مع تطورات جديدة واشنطن بوست: وعيد ترامب بسحق "حضارة إيران" يُنذر بارتكاب جرائم حرب، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 7 أبريل 2026 07:08 مساءً
تتصاعد نبرة الوعيد في البيت الأبيض مع دخول النزاع أسبوعه الخامس، حيث كشفت "واشنطن بوست" عن تهديدات رئاسية غير مسبوقة باستهداف العمق المدني الإيراني. وبينما يلوح الرئيس دونالد ترامب بسحق "حضارة كاملة" ردعاً لطهران، يحذر خبراء القانون الدولي من انزلاق واشنطن نحو ارتكاب جرائم حرب تتجاوز كافة الخطوط الحمراء.
وذكرت صحيفة واشنطن بوست، أن ترامب أمضى الرئيس دونالد ترامب يوم الاثنين في صد التساؤلات حول ما إذا كان تهديده بقصف "كل" جسر ومحطة طاقة في إيران يرقى إلى مستوى جرائم حرب.ورفض الرئيس هذا الطرح، حاملاً بشدة على القادة الإيرانيين ووصفهم بـ "الحيوانات" الذين يجب إيقافهم.
وفي صباح الثلاثاء، ضاعف ترامب من حدة تصريحاته؛ حيث كتب عبر منصته للتواصل الاجتماعي "تروث سوشيال": "حضارة كاملة ستفنى الليلة، ولن تعود أبداً. أنا لا أريد لهذا أن يحدث، لكنه سيحدث على الأرجح".
وأثارت هذه التصريحات التي تبدو غير منضبطة قلق الخبراء القانونيين والمسؤولين العسكريين السابقين، الذين جادلوا بأن تهديد الرئيس بشن هجمات واسعة النطاق على البنية التحتية المدنية - بقوله يوم الاثنين إن "القليل جداً هو المحظور" - قد يقوض أهداف أمريكا في إيران ويخلق مأزقاً قانونياً للقيادة العسكرية.
مأزق القيادة العسكرية
وقال جيفري كورن، الذي شغل منصب خبير بارز في قوانين الحرب لدى الجيش الأمريكي في العراق بين عامي 2004 و2005: "أشعر بالقلق من أن صخب الرئيس يضع القادة العملياتيين في موقف صعب للغاية. فهم يعلمون أنه لا يمكنك ببساطة رسم دائرة حول الدولة والقول إن كل عنصر في الشبكة الكهربائية أصبح الآن هدفاً مشروعاً".
وحتى الآن، كانت الولايات المتحدة تضرب إلى حد كبير أهدافاً عسكرية في إيران مثل مستودعات الذخيرة، ومنشآت تصنيع الصواريخ الباليستية، ومنصات الإطلاق المتنقلة والسفن البحرية.
لكن ترامب هدد بأنه، اعتباراً من الساعة الثامنة من مساء الثلاثاء، سيأمر الجيش باستهداف المنشآت المدنية بشكل واضح ودون تمييز، بدلاً من تقييم ما إذا كان كل منها هدفاً عسكرياً صالحاً لن يسبب تدميره ضرراً غير مبرر للمدنيين.
وقال هارولد هونغجو كوه، المستشار القانوني السابق بوزارة الخارجية في إدارة أوباما وأستاذ القانون الدولي بجامعة ييل حالياً: "يحمي القانون الدولي الإنساني الأعيان الضرورية لبقاء المدنيين من الهجمات، لذا إذا تم تنفيذها، فإن الهجمات التي يهدد بها ترامب قد تشكل جرائم حرب".
ويُعرف القانون الدولي الإنساني أيضاً باسم قانون الحرب أو النزاعات المسلحة، وهو مجموعة من القواعد التي تضع قيوداً على كيفية قتال الدول، وقد وُضعت من خلال معاهدات واتفاقيات مختلفة منذ عام 1864، عندما تم اعتماد اتفاقية جنيف الأولى.
وقال مايكل مير، المستشار السابق لقوانين الحرب في الجيش، إن القرارات المتعلقة بالأهداف التي سيتم ضربها في الولايات المتحدة تُتخذ تقليدياً على مستوى القيادة المقاتلة - القيادة المركزية الأمريكية في هذه الحالة - مع مستشارين قانونيين يحددون مدى مشروعية الهدف بموجب قانون النزاعات المسلحة.
وأضاف: "في الإدارات الطبيعية، تُتخذ هذه القرارات على ذلك المستوى، وليس على المستوى الرئاسي".
تصفية الضوابط القانونية
وتأتي تهديدات ترامب وسط حالة عامة من تخفيف الضوابط القانونية من قبل الإدارة منذ توليها السلطة؛ حيث قام المسؤولون بإقالة كبار الضباط القانونيين المرتدين للزي العسكري والمعروفين باسم المحامين العامين العسكريين، وتجاوزوا مراراً الطرق التقليدية للحصول على المشورة القانونية العسكرية.
يظهر ترامب بانتظام عدم اكتراث بالمعايير مثل حقوق الإنسان أو سيادة القانون؛ إذ صرح لصحيفة "نيويورك تايمز" في يناير قائلاً: "أنا لا أحتاج إلى القانون الدولي"، وذلك بعد 11 شهراً من فرض إدارته عقوبات على هيئات عالمية، بما في ذلك المحكمة الجنائية الدولية.
ولطالما دعم وزير دفاع ترامب، بيت هيغسيث، أفراد الجيش الأمريكي المتهمين أو المدانين بارتكاب جرائم حرب.
وزعم أن الولايات المتحدة ستخلع "قفازاتها" في النزاع العسكري ولن تظهر "أي رحمة" لأعدائها، مما أثار قلق بعض الخبراء القانونيين.
كما دعم كل من ترامب وهيغسيث توجيه ضربات ضد مهربي مخدرات مزعومين في البحر الكاريبي وشرق المحيط الهادئ، وهو ما اعتبره نقاد انتهاكات محتملة للقانون الأمريكي، وجرائم ضد الإنسانية قد يواجه بسببها مسؤولون أمريكيون وأفراد من الخدمة العسكرية اتهامات أمام محاكم أجنبية ودولية.
معضلة التمييز العسكري
ويقول الخبراء إن الاستهداف العشوائي للبنية التحتية المدنية، حتى لو استُخدمت لغرض عسكري ما، مثل محطة طاقة تغذي قاعدة عسكرية بالكهرباء، يعرض الولايات المتحدة لخطر تنفيذ ذات النوع من الهجمات التي تضر بالأبرياء.
وكتبت المحاميتان العسكريتان السابقتان، مارغريت دونوفان وراشيل فان لاندينغهام، في مقال نُشر يوم الاثنين عبر موقع "جست سيكيوريتي"، أن تصليحات ترامب كانت "تعبيرات صارخة عن استعداده لتحويل الولايات المتحدة إلى دولة مارقة مثل إيران وروسيا".
وقال تود هانتلي، مدير برنامج قانون الأمن القومي في جامعة جورج تاون ومحامي عسكري سابق دعم العمليات الخاصة، إن محطات الطاقة والجسور "يمكن بالتأكيد أن تكون أهدافاً مشروعة" إذا كانت تخدم غرضاً عسكرياً، وهي ما تُعرف بالبنية التحتية "مزدوجة الاستخدام".
لكن دونوفان وفان لاندينغهام كتبتا أنه يجب مراعاة التأثير على المدنيين بعناية، و"يُتوقع ألا يكون مفرطاً مقارنة بالميزة العسكرية الملموسة والمباشرة المرجوة من الضربة".
وأضاف هانتلي: "إن تفجير الجسور لإجبار العدو على الجلوس إلى طاولة المفاوضات لا يقدم ميزة عسكرية محددة".
ويرى بعض المحللين أن الحرس الثوري الإيراني، القوة العسكرية والاستخباراتية الرئيسية التي تسيطر فعلياً على النظام الإيراني، متشابك بعمق مع الاقتصاد الواسع، مما يجعل التمييز بين الأهداف العسكرية والمدنية أصعب تقييماً.
ومع ذلك، يؤكد هؤلاء المحللون أن التقييم الدقيق للأهداف وقيمتها العسكرية والضرر المحتمل للمدنيين لا يزال أمراً ضرورياً.
وقال بهنام بن طالبلو، مدير برنامج إيران في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مركز أبحاث في واشنطن يؤيد العمل العسكري ضد إيران: "بغض النظر عن مدى قيام النظام بإخفاء الصواريخ في الأنفاق أو نقل الأسلحة عبر الجسور أو المطارات، فإنه يتعين على إدارة ترامب تقديم حجتها قانونياً وعقلانياً بشأن كل هدف على حدة".
تلاشي ضبط النفس
صعّد ترامب تهديداته ضد المواقع المدنية في إيران خلال الأيام الأخيرة، وسط إحباط متزايد من عدم رغبة طهران في الموافقة على اتفاق لإنهاء الحرب التي دخلت الآن أسبوعها الخامس، رغم تعرض المواقع العسكرية لأضرار جسيمة واغتيال جزء كبير من قيادتها السياسية.
وحدد ترامب لإيران مهلة تنتهي في الساعة الثامنة مساءً لإعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، الذي يمر عبره 20 بالمئة من نفط وغاز العالم.
وتعهد ترامب بأنه إذا لم يتم ذلك، فبحلول منتصف الليل، سيتم "سحق" كل جسر، وستكون كل محطة طاقة "خارج الخدمة، تحترق وتنفجر ولن تُستخدم مرة أخرى أبداً".
وقد تجنبت الولايات المتحدة إلى حد كبير استهداف البنية التحتية المدنية بشكل مباشر منذ أن بدأت هي وإسرائيل حرباً مشتركة ضد إيران في 28 فبراير. لكن تحليلاً أجرته جماعات حقوق الإنسان وصدر الشهر الماضي قدّر أن 1400 مدني على الأقل قُتلوا حتى الآن في ضربات بالقرب من مدارس ومستشفيات وبنية تحتية غير عسكرية أخرى.
ويبدو أن أي ضبط للنفس بدأ يتلاشى؛ إذ ضربت الولايات المتحدة الأسبوع الماضي جسر "بي 1" غير المكتمل في كرج بإيران، مما أدى إلى انهياره جزئياً وفقاً لوسائل إعلام محلية. وبدا أن ترامب يبتهج بهذه الضربة، حيث نشر مقطع فيديو لها على وسائل التواصل الاجتماعي وكتب: "الكثير سيتبع ذلك!".
تبادل اتهامات الحرب
ورداً على ذلك، زعمت إيران أن الولايات المتحدة ترتكب بالفعل جرائم حرب، حتى في الوقت الذي يستهدف فيه الجيش الإيراني مواقع مدنية، بما في ذلك فنادق ومبانٍ سكنية، في جميع أنحاء الشرق الأوسط.
ونقل تقرير لوكالة أنباء "فارس" عن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، قوله: "إن تهديد دولة بشن هجمات على بنيتها التحتية للطاقة والصناعة على فترات مختلفة... يشكل جريمة حرب بموجب القانون الدولي الإنساني".
وفي رسالة صدرت الأسبوع الماضي، قال أكثر من 100 خبير قانوني إن إدارة ترامب بذهابها إلى الحرب من جانب واحد كانت في "انتهاك واضح لميثاق الأمم المتحدة" وأن "جرائم حرب محتملة" قد ارتكبت بالفعل.
وفي تصريحات أدلى بها يوم الاثنين، أشار ترامب إلى أنه يدرك التأثير الدائم للهجمات التي يهدد بها؛ حيث قال: "هل أريد تدمير بنيتهم التحتية؟ لا، فإعادة بنائها ستستغرق منهم 100 عام"، مضيفاً أن الطريقة الوحيدة التي ستتمكن بها إيران من إعادة البناء ستكون عبر "استخدام عبقرية الولايات المتحدة الأمريكية".
للحصول على تفاصيل إضافية حول واشنطن بوست: وعيد ترامب بسحق "حضارة إيران" يُنذر بارتكاب جرائم حرب - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :