مع تطورات جديدة اللواء ماجد شحاته يكشف لـ«تليجراف الخليج»: كلمة السادات للجنود داخل الجبهة واسرار كواليس نصر أكتوبر، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم السبت 28 فبراير 2026 12:03 صباحاً
بمناسبة ذكرى العاشر من رمضان، تتجدد في الذاكرة الوطنية بطولات رجال آمنوا بأن الأرض لا تُستعاد إلا بالتضحية، وسطروا بدمائهم ملحمة خالدة في تاريخ العسكرية المصرية.
اللواء ماجد شحاتة، أحد أبطال الكتيبة 139 صاعقة وقائد السرية الثالثة من المجموعة 139 خلال حرب أكتوبر المجيدة، كشف تفاصيل دقيقة تمتد من سنوات القسوة في حرب الاستنزاف، مرورًا بلحظات العبور وتعطيل احتياطيات العدو، وصولًا إلى المواجهة المباشرة مع قوات شارون في معركة أبو عطوة، كاشفًا أيضا مواقف إنسانية وإيمانية نادرة من قلب النار داخل المعركة.
احتياطي القيادة العامة… قوة تتحرك إلى أخطر النقاط
استهل اللواء ماجد شحاتة، حديثه بالتأكيد على أن المجموعة 139 صاعقة كانت مجموعة احتياطي قيادة عامة، تضم أربع كتائب مدربة على تنفيذ المهام الخاصة في مختلف البيئات، بحرًا وبرًا، في المناطق الجبلية والزراعية والشجرية، وتُكلف بالتحرك إلى أكثر مناطق القتال خطورة.
وأوضح أن الكتائب الأربع وزعت مهامها بدقة مع انطلاق معركة السادس من أكتوبر 1973، في إطار خطة تهدف إلى تعطيل احتياطيات العدو ومنعه من الوصول السريع إلى قناة السويس لمجابهة القوات المصرية.
6 أكتوبر… تعطيل العدو 10 ساعات حاسمة
أكد اللواء ماجد أن الكتيبة 183 نزلت يوم 6 أكتوبر الساعة 2:10 ظهرًا على مسافة 50 كيلومترًا من قناة السويس، بهدف منع احتياطيات العدو من التقدم.
وأكمل أن هذه الكتيبة تمكنت من تعطيل العدو 8 ساعات كاملة، إضافة إلى ساعتين تعطل خلالهما التحرك، ليصل إجمالي زمن التعطيل إلى 10 ساعات كاملة، وهي فترة حاسمة منحت القوات المصرية فرصة تثبيت مواقعها.
كما أشار اللواء ماجد الي أن الكتيبة قدمت تضحيات جسيمة، إذ استشهد أكثر من 145 مقاتلًا منها، ولم يعد منها حيًا إلا القليل.
وأضاف ماجد شحاتة، أن الكتيبة الثانية تمركزت على المحور الشمالي، واستطاعت إيقاف العدو ومنعه من المرور من وسط سيناء لمدة 4 ساعات، في واحدة من أهم محطات تعطيل التحرك المعادي.
معركة أبو عطوة… مواجهة مع قوات ضمن تشكيلات شارون
و أكد اللواء ماجد شحاتة أن من أصعب اللحظات التي مرت على الكتيبة 139 صاعقة كانت خلال معركة أبو عطوة، حيث واجهوا قوات إسرائيلية متقدمة ضمن التشكيلات التي كان يقودها أريئيل شارون، رغم فارق الإمكانيات والتسليح.
وأوضح أن الكتيبة نصبت عددًا من الأكمنة المحكمة ضد قوات المظلات المتقدمة، وتمكنت من تدمير 3 عربات مدرعة وعدد من7من الدبابات الحديثة والمتطورة، مؤكدًا أن متحف الدبابات في أبو عطوة يبقى شاهدًا ماديًا حيًا على تلك البطولات.
حرب الاستنزاف… سراديب تحت الأسفلت وقصف يومي
وانتقل اللواء شحاتة من خلال حديثه الخاص للحديث عن السنوات التي سبقت العبور، واصفًا حرب الاستنزاف بأنها كانت معاناة لا يتحملها بشر.
حيث أكد اللواء ماجد شحاتة، أنهم كانوا يتمركزون في سراديب بدائية تحت الطريق الأسفلتي الموازي لقناة السويس، بعدما قاموا بتفكيك أجزاء من الأسفلت وفلنكات السكة الحديد الخاصة بخط الإسماعيلية – السويس، لتجهيز أماكن للنوم والاحتماء من القصف.
وأشار إلى أن الظروف المعيشية كانت شديدة القسوة:
صعوبة استخدام دورات المياه
نقص دائم في المياه
شح في الطعام
قصف جوي شبه يومي
وأوضح أنهم كانوا يتعرضون لهجمات مكثفة بنحو 30 إلى 35 طائرة فانتوم وسكاي هوك يوميًا، وكانت القنابل تُحدث حفرًا يصل قطرها إلى نحو 12 مترًا، تمتلئ بالمياه بفعل الضغط الأرضي، محملة بالأسماك والقراميط، ما كان يدفع الجنود إلى اصطيادها للبقاء على قيد الحياة.
السادات في الخطوط الأمامية..عقيدة قتال
وفي ذات السياق، أجاب اللواء ماجد شحاتة لتحيا مصر، ، أن الرئيس الراحل محمد أنور السادات كان حريصًا على زيارة الجبهة بشكل متكرر لتحفيز الجنود ورفع روحهم المعنوية.
وقال إن عبارته الشهيرة للجنود داخل الجبهة : «ما أُخذ بالقوة لا يُسترد إلا بالقوة» لم تكن مجرد شعار، بل تحولت إلى عقيدة راسخة في وجدان المقاتلين، تدفعهم للثبات والتقدم مهما كانت التضحيات.
وأشار احد ضباط أبطال الكتيبة 139 صاعقة ،إلى أن وجود الرئيس أنور السادات بنفسه بين الجنود في مواقع القتال كان يمنحهم دفعة معنوية هائلة، ويؤكد أن قرار الحرب كان قرار استرداد كرامة وطن.
19 أكتوبر… الإفطار في ساحة القتال وصائمون ارتقوا شهداء
وفي واحدة من أكثر اللحظات الإنسانية تأثيرا، روى اللواء ماجد شحاتة تفاصيل يوم 19 أكتوبر 1973، حين كانت وحدات الصاعقة تستعد لمهمة قتالية شاقة تتطلب السير لمسافات قد تصل إلى 50 كيلومترًا ذهابًا و50 كيلومترًا عودة داخل نطاق الاشتباكات.
وأوضح أنه، وبصفته قائد المجموعة في ذلك اليوم، تعمد الإفطار أمام الجنود وأصدر أمرًا مباشرًا بضرورة الإفطار، مؤكدًا لهم أن الإفطار في القتال جائز وبموافقة الأزهر الشريف لأنهم في حالة حرب، حفاظًا على قدرتهم القتالية.
غير أن أربعة من الجنود أصروا على الصيام، واستشهد ثلاثة منهم وهم صائمون في أرض المعركة.
وأضاف أنه عندما حمل جثامين الشهداء، لاحظ أمرًا استثنائيًا لم ينساه اللواء ماجد شحاتة، رغم طبيعة المكان غير النظيفة وأرضه السبخية، قائلاً:
"شممت رائحة مسك وعنبر تفوح منهم."
وأكد أن هذا المشهد ظل محفورًا في ذاكرته باعتباره من أكثر لحظات الحرب إيمانًا وتأثيرًا.
شهادة توثق بطولات الصاعقة
واختتم اللواء ماجد شحاتة شهادته بالتأكيد على أن ما تحقق في أكتوبر لم يكن وليد لحظة، بل ثمرة سنوات من الصبر والنضال والإصرار في حرب الاستنزاف، وتخطيط دقيق في إدارة المعركة، وتضحيات جسيمة قدمها رجال آمنوا بأن الوطن يستحق أن يُفدى بالروح.
وتبقى هذه الشهادة توثيقًا ميدانيًا نادرًا لبطولات قوات الصاعقة المصرية، من سراديب تحت الأسفلت إلى ميادين المواجهة مع قوات شارون، في ملحمة ستظل خالدة في سجل العسكرية المصرية.
للحصول على تفاصيل إضافية حول اللواء ماجد شحاته يكشف لـ«تليجراف الخليج»: كلمة السادات للجنود داخل الجبهة واسرار كواليس نصر أكتوبر - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :