مع تطورات جديدة لبنان في عين العاصفة.. سباق محموم بين التسوية الدبلوماسية والانفجار الميداني، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الأحد 3 مايو 2026 08:13 مساءً
يقف لبنان اليوم على مفترق طرق تاريخي يعكس عمق الانقسام السياسي حول هوية من يمتلك التفويض الشرعي لتمثيل الدولة في مفاوضات ترسيم الحدود وإنهاء الصراع برعاية أميركية مكثفة.
حسب تقرير لـ الشرق الأوسط فإن التجاذب الراهن يتمحور حول رؤيتين متناقضتين تماماً لإدارة الملف التفاوضي الحساس الذي سيحدد ملامح السيادة الوطنية للسنوات المقبلة.
تؤيد أغلبية القوى السياسية اللبنانية دعوة رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون للذهاب نحو تفاوض مباشر وشفاف مع الجانب الإسرائيلي لانتزاع حقوق الدولة ومنع تدهور الأوضاع الأمنية في القرى الحدودية.
يرى المؤيدون أن التحرك الرئاسي يحظى بغطاء محلي وعربي ودولي واسع جداً يمنح الدولة اللبنانية قوة دفع استثنائية لمواجهة التحديات الوجودية التي تهدد الكيان في ظل الحرب المستمرة حالياً.
يسعى الرئيس عون من خلال هذه المبادرة إلى تثبيت مرجعية الدولة فوق أي اعتبارات حزبية أو إقليمية قد تؤدي إلى إطالة أمد النزاع العسكري الذي دمر البنية التحتية في الجنوب.
تعتمد رؤية الرئاسة على ضرورة فصل المسار اللبناني بشكل كامل عن أي تفاهمات إقليمية أخرى وتحديداً تلك المتعلقة بالملف النووي الإيراني أو المفاوضات الأميركية الإيرانية الجارية خلف الكواليس.
يشدد الرئيس في لقاءاته الدبلوماسية على أن مصلحة لبنان العليا تقتضي الجلوس على طاولة المفاوضات بندية كاملة لضمان استعادة الأراضي المحتلة وتثبيت النقاط الحدودية المتنازع عليها دون قيد أو شرط.
تحالف الضرورة والرفض في الأوساط السياسية
يبرز في المقابل معسكر الثنائي الشيعي المتمثل بحركة أمل وحزب الله والذي يرفع من منسوب اعتراضه على المبادرة الرئاسية متمسكاً بصيغة المفاوضات غير المباشرة التي جرت سابقاً في الناقورة.
يعتقد هذا الفريق أن الانخراط في مفاوضات مباشرة مع إسرائيل قد يمنح العدو شرعية سياسية لا يرتضيها لبنان في هذا التوقيت الحرج الذي تشهد فيه المنطقة تحولات جيوستراتيجية كبرى ومعقدة.
يراهن الثنائي الشيعي بشكل أساسي على معاودة القنوات الدبلوماسية بين واشنطن وطهران عبر الوساطة الباكستانية التي تستضيفها العاصمة إسلام آباد معتقدين أن لبنان سيكون جزءاً حتمياً من أي تسوية إقليمية شاملة.
يرى حزب الله وحلفاؤه أن ربط الملف اللبناني بالتسوية الإيرانية الأميركية يمنح لبنان أوراق قوة إضافية ويجعله محمياً بمظلة إقليمية تمنع إسرائيل من الانقلاب على التعهدات أو فرض شروط مجحفة بالسيادة.
خلق هذا التوجه هوة واسعة مع القوى السياسية الأخرى التي تجد في هذا الرهان مقامرة بمصير الوطن وتأخيراً غير مبرر لعملية إعادة الإعمار وعودة النازحين إلى قراهم المدمرة في المناطق الجنوبية.
برزت مبادرة النواب السنة بقيادة نائب بيروت فؤاد مخزومي كرافعة سياسية قوية للرئيس عون حيث أعلنوا دعمهم الكامل للتفاوض المباشر كخيار وحيد لإنقاذ ما تبقى من استقرار ومنع الانزلاق العسكري.
يعكس هذا التأييد السني الواسع رغبة شريحة كبرى من اللبنانيين في استعادة الدولة لقرار الحرب والسلم وإنهاء حالة التفرد التي تمارسها بعض القوى المسلحة تحت ذريعة المقاومة أو الدفاع عن الحدود.
كواليس الدبلوماسية الأميركية والوساطة الباكستانية
تبذل الإدارة الأميركية في واشنطن جهوداً جبارة لتهيئة الأجواء السياسية والأمنية أمام انعقاد الاجتماع التحضيري الثالث الذي يجمع سفيرة لبنان ندى حمادة معوض بنظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر لبدء النقاش الجدي.
تراقب الأوساط السياسية في لبنان بدقة متناهية تحركات الوفد الأميركي المفاوض الذي نقل بوضوح رفض بيروت الرسمي ربط مصيرها بالمفاوضات الإيرانية الأميركية الجارية حالياً عبر الوسيط الباكستاني في إسلام آباد المذكورة.
تتجه الأنظار نحو يوم الخميس المقبل كعقد محتمل لهذا اللقاء التاريخي الذي تراهن عليه واشنطن لكسر الجمود وتحقيق خرق دبلوماسي يؤدي إلى وقف دائم للأعمال العدائية التي استنزفت موارد البلدين الجارين.
يشترط الجانب اللبناني الرسمي ضرورة وجود ضمانات أميركية مكتوبة تلزم إسرائيل بتثبيت وقف إطلاق النار كقاعدة أساسية لا يمكن تجاوزها قبل الدخول في أي تفاصيل فنية تتعلق بالحدود البرية أو البحرية.
يقابل هذا الاشتراط اللبناني ضغط أميركي موازٍ على حزب الله للامتناع عن إطلاق الصواريخ أو القيام بعمليات عسكرية عبر الحدود لضمان استمرارية العملية التفاوضية وعدم تقويض الجهود الدبلوماسية المبذولة دولياً.
تتحدث المصادر الوزارية عن قلق عميق من تحول الجنوب اللبناني إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية أو ما بات يعرف بمضيق هرمز الثاني الذي تستخدمه إيران لتحسين شروطها التفاوضية مع الغرب.
يرفض الرئيس عون بشكل قاطع هذا السيناريو ويؤكد في كل مناسبة أن دماء اللبنانيين ليست ورقة مقايضة بيد أي طرف خارجي وأن الأولوية المطلقة هي لحماية الأرض والإنسان تحت سقف الدستور.
مواجهة التصعيد العسكري في القرى الجنوبية
يستمر الواقع الميداني في الجنوب اللبناني بالتدهور مع تصاعد أعمدة الدخان من بلدة حبوش وغيرها من القرى والبلدات التي تتعرض لقصف إسرائيلي عنيف طال المناطق السكنية والبنية التحتية والمنشآت العامة.
باتت مناطق شاسعة في جنوب نهر الليطاني وشماله وصولاً إلى قضاءي النبطية والزهراني شبه خالية من سكانها بعد التحذيرات الإسرائيلية المتكررة بوجوب الإخلاء الفوري لمواجهة العمليات العسكرية المتزايدة في تلك القطاعات.
يعيش النازحون اللبنانيون ظروفاً إنسانية قاسية للغاية وسط مخاوف من طول أمد الصراع وفشل المحاولات الدبلوماسية في تأمين عودة آمنة لهم إلى منازلهم التي تحولت في أغلبها إلى ركام بسبب الغارات.
يرى مراقبون أن إصرار إسرائيل على إفراغ هذه المناطق يهدف إلى خلق منطقة عازلة تمنحها تفوقاً أمنياً وتضع الدولة اللبنانية تحت ضغط شعبي هائل للقبول بالشروط المفروضة في المفاوضات المباشرة المرتقبة.
تؤكد التقارير الواردة من الميدان أن تثبيت وقف النار يحتاج إلى إرادة حقيقية من طرفي المواجهة اللذين يبدوان حتى اللحظة وكأنهما يتبادلان الرسائل النارية لرفع سقف التوقعات قبل الجلوس خلف طاولة الحوار.
يثير هذا التصعيد تساؤلات مشروعة حول قدرة الثنائي الشيعي على تحمل موجة جديدة من النزوح والدمار في حال استمر رفض المبادرات الرئاسية وفصل المسارات الذي يطالب به المجتمع الدولي والعربي بإلحاح.
يبقى الرهان على وعي القوى السياسية بضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا في لبنان فوق أي اعتبارات أخرى لمنع تحويل البلاد إلى ساحة حرب مفتوحة لا تبقي ولا تذر في ظل الأزمات.
ثوابت عون في رفض لقاء نتنياهو
أكد الرئيس جوزيف عون بوضوح تام أمام السفير الأميركي في بيروت ميشال عيسى أنه لا يجد مبرراً لعقد لقاء مباشر مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في هذه المرحلة المبكرة من المفاوضات.
نقل الرئيس عون هذا الموقف الحازم إلى الرئيس دونالد ترمب ووزير خارجيته ماركو روبيو اللذين أبديا تفهماً عميقاً للأسباب الكامنة وراء هذا الرفض المرتبط بكرامة الدولة اللبنانية وحساسية الوضع الداخلي المتفجر حالياً.
يشدد عون على أن التمثيل في المفاوضات بين الدول المتنازعة يتدرج زمنياً مع تقدم المحادثات وتحقيق نتائج ملموسة على الأرض وليس من خلال التقاط صور تذكارية قد لا تترجم إلى اتفاقات حقيقية.
يرى الرئيس أن اللقاء على مستوى القمة يجب أن يكون تتويجاً لاتفاق شامل يضمن الانسحاب الإسرائيلي الكامل وإطلاق سراح الأسرى وتثبيت الحدود الدولية النهائية بين البلدين دون أي تنازل عن الحقوق الوطنية.
تتمسك الرئاسة اللبنانية بمبادرة السلام العربية التي أُقرت في قمة بيروت عام ألفين واثنين كإطار وحيد وأساسي لأي تسوية مستقبلية تضمن الحقوق المشروعة وتنهي حالة العداء الطويل في المنطقة العربية برمتها.
حذر الرئيس عون من محاولات نتنياهو الالتفاف على التعهدات الأميركية واستخدام اللقاءات الدبلوماسية كأداة للدعاية السياسية الداخلية دون تقديم تنازلات حقيقية تؤدي إلى وقف الحرب وحقن دماء المدنيين الأبرياء في القرى اللبنانية.
يؤمن عون بأن القوة التفاوضية للدولة تكمن في وحدة موقفها وتمسكها بالثوابت الوطنية التي لا يمكن لأي طرف سياسي داخلي أو خارجي الاعتراض عليها إذا ما حققت السيادة الكاملة على كافة الأراضي.
سباق الزمن بين تسوية إسلام آباد والميدان
تتجه الأنظار حالياً نحو نهاية شهر مايو الحالي كموعد مفصلي قد يشهد التوصل لاتفاق إيراني أميركي في إسلام آباد يغير قواعد اللعبة السياسية والميدانية في المنطقة ويؤثر بشكل مباشر على واقع لبنان.
ينقل رئيس مجلس النواب نبيه بري جرعات من الاطمئنان بناءً على مداولات مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي أكد أن الملف اللبناني يتصدر جدول أعمال المفاوضات مع الجانب الأميركي في باكستان.
يسود القلق من تكرار تجارب سابقة تم فيها تهميش الإرادة الوطنية اللبنانية لصالح صفقات كبرى بين القوى العظمى مما يترك الدولة اللبنانية ضعيفة وغير قادرة على حماية حدودها أو فرض سيادتها المستقلة تماماً.
يطالب المصدر الوزاري بضرورة وضع سلاح حزب الله بعهدة الدولة اللبنانية لتعزيز موقفها التفاوضي وضمان أن تأتي أي تسوية محتملة بما يلبي طموحات اللبنانيين في بناء دولة قوية ومستقرة تملك قرارها السيادي الخاص.
يبقى السؤال الكبير حول مدى قدرة الأطراف المتصارعة على لجم جماح التصعيد الميداني ومنع الانفجار الكبير الذي قد يطيح بكل المحاولات الدبلوماسية المبذولة من قبل واشنطن والعواصم العربية المعنية باستقرار لبنان وأمنه.
إن نجاح مبادرة الرئيس عون في فصل المسارات وتحقيق تقدم في المفاوضات المباشرة قد يعيد الحرارة للعلاقة مع نبيه بري ويخلق جبهة وطنية عريضة قادرة على مواجهة التحديات المصيرية التي تحدق بالوطن اليوم.
يتطلع اللبنانيون إلى اليوم الذي تسكت فيه المدافع وتعود فيه السيادة الكاملة للدولة ليكون لبنان وطناً نهائياً لجميع أبنائه بعيداً عن صراعات المحاور وأجندات القوى الخارجية التي لم تجلب سوى الدمار والخراب.
للحصول على تفاصيل إضافية حول لبنان في عين العاصفة.. سباق محموم بين التسوية الدبلوماسية والانفجار الميداني - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :