مع تطورات جديدة ياسر حمدي يكتب: حكومة «تخفيف الأحمال»!!، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأحد 15 فبراير 2026 05:12 مساءً
في لحظات التحوّل الكبرى، لا تقف الأمم طويلًا عند حدود الأسماء، بقدر ما تتطلع إلى ما تحمله المرحلة من رؤى وأفكار وسياسات، فالأسماء التي تم تكليفها بحمل حقائب وزارية في التعديل الحكومي الأخير لا يتوقف أمامها الكثيرون بقدر ما يشغلهم حدوث تغيير حقيقي وملموس في التوجهات والانحيازات والسياسات الحكومية التي يمكن لها المساهمة في تخفيف الأحمال والأعباء الإقتصادية والمعيشية المتزايدة والضاغطة على أعصاب الشعب المصري، وتحقيق الرضا المجتمعي الذي تراجع منسوبه لدى قطاعات من المواطنين.
ليس معنى ذلك أن أسماء حاملي الحقائب الوزارية ليست مهمة أو مسألة هامشية، بل على العكس تمامًا، إذ إنه من الضروري تمتعها بالكفاءة والخبرة والنزاهة والسمعة الحسنة، حتى تتمكن الحكومة الجديدة من وضع ما يمكن تسميته بـ«خريطة طريق» حقيقية، ترسم ملامح «الخروج الآمن» من هذه المرحلة الخطرة والقلقة التي تعيشها البلاد، وبأقل الأضرار الممكنة.
لكن المواطن البسيط لا يعنيه كثيرًا من يجلس على المقعد الوزاري بقدر ما يعنيه: «ماذا سيتغير في حياته؟ هل سينخفض عبء المعيشة؟ هل تتراجع موجات التضخم؟ هل تتوافر فرص عمل حقيقية لأبنائه؟ هل تتحسن جودة الخدمات التي يتلقاها في الصحة والتعليم والنقل وغيرهم؟»، هنا يكمن معيار النجاح الحقيقي لأي تعديل وزاري.
الحكومة الجديدة أمامها بالتأكيد تكليفات رئاسية محددة، منها: «وضع خطة لكل وزارة تتضمن المستهدفات والإجراءات ومدة التنفيذ والتمويل اللازم ومؤشرات قياس الأداء، وإعطاء أولوية لتحسين الوضع الإقتصادي والتوجه نحو تخفيض حجم الدين العام بأفكار جديدة، ومواصلة تنفيذ سياسة ملكية الدولة بخطوات ملموسة، وزيادة مشاركة القطاع الخاص في المجال الإقتصادي».
كذلك «الارتقاء المستدام بمنظومة التعليم من كل جوانبها، وزيادة الإهتمام بصحة المواطنين وتيسير العلاج لهم، وإعلاء قيم المواطنة والمساواة وعدم التمييز وتشجيع المشاركة في الشأن العام بإجراءات شفافة تلبي طموح المواطنين».
وأيضًا «إعطاء أهمية قصوى للرأي العام وتبصرته بصفة مستمرة بالحقائق من خلال إعلام وطني قادر على الوصول إلى كافة مكونات المجتمع المصري، وتقديم خطاب مهني مسئول إليهم، يُشكل وعيًا جمعيًا أمام ما نواجهه من تحديات وما ينشر من شائعات، ويعزز من ثقافة الحوار البناء، وتنمية القدرة على التفكير السليم، وإحترام آراء الآخرين».
تنفيذ هذه التكليفات الرئاسية الطموحة على أرض الواقع وبنسب نجاح حقيقية، يفرض على الحكومة اتباع سياسات جديدة ومسار مختلف عما كانت تتبناه خلال السنوات الماضية، وأدت بنا إلى هذا الوضع الصعب والمعقد إلى درجة كبيرة، وكذلك المسارعة الجادة نحو وضع المواطنين ومصالحهم ومشكلاتهم نصب أعينها، وألا تتعامل معهم باعتبارهم «أحمالًا زائدة» عن الحد المسموح، لا يجوز أو ينبغي لهم البوح أو الشكوى والأنين من قسوة وصعوبة الظروف الإقتصادية والإجتماعية الخانقة، وعدم قدرتهم على تدبير متطلبات الحياة اليومية جراء الارتفاع الهائل في أسعار جميع السلع والخدمات الأساسية.
والسؤال الآن: هل تستطيع الحكومة الجديدة تحقيق ذلك؟! بالتأكيد.. تستطيع شرط أن تهرول سريعًا نحو معالجة جادة وحاسمة وموضوعية لتعقيدات الملف الإقتصادي المتخم بالمشكلات والمعضلات الهيكلية، والعمل بقوة على حماية الطبقات الفقيرة والمتوسطة في المجتمع، وكبح جماح الزيادات المتلاحقة في أسعار جميع السلع والخدمات، والنقد الذاتي الأمين لعمل أعضائها ومحاسبة المقصرين عن أداء المهام الموكلة إليهم، والبحث عن حلول جديدة للخروج من الأزمة الراهنة، والحد من الإنفاق على المشروعات التي لا تدر عائدًا على المدى القصير، وتوجيه كافة الطاقات لزيادة الصادرات، وتعظيم مشاركة القطاع الخاص في الإقتصاد وعدم منافسته أو التضييق عليه، والتوقف عن الشهية المفتوحة للاقتراض من الخارج مما ساهم في استفحال أزمة الديون الحالية.
ليس هذا فقط، بل ينبغي على الحكومة الجديدة وفي ضوء التوجيه الرئاسي لها بتعزيز ثقافة الحوار البناء، وإحترام آراء الآخرين، وتوجيه إهتمامها نحو العمل الجاد على فتح المجال العام وإعادة إحياء السياسة ومعالجة الأخطاء التي حدثت خلال السنوات الماضية، وتهيئة المناخ الملائم للأحزاب للعمل بحرية تحت مظلة وسقف القانون، وإنهاء ملف المحبوسين على ذمة قضايا الرأي ممن لم يحرضوا على العنف أو تلوث أيديهم بالدماء، والسماح لوسائل الإعلام بحرية أكبر في الحركة والمتابعة والعمل وممارسة دورها المهني الطبيعي والمسئول في مراقبة وكشف جوانب القصور في أداء بعض الوزارات والمؤسسات والهيئات الحكومية بكل موضوعية وحيادية وشفافية.
يريد الجميع بالتأكيد حكومة «تخفيف أحمال» ليس بالمعنى السلبي الراسخ في الذاكرة والمتعلق بقطع التيار الكهربائي عن المواطنين كما كان يحدث في أوقات سابقة، ولكن بالمعنى الإيجابي، المتمثل في العمل سريعًا على رفع الأعباء الإقتصادية والمعيشية التي تثقل كاهلهم ووقف سياط الأسعار التي تلهب ظهورهم، خصوصًا وأن قدرتهم وطاقاتهم على الاحتمال قاربت على النفاد بعد سنوات من الصبر على تداعيات برنامج الإصلاح الإقتصادي!
وفي النهاية: يبقى رضا المواطن هو المؤشر الأصدق، لإن رضا الناس لا يُصنع بالخطابات، بل بالنتائج، فحين يشعر المواطن أن دخله أصبح أكثر قدرة على تلبية احتياجاته، وأن الخدمات تحسنت، وأن أبنائه وجدوا فرصة عمل، وأن الأسعار أكثر استقرارًا، عندها فقط يمكن القول إن الحكومة قد أصابت هدفها.. حفظ الله مصر أرضًا وشعبًا وجيشًا وقيادة.
للحصول على تفاصيل إضافية حول ياسر حمدي يكتب: حكومة «تخفيف الأحمال»!! - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :