مع تطورات جديدة تقارير تكشف كيف مررت إيران 850 مليون دولار عبر منصة «بينانس» الرقمية؟، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الجمعة 22 مايو 2026 07:08 مساءً
كشفت تقارير داخلية حديثة عن تورط شبكة مالية معقدة تديرها إيران في تحويل مئات ملايين الدولارات عبر منصات العملات الرقمية بهدف الالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة عليها وتأمين قنوات دفع بديلة لنظامها، حيث رصدت لجان الامتثال أنشطة مشبوهة واسعة النطاق جرت خلال العامين الماضيين لتسهيل تدفقات مالية ضخمة تخدم مؤسسات عسكرية إيرانية مستغلة الثغرات في الرقابة الرقمية.
وحسب تقرير لصحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية فإن هذه الشبكة المرتبطة برجل الأعمال الإيراني بابك زنجاني نجحت في تمرير ما يقارب 850 مليون دولار عبر منصة بينانس الشهيرة، وذلك من خلال حساب تداول رئيسي ظل يعمل بكفاءة تامة حتى مطلع العام الجاري على الرغم من وجود تحذيرات داخلية متكررة ومتتالية صدرت عن مسؤولي التدقيق والامتثال داخل المنصة بشأن تلك المعاملات.
وتوضح الوثائق التي تم تسريبها مؤخراً أن زنجاني الذي يقدم نفسه في الأوساط الاقتصادية باعتباره ناشطاً بارزاً ومحترفاً في مناهضة العقوبات الدولية، صمم منظومة مدفوعات سرية وشديدة التعقيد تضمن استمرار تدفق الأموال إلى القوات العسكرية التي تدعمها إيران، مما يعكس حجم الجهود المستمرة التي تبذلها طهران لمواجهة الضغوط الاقتصادية المتزايدة والقيود الصارمة المفروضة على نظامها المالي التقليدي.
واعتمدت هذه المنظومة المالية على إنشاء حسابات متعددة وإشراك أطراف مقربة من الدائرة اللصيقة بزنجاني لإدارة العمليات وإخفاء الهوية الحقيقية للمستفيدين، حيث أدارت شقيقته وصديقتها المقربة وأحد مديري شركاته حسابات إضافية باستخدام الأجهزة الإلكترونية ذاتها التي يتصل منها الحساب الرئيسي، مما قدم دليلاً قاطعاً لمحققي الامتثال على وجود تنسيق منظم للالتفاف على الرقابة.
ورغم الإشارات التحذيرية والتقارير المرفوعة للادارة العليا استمر الحساب الرئيسي في ممارسة أنشطته بحرية تامة لمدة خمسة عشر شهراً قبل اتخاذ قرار نهائي بإغلاقه، في حين أكدت منصة بينانس لاحقاً أنها تتبع سياسة صارمة تعتمد على عدم التسامح المطلق مع الأنشطة غير المشروعة والتزامها التام بجميع القوانين الدولية الخاصة بمكافحة غسل الأموال وتجفيف منابع تمويل الإرهاب.
حملة العقوبات الأمريكية الواسعة على المؤسسات المرتبطة بطهران
وفي خطوة تصعيدية متزامنة أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية عن فرض حزمة عقوبات واسعة شملت أربعة أفراد وثمانية وعشرين شركة تجارية، وذلك بسبب ارتباطهم الوثيق بقطاعات البتروكيماويات والشحن البحرى التي تديرها إيران، بالإضافة إلى إدراج ثمانية أفراد وكيان واحد ينتمون لحركة حماس ضمن القوائم السوداء لتورطهم في تسهيل معاملات مالية وتجارية لصالح جهات خاضعة لعقوبات دولية سابقة.
وأوضحت الوزارة في بيان رسمي صادر عنها أنها أضافت شركة صرافة كبرى وشبكة ممتدة من الشركات التابعة لها إلى قائمة الحظر، مشيرة إلى أن هذه الكيانات نفذت معاملات خارجية بمئات الملايين من الدولارات لصالح مؤسسات تابعة للنظام في إيران، مما يمثل جزءاً من استراتيجية أوسع تهدف إلى تفكيك الشبكات المالية الموازية التي تعتمد عليها طهران في تمويل أنشطتها الإقليمية.
واستهدفت الإجراءات العقابية الأخيرة تسع عشرة سفينة شحن تجارية تعمل بشكل سري ومستمر ضمن ما يُعرف دولياً باسم أسطول الظل، وهو الأسطول الذي تستخدمه إيران بصورة أساسية لنقل النفط الخام ومشتقاته وبيعه في الأسواق العالمية بعيداً عن أعين الرقابة الدولية، مما يتيح للنظام الحصول على موارد نقدية هامة للاستمرار في تمويل السياسات التي تصفها واشنطن بالعدائية.
استراتيجية الغضب الاقتصادي وملاحقة أسطول الظل التجاري
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الإدارة الأمريكية عازمة على استهداف النظام المصرفي الموازي بشكل منهجي وصارم وملاحقة أسطول الظل، واصفاً هذه الحملة الشاملة والمشددة بأنها تجسيد حقيقي لسياسة الغضب الاقتصادي التي تنتهجها بلاده، والتي تسعى من خلالها إلى حرمان إيران من الاستفادة من المنظومة المالية العالمية التي تحاول التلاعب بها لتمويل أنشطة تزعزع الاستقرار.
ووجه بيسنت دعوة صريحة ومباشرة إلى كافة المؤسسات المالية الدولية والبنوك العالمية لتوخي أقصى درجات الحيطة والحذر من الأساليب الملتوية، مشدداً على أن إيران تطور باستمرار أدواتها وشبكاتها الواجهة لتخطي العقبات، مما يستدعي تحديثاً مستمراً لآليات الرقابة والتدقيق لدى المصارف لمنع استغلالها كقنوات خلفية لتمرير الأموال المشبوهة ودعم الكيانات المحظورة دولياً.
وتكشف هذه التطورات المتلاحقة عن عمق الصراع الاقتصادي المستمر بين واشنطن وطهران في الساحة الرقمية والبحرية على حد سواء، حيث تسعى القوى الدولية إلى تضييق الخناق المالي بينما تبتكر إيران وسائل تكنولوجية وتجارية بديلة لكسر هذا الحصار، مما يجعل مواجهة غسل الأموال الرقمي عبر منصات العملات المشفرة وتتبع السفن الوهمية التحدي الأبرز للمجتمع الدولي.
للحصول على تفاصيل إضافية حول تقارير تكشف كيف مررت إيران 850 مليون دولار عبر منصة «بينانس» الرقمية؟ - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :