ساعة الصفر في إيران.. كواليس الليلة التي كادت أن تشهد تنحي خامنئي بضغوط من روحاني وظريف - الخليج الان

مع تطورات جديدة ساعة الصفر في إيران.. كواليس الليلة التي كادت أن تشهد تنحي خامنئي بضغوط من روحاني وظريف، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الاثنين 23 فبراير 2026 09:03 مساءً

Advertisements

​تشهد العاصمة الإيرانية طهران واحدة من أخطر المنعطفات السياسية في تاريخها الحديث، حيث تسربت تفاصيل مثيرة حول اجتماعات سرية ناقشت بجدية ملف تنحي خامنئي عن سدة الحكم.

وجاءت هذه التحركات في وقت حساس للغاية تعاني فيه البلاد من ضغوط اقتصادية خانقة واحتجاجات طلابية واسعة النطاق هزت أركان النظام في مختلف الجامعات. ويبدو أن الجناح الذي يوصف بالاعتدال قد استشعر خطورة الموقف الراهن، مما دفع بأسماء ثقيلة في الدولة لمحاولة تغيير المسار السياسي بشكل جذري وتجنب الانهيار الشامل.

​تؤكد التقارير أن الرئيس السابق حسن روحاني لم يعد يكتفي بالنقد الضمني، بل ذهب بعيداً عبر استدعاء وزراء سابقين وشخصيات دينية رفيعة لبحث تنحي خامنئي من إدارة الأزمة الحالية. ووفقاً لما نقلته صحيفة لوفيجارو الفرنسية، فإن روحاني استند في تحركه إلى ضرورة إنقاذ البلاد من صدام عسكري وشيك مع القوى الغربية، خاصة الولايات المتحدة. وكان الهدف من هذا التحرك هو نقل الصلاحيات السيادية بعيداً عن قبضة المرشد، في محاولة لنزع فتيل الانفجار الشعبي الذي يغذي الاحتجاجات المستمرة في الشوارع.

​بينما كانت خيوط هذا الانقلاب الأبيض تُنسج في الخفاء، ظهر علي لاريجاني كلاعب محوري أفسد خطط الجناح المعتدل الرافض لاستمرار الوضع القائم وتوجهات تنحي خامنئي المفاجئة. لاريجاني الذي يشغل منصب رئيس مجلس الأمن القومي، رفض الانخراط في هذه المحاولة واختار الانحياز لمؤسسة المرشد الأعلى، مما أدى إلى فشل الاجتماع وتشتت القوى الداعية للتغيير. هذا الموقف لم يمر دون مقابل، حيث تشير المصادر إلى أن المرشد كافأ لاريجاني عبر منحه صلاحيات واسعة مستقطعة من مهام رئاسة الجمهورية.

​أدت هذه التطورات الدراماتيكية إلى تهميش واضح لدور الرئيس الحالي مسعود بزشكيان، الذي وجد نفسه معزولاً عن مراكز القرار الأمني والعسكري الحساسة لصالح لاريجاني. وتتحدث التقارير الغربية عن تحول لاريجاني إلى "رجل المرشد القوي" المكلف بالتعامل مع التهديدات الخارجية والملفات الاستراتيجية، بينما بقي بزشكيان في واجهة تنفيذية محدودة الصلاحيات. ويعكس هذا التغيير رغبة الجناح المتشدد في إحكام القبضة على مفاصل الدولة، خاصة بعد إجهاض التحرك الذي قاده روحاني لفرض تنحي خامنئي.

​في أعقاب فشل هذه المحاولة، شنت الأجهزة الأمنية حملة قمع واسعة النطاق استهدفت تجمعات المحتجين في مطلع عام 2026، مستخدمة القوة المفرطة لإنهاء الاعتصامات الطلابية. كما تشير المصادر إلى فرض إقامة جبرية مؤقتة على حسن روحاني وجواد ظريف لإهانتهم سياسياً وتقليص نفوذهم داخل الدوائر الدينية والسياسية في مدينة قم. ويبدو أن النظام قرر اعتماد المواجهة الأمنية الشاملة بدلاً من تقديم تنازلات سياسية، مؤكداً تمسكه بهيكلية الحكم الحالية ورفضه القاطع لأي نقاش حول تنحي خامنئي.

​نذر المواجهة الكبرى مع واشنطن

​تتزامن هذه الصراعات الداخلية مع تصاعد قرع طبول الحرب في المنطقة، حيث بدأت ملامح الحرب الأمريكية الإيرانية المرتقبة تلوح في الأفق بشكل أكثر جدية من أي وقت مضى. وتنظر الإدارة الأمريكية إلى حالة التخبط داخل طهران كفرصة لتشديد الضغط العسكري والسياسي، خاصة مع تعثر المفاوضات النووية ووصول الحوار إلى طريق مسدود. ويخشى المراقبون من أن يؤدي الانسداد السياسي الداخلي في إيران إلى دفع الحرس الثوري نحو تصعيد عسكري خارجي لتوحيد الجبهة الداخلية المنهارة.

​إن الحشد العسكري الأمريكي في المياه الإقليمية القريبة والتهديدات المتبادلة تعزز فرضية وقوع صدام مباشر قد يغير خارطة الشرق الأوسط بأكملها خلال الأشهر المقبلة. ويرى بعض المحللين أن الجناح المتشدد في إيران يفضل المواجهة العسكرية المحدودة على القبول بمطالب الإصلاحيين التي تضمنت تنحي خامنئي من منصبه. هذا السيناريو يضع البلاد على حافة الهاوية، حيث تنهار العملة الوطنية وتتفاقم الأزمة المعيشية، مما يجعل خيار الحرب وسيلة للهرب من استحقاقات التغيير الجذري المطلوبة شعبياً.

​وتشير التحليلات الاستخباراتية إلى أن إيران أعدت خطط طوارئ لمواجهة الغارات الجوية المحتملة، مع تعيين خلفاء محتملين للمسؤولين البارزين في حال استهدافهم في أي مواجهة شاملة. وتعد هذه الاستعدادات مؤشراً واضحاً على أن القيادة الإيرانية تدرك أن زمن المناورات الدبلوماسية قد أوشك على الانتهاء، وأن الصراع القادم قد لا يقتصر على الوكلاء. إن حالة الاستنفار القصوى داخل فيلق القدس والباسيج تعكس الخوف من تكرار سيناريوهات سقوط الأنظمة التي تبدأ بتصدعات داخلية وتنتهي بتدخل عسكري خارجي حاسم.

​الشارع الإيراني بين المطرقة والسندان

​لم تعد الشعارات التي ترفع في الجامعات الإيرانية تقتصر على المطالبة بالحريات المدنية، بل تجاوزتها لتطالب بتغيير رأس الهرم السياسي بشكل علني وصريح. المتظاهرون الذين واجهوا الرصاص في الشوارع يحملون المرشد الأعلى مسؤولية الانهيار الاقتصادي والعزلة الدولية التي تعيشها البلاد منذ سنوات طويلة. هذا الضغط الشعبي المتزايد هو ما منح الشجاعة لروحاني وجناحه لطرح خيار تنحي خامنئي كحل أخير لمنع سقوط الدولة تحت وطأة الثورة الشعبية أو الغزو الخارجي الوشيك.

​تعيش الطبقة الوسطى الإيرانية حالة من اليأس التام مع تفشي الغلاء الفاحش وتآكل القيمة الشرائية للريال الإيراني، مما جعل العيش الكريم حلماً بعيد المنال. ويرى المعارضون أن النظام ينفق الموارد الشحيحة على تسليح الميليشيات الإقليمية وتطوير البرامج العسكرية بينما يموت المواطنون من الجوع والفقر الممنهج. إن هذه الفجوة الهائلة بين تطلعات الشعب وأولويات النظام السياسي خلقت بيئة خصبة لاندلاع الانتفاضة الخامسة التي يصفها البعض بأنها قد تكون الضربة القاضية للاستقرار الهش.

​وفي ظل غياب أي أفق للحل الدبلوماسي، يبدو أن النظام يراهن على كسب الوقت من خلال المداورة بين الشخصيات الموالية وتهميش الأصوات المعتدلة. ومع ذلك، فإن التاريخ الإيراني القريب يثبت أن التحالفات السياسية داخل "بيت المرشد" قابلة للتفتت تحت وطأة الأزمات الوجودية الكبرى. إن إقصاء بزشكيان وتعظيم دور لاريجاني قد يوفر حماية مؤقتة، لكنه لا يعالج جذور الغضب الشعبي الذي يغلي تحت الرماد وينتظر اللحظة المناسبة للانفجار مجدداً في وجه الجميع.

​مآلات الصراع ومستقبل النظام

​إن الحديث عن خلافة المرشد أو إمكانية تنحي خامنئي لم يعد من المحرمات داخل الصالونات السياسية المغلقة في طهران، رغم الخطوط الحمراء التي يفرضها الحرس الثوري. النزاع بين لاريجاني وروحاني هو في جوهره صراع على شكل الدولة الإيرانية في مرحلة ما بعد المرشد الحالي، وكيفية التعامل مع التهديد الأمريكي المتصاعد. فبينما يرى فريق لاريجاني أن الصمود العسكري هو السبيل الوحيد، يعتقد فريق روحاني أن التنازل السياسي الداخلي هو طوق النجاة الأخير.

​ويبقى الغموض سيد الموقف بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني، الذي يمثل قلب العاصفة في العلاقة مع المجتمع الدولي والإدارة الأمريكية الحالية. إذا اختار النظام الاستمرار في طريق التشدد وإغلاق أبواب الإصلاح، فإن احتمالات الحرب الأمريكية الإيرانية ستتحول من فرضية إلى واقع حتمي يغير وجه المنطقة. إن الأيام القادمة ستكون حاسمة في تحديد ما إذا كان النظام سيتمكن من احتواء الانقسامات الداخلية أم أن كرة الثلج ستكبر حتى تطيح بالجميع.

​في نهاية المطاف، تعيش إيران لحظة الحقيقة حيث تتصادم الطموحات السياسية للأجنحة المتصارعة مع واقع مرير يفرضه الشارع والضغوط الخارجية الهائلة. إن نجاح لاريجاني في إحباط محاولة روحاني لا يعني نهاية الأزمة، بل قد يكون مجرد تأجيل لانفجار أكبر قد لا يستطيع أي طرف السيطرة عليه. يبقى ملف تنحي خامنئي هو القضية الأكثر حساسية وخطورة، والتي ستحدد ملامح إيران الجديدة سواء عبر انتقال سلمي أو عبر فوضى عارمة تلوح بوادرها في الأفق.

للحصول على تفاصيل إضافية حول ساعة الصفر في إيران.. كواليس الليلة التي كادت أن تشهد تنحي خامنئي بضغوط من روحاني وظريف - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :