف القتلى والجرحى والمعتقلين، سارعت واشنطن لترجمة قدراتها العسكرية إلى واقع ميداني، فتعزز وجودها في المنطقة عبر إرسال مجموعة حاملة طائرات، ومقاتلات إضافية، ومنظومات دفاع صاروخي متطورة؛ وهو حشد يعكس ضخامة "الوسائل" المتاحة، لكنه يترك التساؤل مفتوحاً حول "الغاية" المنشودة في ظل غياب خريطة طريق واضحة لما بعد الضربة.
معضلة الردع ومصداقية القرار
يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الآن اختباراً حقيقياً لمصداقيته؛ فالامتناع عن تنفيذ تهديداته، أو القيام برد فعل باهت، قد يوجه ضربة قاصمة لمصداقية القوة الأمريكية، مما يشجع طهران على التمادي ويقوض أسس الردع الأمريكي دولياً.
وفي حين صرح ترامب بأن الوقت قد حان لـ "البحث عن قيادة جديدة في إيران"، فإنه في الوقت ذاته يضغط باتجاه إجبار النظام على التفاوض حول اتفاق نووي جديد، مكلفاً جنرالاته بإعداد خيارات عسكرية "حاسمة".
من "الضربات الموجهة" إلى "قطع الرأس"
بينما يميل ترامب تاريخياً إلى الضربات السريعة والمحدودة —كما حدث ضد "تنظيم الدولة" وبعض المنشآت النووية الإيرانية في العام الماضي— إلا أن السوابق تشمل أيضاً حملات استنزاف طويلة، مثل التدخل في اليمن أو حملة الضغط التي أضعفت نظام نيكولاس مادورو في فنزويلا.
وتتأرجح الخيارات الحالية بين حملة ضغط خارجية تهدف لانتقال منظم للسلطة، أو تنفيذ ضربات جراحية لـ "قطع رأس النظام" وشل قدراته الأمنية.
ويرى مراقبون أن الإطاحة بالمرشد الأعلى علي خامنئي تمثل بالنسبة لترامب انتصاراً سياسياً يعزز صورته كقائد قوي. ومع ذلك، فإن غياب خامنئي قد يغرق البلاد في أزمة خلافة وصراع فوضوي بين أجنحة "الحرس الثوري"، مما يفتح ثغرات للعناصر الانفصالية في المناطق الطرفية لتوسيع نفوذها.
سلاح النفط والمواجهة في الخليج
تتضمن قائمة الخيارات العسكرية لأمريكية خيارات تتجاوز العمل العسكري المباشر، مثل تحويل مسار ناقلات النفط أو استهداف محطات التصدير على الساحل الجنوبي لشل العائدات الإيرانية.
هذا الإجراء قد يحفز قادة في "الحرس الثوري" على مراجعة دعمهم للنظام، لكنه يمثل "خطاً أحمر" لطهران التي هددت مراراً بمنع تصدير النفط من الخليج بالكامل إذا مُنعت هي من تصديره.
وفي هذا السيناريو، يُتوقع أن تأمر طهران بشن هجمات انتقامية على البنية التحتية للطاقة في الخليج، على غرار هجوم "بقيق" في السعودية عام 2019.
كما يمكن لواشنطن، في إطار الحرب التكنولوجية، استهداف المقرات الأمنية ووسائل الرقابة الإلكترونية وقواعد البيانات البيومترية التي يستخدمها النظام في قمع معارضيه، بهدف شل أجهزة الرقابة والسيطرة.
فاعلية الضربات وحدود الانشقاق
رغم الحشد العسكري الأمريكي، تبرز تحديات ميدانية تجعل من العمل العسكري المباشر معضلة معقدة؛ فقوات الأمن الإيرانية التي تضم مئات الآلاف من العناصر المنتشرين في عمق الأحياء المحلية، تجعل من استهداف المقرات المركزية إجراءً ذا تأثير محدود على العمليات الميدانية اليومية.
ومع ذلك، تضع الدوائر العسكرية الأمريكية قائمة أهداف إستراتيجية قد تشمل:
- تحييد الدفاعات الجوية: لضمان بقاء النظام مكشوفاً أمام أي هجمات مستقبلية، مما يفرض على طهران حذراً شديداً.
- تقويض الترسانة الصاروخية: استهداف مخازن الصواريخ والمسيرات للحد من قدرة النظام على الرد، رغم ضخامة هذه الترسانة التي تجعل تدميرها بالكامل أمراً مستبعداً.
- شل القوة البحرية: استهداف قطع الحرس الثوري والجيش لتقليل قدرة طهران على تعطيل شحنات النفط العالمية، مع الإقرار بأن حتى القوة المتبقية المحدودة قد تكون مدمرة.
- المنشآت النووية: استهداف مراكز البحث والتطوير مثل "تالقان 2"، التي أعادت طهران بناءها عقب ضربة إسرائيلية في شهر 10 (أكتوبر) 2024.
رهان الانشقاقات العسكرية
تمثل الانشقاقات العسكرية حجر الزاوية لأي تغيير حقيقي، إلا أن التوقعات تبدو قاتمة؛ فمن الصعب تصور انقلاب قيادات الحرس الثوري على المرشد الأعلى علي خامنئي. ومثل هذه الخطوة قد تنفر القاعدة الموالية للنظام (20% من السكان)، بينما ترفض المعارضة الواسعة (80%) فكرة الاستبدال بحكم عسكري "ملطخة يداه بالدماء".
علاوة على ذلك، تحذر التقارير من أن التعامل مع "مجلس عسكري" يقوده الحرس الثوري قد يكون أكثر تعقيداً من نظام خامنئي؛ فالقادة الحاليون أظهروا تشدداً أيديولوجياً يفوق المرشد أحياناً، وبرز ذلك في معارضة الاتفاق النووي لعام 2015، والاستعداد للتضحية بآلاف المقاتلين و17 جنرالاً في سوريا، مما يعكس تجذر ثقافة "الجهاد والمقاومة". إن قيادة من هذا النوع، إذا ما تحررت من قيود المرشد، قد تندفع نحو امتلاك سلاح نووي كخيار شمشوني أخير.
على الجانب الآخر، تبرز نقاط ضعف ناتجة عن الفساد المستشري داخل الحرس الثوري، مما جعله عرضة لاختراقات استخباراتية عميقة، تجلت بوضوح في اغتيال زعيم حماس إسماعيل هنية في قلب طهران في شهر 7 يوليو 2024. ورغم هذه الثغرات الأمنية، يظل من الصعب تصور انشقاق جماعي لأعضاء الحرس الثوري والانضمام للمعارضة، نظراً لتورطهم في دماء المتظاهرين، مما يجعل مصيرهم مرتبطاً ببقاء النظام.
استراتيجية الرد بالمثل
تتبع طهران تاريخياً مبدأ الرد المحسوب لفرض تكاليف على الخصم دون الانزلاق لحرب شاملة. لكن إذا استشعرت طهران "تهديداً وجودياً"، فإن ردها سيكون "بكل ما تملك من قوة" وبشكل استباقي. وهو ما أكده وزير الخارجية عباس عراقجي مؤخراً حين حذر من حرب "ستستمر لفترة أطول بكثير" مما يتوقعه الخصوم، في إشارة إلى إستراتيجية استنزاف طويلة الأمد.
للحصول على تفاصيل إضافية حول مأزق الخيارات الأمريكية في إيران.. قوة مفرطة في مواجهة أهداف غامضة - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :