مع تطورات جديدة لاريجاني في عُمان حاملاً أوراق الحسم.. الفرصة الأخيرة في مفاوضات مسقط قبل اصطدام واشنطن وطهران، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 10 فبراير 2026 10:08 صباحاً
في ظل مشهد سياسي شديد التعقيد يخيم على منطقة الشرق الأوسط، تبرز سلطنة عُمان مرة أخرى كساحة خلفية للدبلوماسية الدولية ولحظات الحسم الكبرى، حيث تتجه الأنظار اليوم إلى تحركات دبلوماسية مكثفة تعكس صراع الإرادات بين البيت الأبيض تحت قيادة دونالد ترمب والقيادة الإيرانية في طهران، إذ تتقاطع مسارات التصعيد الميداني في مضيق هرمز مع الحراك السياسي المستمر تحت مسمى مفاوضات مسقط التي تهدف إلى نزع فتيل الانفجار النووي والإقليمي. و
وفقاً لما أوردته "اندبندنت عربية"، فإن وصول أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى العاصمة العُمانية اليوم الثلاثاء يأتي في توقيت حساس للغاية، حيث يسعى الجانب الإيراني إلى تثبيت مكتسباته الفنية والنووية بينما يلوح الجانب الأميركي بخيارات تتراوح بين الضغط الاقتصادي القصوى والتهديد العسكري المباشر، مما يجعل من الجولات الراهنة اختباراً حقيقياً لقدرة الوساطة العُمانية على جسر الهوة العميقة بين رؤية واشنطن التي تريد اتفاقاً شاملاً يفكك القدرات الصاروخية والنفوذ الإقليمي الإيراني، وبين إصرار طهران على حصر النقاش في الملف النووي ورفع العقوبات الاقتصادية التي تخنق شرايينها المالية.
لاريجاني في عُمان ومهمة التوازن الصعبة
تشير التقارير الواردة من العاصمة العُمانية، حسب ما نقلته "اندبندنت عربية" عن وكالة "إيرنا" الإيرانية، إلى أن زيارة علي لاريجاني لا تقتصر على البروتوكولات الثنائية بل تحمل في طياتها رسائل سياسية وأمنية عاجلة، فبعد أيام قليلة من جولة مباحثات سرية وعلنية بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، يجد لاريجاني نفسه أمام ضرورة التنسيق مع السلطان هيثم بن طارق ووزير الخارجية بدر بن حمد البوسعيدي لتحديد سقف التنازلات الممكنة في إطار مفاوضات مسقط المستمرة. ويرى مراقبون أن إيران تحاول عبر هذه الزيارة امتصاص الزخم الأميركي التصاعدي، خاصة وأن لاريجاني صرح قبيل وصوله بأن المباحثات ستتناول المستجدات الإقليمية والتعاون الاقتصادي، وهي محاولة واضحة لإظهار أن طهران تمتلك بدائل دبلوماسية ولا تزال قادرة على المناورة رغم العقوبات المشددة، في حين تبقى الحقيقة الميدانية تشير إلى أن الضغوط الأميركية بلغت ذروتها مع تلويح واشنطن باستخدام القوة لضمان عدم وصول إيران إلى العتبة النووية، وهو ما يضع الوسيط العُماني تحت ضغط هائل لتقريب وجهات النظر قبل فوات الأوان.
التصعيد في هرمز والإرشادات الأميركية الجديدة
وبينما تدور قاعات الاجتماعات في مسقط حول نصوص الاتفاقات المحتملة، تعيش مياه الخليج حالة من الاستنفار الأمني غير المسبوق، حيث أصدرت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية تعليمات صارمة للسفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، تطالبها بالابتعاد قدر الإمكان عن المياه الإقليمية الإيرانية في مضيق هرمز لتجنب أي احتكاكات قد تؤدي إلى مواجهة عسكرية شاملة. وحسب "اندبندنت عربية"، فإن هذه الإرشادات تعكس مخاوف واشنطن من قيام الحرس الثوري الإيراني بعمليات احتجاز لناقلات النفط كرد فعل على فشل محتمل في مفاوضات مسقط، أو كأداة ضغط لتحسين شروط التفاوض.
وتضمنت الإرشادات نصائح للأطقم البحرية بضرورة الرفض الشفهي لأي طلب صعود إيراني، مع التأكيد في الوقت نفسه على عدم المقاومة المسلحة إذا ما فرضت القوات الإيرانية سيطرتها على السفينة، وهو تناقض يعكس رغبة واشنطن في حماية مواطنيها مع الحفاظ على حقها في الرد السياسي والعسكري لاحقاً، مما يحول مضيق هرمز إلى ساحة استعراض للقوة توازي في أهميتها الطاولات الدبلوماسية.
ترامب وفانس وسياسة الخطوط الحمراء
على الجانب الآخر من المحيط، تبدو الإدارة الأميركية أكثر حزماً في وضع شروطها، حيث خرج نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ليؤكد أن الكلمة الفصل في تحديد "الخطوط الحمراء" تعود للرئيس دونالد ترمب وحده، مشيراً إلى أن المفاوضات الحالية يجب أن تسفر عن اتفاق يخدم المصالح القومية الأميركية بشكل كامل ولا يكتفي بمجرد تأجيل الطموحات النووية الإيرانية.
وتفيد "اندبندنت عربية" بأن واشنطن وسعت دائرة مطالبها في مفاوضات مسقط لتشمل ملف الصواريخ الباليستية ودعم الجماعات المسلحة في المنطقة، وهو ما ترفضه طهران جملة وتفصيلاً حتى الآن. ولم يكتفِ ترمب بالضغط السياسي، بل أصدر أمراً تنفيذياً بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 في المئة على أي دولة تشتري السلع الإيرانية، في خطوة تهدف إلى تجفيف منابع التمويل الإيراني بالكامل وإجبار القيادة في طهران على العودة إلى طاولة المباحثات وهي في موقف الضعف، مما يجعل المسار الدبلوماسي محاصراً بحرب اقتصادية شعواء.
اليورانيوم المخصب وعقبة الشروط الإيرانية
في قلب هذه المعمعة السياسية، يقف الملف الفني كعقبة كأداء أمام أي تقدم حقيقي، إذ صرح رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية محمد إسلامي بشكل قاطع بأن مسألة نقل اليورانيوم المخصب إلى خارج الأراضي الإيرانية ليست مطروحة للنقاش، معتبراً أن هذه المقترحات هي نتاج ضغوط خارجية لا تستند إلى الواقع التفاوضي. وحسب تقرير "اندبندنت عربية"، فإن إسلامي ربط أي خفض لمستويات تخصيب اليورانيوم التي وصلت إلى 60 في المئة بالرفع الكامل والشامل للعقوبات، وهو شرط تراه واشنطن تعجيزياً في المرحلة الراهنة. هذا التصلب الإيراني في المواقف الفنية يضع مفاوضات مسقط أمام مأزق حقيقي، حيث ترى إيران في مخزونها من اليورانيوم المخصب ورقة القوة الوحيدة التي تمنع الغرب من اتخاذ إجراءات عسكرية ضدها، بينما يرى المجتمع الدولي في هذا المستوى من التخصيب تهديداً مباشراً للأمن والسلم الدوليين، مما يحول المفاعل النووي إلى قنبلة موقوتة تنتظر انفجاراً سياسياً أو انفراجاً دبلوماسياً معجزاً.
مستقبل التهدئة وسط طبول الحرب
رغم القتامة التي تسيطر على المشهد، إلا أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي حاول إرسال بصيص من الأمل بتصريحه أن المحادثات بدأت بداية جيدة، وهي محاولة لتهدئة الأسواق العالمية وأسعار النفط التي تتأثر بكل شاردة وواردة في مضيق هرمز.
وبحسب "اندبندنت عربية"، فإن الجميع يترقب ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من لقاءات في مسقط، وما إذا كان لاريجاني يحمل في حقيبته "موافقة صعبة" على بعض الشروط الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية والقيود البنكية. إن الرهان اليوم يتجاوز مجرد اتفاق نووي، بل يمتد ليشمل صياغة نظام إقليمي جديد تكون فيه سلطنة عُمان هي الرئة التي يتنفس منها الخصوم. ومع ذلك، يظل التوتر الميداني هو المحرك الأساسي للأحداث، فبينما تتحدث الدبلوماسية بلغة الوعود، تتحدث البوارج في هرمز بلغة التهديد، ليبقى السؤال المعلق في فضاء المنطقة: هل تنجح مفاوضات مسقط في نزع فتيل المواجهة، أم أن القطار الدبلوماسي قد خرج بالفعل عن مساره بانتظار لحظة الاصطدام الكبير؟
للحصول على تفاصيل إضافية حول لاريجاني في عُمان حاملاً أوراق الحسم.. الفرصة الأخيرة في مفاوضات مسقط قبل اصطدام واشنطن وطهران - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :