الظهور الأول لصاروخ PrSM.. اختبار قتالي في «أجساد المدنيين» بجنوب إيران - الخليج الان

مع تطورات جديدة الظهور الأول لصاروخ PrSM.. اختبار قتالي في «أجساد المدنيين» بجنوب إيران، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأربعاء 1 أبريل 2026 01:08 مساءً

Advertisements

شهدت مدينة لامرد الواقعة في أقصى الجنوب الإيراني مأساة إنسانية كبرى أثارت موجة من الجدل الدولي الواسع حول طبيعة الأسلحة المستخدمة في النزاع الأخير، حيث تضاربت الروايات الرسمية بشكل حاد حول الجهة المسؤولة عن ضربة استهدفت منشآت مدنية صرفة، وسط اتهامات وجهتها تحقيقات صحفية عالمية تشير إلى تورط مباشر لدولة أمريكا في هذا الهجوم الذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا الأبرياء.

حسب تقرير لصحيفة نيويورك تايمز وشبكة بي بي سي البريطانية، فإن الأدلة البصرية التي تم جمعها من موقع الحادث تشير بوضوح إلى استخدام تقنيات عسكرية متطورة للغاية في الهجوم الذي وقع في الثامن والعشرين من شهر فبراير، وهو اليوم ذاته الذي شهد تصعيداً عسكرياً كبيراً في المنطقة، مما أدى إلى دمار واسع في مدرسة وصالة رياضية كانتا تعجان بالمدنيين والأطفال وقت وقوع الانفجارات المتتالية.

وتشير التحليلات التي أجراها خبراء دوليون في شؤون الذخائر والمقذوفات إلى أن الخصائص التقنية للانفجار الذي هز مدينة لامرد تتوافق تماماً مع بصمة صاروخ باليستي قصير المدى لم يسبق اختباره في عمليات قتالية فعلية من قبل، وهو ما يضع الرواية الرسمية للقيادة المركزية في موقف حرج أمام المجتمع الدولي الذي يطالب بكشف الحقائق كاملة حول ما جرى في ذلك اليوم الدامي.

روايات متناقضة واستهداف منشآت مدنية في قلب إيران

بدأت القصة حينما استيقظ سكان المدينة على دوي انفجارات هائلة لم يعهدوها من قبل، حيث سقطت المقذوفات فوق منطقة سكنية هادئة تضم مرافق تعليمية ورياضية معروفة تاريخياً، وقد تزامن هذا الهجوم مع ضربة أخرى بصاروخ من طراز توماهوك طالت مدرسة في مدينة ميناب البعيدة مئات الأميال، مما يرجح وجود خطة عسكرية واسعة النطاق شملت أهدافاً متعددة في توقيتات زمنية متقاربة جداً.

ونفت القيادة المركزية في بيان رسمي أصدره المتحدث باسمها تيم هوكينز تنفيذ أي ضربات داخل مدينة لامرد أو حتى في محيطها القريب، مؤكدة أن التقارير المتداولة حول تورط القوات المسلحة التابعة لجهة أمريكا غير صحيحة على الإطلاق، بل وذهبت إلى أبعد من ذلك بالادعاء أن الصاروخ الظاهر في مقاطع الفيديو يشبه في أبعاده صاروخ كروز إيراني الصنع من طراز هويزه.

إلا أن التحقيقات المستقلة التي قادها صحفيون ميدانيون كشفت زيف الادعاءات الرسمية من خلال مقارنة حجم الحطام ونمط الانفجار الجوي الذي ميز الضربة، حيث أكد شهود عيان أن الصاروخ انفجر فوق أسطح المباني مباشرة ولم يخلف حفرة عميقة في الأرض، وهو ما يتطابق مع آلية عمل الرؤوس الحربية الحديثة المصممة لنثر الشظايا القاتلة على مساحات واسعة لضمان أكبر قدر من الإصابات.

وتحدثت التقارير عن مجمع تابع للحرس الثوري الإيراني يقع على مقربة من الصالة الرياضية المستهدفة، لكن الصور الجوية القديمة والحديثة أثبتت أن المنشأة الرياضية والمدرسة مفصولتان تماماً عن أي نشاط عسكري بجدار خرساني قائم منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، مما ينفي فرضية وجود تداخل بين الأهداف المدنية والعسكرية في تلك المنطقة التي تم تحديدها منذ سنوات كمرفق مدني.

الصاروخ الشبح والظهور القتالي الأول في عملية الغضب الملحمي

برز اسم صاروخ برسم أو ما يعرف تقنياً باسم Precision Strike Missile كمتهم رئيسي في هذه العملية، وهو السلاح الذي طورته شركة لوكهيد مارتن في مصانعها داخل أمريكا ليكون البديل المتطور لنظام أتاكمس الشهير، ويتميز هذا الصاروخ بقدرته العالية على المناورة ودقته الفائقة في إصابة الأهداف البعيدة التي تصل إلى أربعمائة ميل، مما يجعله سلاحاً استراتيجياً فتاكاً في الحروب الحديثة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق عن نجاح اختبارات النماذج الأولية لهذا الصاروخ، ونشرت القيادة المركزية مقاطع فيديو توثق إطلاقه خلال الساعات الأولى من عملية الغضب الملحمي، وهو ما عزز الشكوك حول استخدامه في تقييم قتالي واقعي فوق المدن الإيرانية، حيث يميل القادة العسكريون أحياناً لتجربة الأسلحة الجديدة في ساحات القتال الفعلية لقياس مدى فعاليتها وقدرتها التدميرية تحت ضغط العمليات.

ويرى خبراء مثل جيفري لويس من كلية ميدلبري أن الصور المسربة من كاميرات المراقبة في لامرد تظهر جسماً طائراً بخصائص هندسية فريدة لا تتوفر إلا في هذا النوع من الصواريخ الباليستية الحديثة، مشيراً إلى أن نمط الانفجار الجوي وكرة النار الضخمة التي أعقبته هي علامات مسجلة لهذا الطراز من السلاح الذي يعتمد على كرات التنجستين الصلبة لاختراق الأهداف غير المدرعة.

وتكمن خطورة هذا السلاح في كونه مصمماً لنثر آلاف الكرات المعدنية الصغيرة التي تخترق الأجساد والمباني بسهولة فائقة، وهو ما تفسره الثقوب الكثيفة التي غطت جدران الصالة الرياضية والمدرسة المجاورة، حيث تحول المكان في لحظات معدودة إلى ساحة دماء تعكس بشاعة الأسلحة التي تم تطويرها في مختبرات أمريكا العسكرية لزيادة القدرة القتالية للقوات البرية ومشاة البحرية في النزاعات العابرة للحدود.

أدلة تقنية وتحليلات بصرية تحرج القيادة المركزية

لم تكتفِ الصحف بنشر الروايات الشفهية، بل استعانت بخبراء مثل فريدريك جراس الذي أكد أن الأضرار الناتجة عن الشظايا تتطابق حرفياً مع المعلومات التقنية المحدودة المتوفرة عن صاروخ برسم، وأوضح أن محاولة نسب الهجوم لصاروخ إيراني تفتقر إلى الدقة العلمية لأن الأبعاد والمسارات المسجلة في الفيديوهات لا تتفق مع مواصفات صاروخ هويزه الذي يتميز بجسم أطول بكثير ومحرك مختلف تماماً في صوته وشكله.

ورغم محاولات التهرب من المسؤولية، إلا أن مسؤولين عسكريين كبار في أمريكا اعترفوا لاحقاً بأن القوات كانت تعمل بنشاط مكثف في المناطق الجنوبية من إيران خلال الأيام الأولى للصراع، وهو النطاق الجغرافي الذي تقع ضمنه مدينة لامرد، مما يزيد من احتمالية وقوع خطأ تقني أو استهداف متعمد بناءً على معلومات استخباراتية غير دقيقة حول طبيعة النشاط داخل المجمع المحاذي للصالة الرياضية.

ووفقاً لتحقيقات بي بي سي، فإن الرادار سجل حركة غير طبيعية لمقذوفات سريعة في ذلك التوقيت، كما أن غياب الحفر الانفجارية الكبيرة في المنطقة السكنية التي دمرت فيها شاحنة نفط وتضررت عدة متاجر، يؤكد أن الرأس الحربي انفجر في الهواء، وهي تقنية متطورة تهدف إلى تقليل الضرر الإنشائي العميق مقابل زيادة الإصابات البشرية في القوات المكشوفة أو المنشآت ذات الأسطح الخفيفة.

وأشار المحللون إلى أن استخدام سلاح قيد التطوير مثل صاروخ برسم يتطلب موافقات عليا نظراً للمخاطر المرتبطة باحتمالية حدوث خلل في التصنيع، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات قانونية حول انتهاك القوانين الدولية التي تحظر تجربة الأسلحة غير المختبرة بالكامل في مناطق مأهولة بالسكان، خاصة وأن الضحايا في هذه الحالة كانوا من الفئات الأكثر ضعفاً وهم الأطفال والنساء الرياضيات.

دماء في الصالة الرياضية وأوجاع العائلات في مدينة لامرد

على الأرض، كانت الصورة أكثر مأساوية مما تنقله التقارير التقنية، حيث أكد ممثل إيران لدى الأمم المتحدة أمير سعيد إيرواني أن الصالة الرياضية كانت تستضيف تدريبات لفريق كرة طائرة نسائي لحظة وقوع الكارثة، وقد أسفر الانفجار عن سقوط واحد وعشرين قتيلاً على الأقل وإصابة نحو مائة آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، معظمهم من الفتيات الصغيرات اللواتي كن يحلمن بمستقبل رياضي مشرق.

ونشرت وكالات الأنباء المحلية قوائم بأسماء الضحايا، وضمت القائمة مدرباً رياضياً معروفاً وطفلتين كانتا تشاركان في التدريبات المسائية، وتحدثت تقارير عن استهداف مركز ثقافي قريب في الوقت ذاته، مما حول الحي السكني إلى منطقة منكوبة تسودها رائحة الموت والحرائق، بينما كانت النوافذ المحطمة وبقع الدماء على أرضية المدرسة تروي فصولاً قاسية من ليلة لن ينساها سكان المدينة.

وأظهرت مقاطع الفيديو التي بثتها وكالة فارس شبه الرسمية جنازات جماعية مهيبة شيع فيها أهالي لامرد ضحاياهم في الأول من مارس، وسط حالة من الغضب الشعبي العارم ضد ما وصفوه بالعدوان العشوائي الذي تنفذه طائرات وصواريخ أمريكا تحت غطاء العمليات العسكرية، وطالب المشيعون بفتح تحقيق دولي مستقل لكشف ملابسات الهجوم وضمان عدم إفلات المسؤولين عن هذه المجزرة من العقاب العادل.

ويبقى السؤال معلقاً في أروقة المنظمات الدولية حول مدى التزام القوى العظمى بحماية المدنيين في فترات الصراع المسلح، فبينما يروج الجيش لدقة أسلحته الحديثة وقدرتها على تحييد الأهداف العسكرية فقط، تظل دماء لاعبات كرة الطائرة في لامرد وأوراق الكتب الممزقة في مدرسة ميناب شاهداً حياً على الفجوة الكبيرة بين التصريحات السياسية المنمقة والواقع المرير الذي يفرضه الرصاص والبارود.

للحصول على تفاصيل إضافية حول الظهور الأول لصاروخ PrSM.. اختبار قتالي في «أجساد المدنيين» بجنوب إيران - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :