شكرا لقرائتكم خبر عن الثلث في خطر والان نبدء باهم واخر التفاصيل
متابعة الخليج الان - ابوظبي - «ذا ستريتس تايمز»
يواجه سوق العمل في سنغافورة تحدياً متزايداً مع تسجيل واحد من كل ثلاثة موظفين مستويات عالية من الإرهاق الوظيفي، وهي نسبة تُصنف ضمن الأعلى عالمياً وفقاً لـ«مؤسسة الصحة العقلية» السنغافورية. ولا تتوقف تداعيات هذا الإرهاق عند حدود الصحة النفسية، بل تمتد لتلقي بظلالها على الإنتاجية ومعنويات الكوادر، مما يشكل خطراً مباشراً على الأداء الاقتصادي العام في دولة يرتكز نموها على الكفاءة والابتكار.
ويُعد الإرهاق الوظيفي عبئاً اقتصادياً حقيقياً يتجاوز كونه مشكلة شخصية، حيث تترجم آثاره إلى زيادة في التغيب عن العمل، وارتفاع تكاليف الرعاية الصحية، وزيادة معدلات دوران الموظفين. وتتضاعف هذه المخاطر في المهن الحيوية التي تتطلب يقظة تامة، مثل الطيران والرعاية الصحية وخدمات الطوارئ، حيث يؤدي التعب الذهني إلى ضعف القدرة على اتخاذ القرارات وإبطاء ردود الفعل، مما يهدد سلامة الموظفين والجمهور على حد سواء.
وعلى الرغم من خطورة الموقف، إلا أن تشخيص الإرهاق لا يزال يواجه تحديات تقنية؛ إذ تعتمد الأساليب التقليدية على استبيانات التقييم الذاتي التي تتسم بالذاتية وعدم القدرة على تقديم رصد دقيق وفوري للحالة النفسية والجسدية الديناميكية للموظف. وهنا تبرز التكنولوجيا كحل واعد، حيث توفر الأجهزة القابلة للارتداء والمنصات الرقمية إمكانية المراقبة المستمرة للعلامات الحيوية وأنماط النوم ومستويات التوتر، مما يسمح بالتدخل المبكر قبل تفاقم الحالة.
ويقع على عاتق أصحاب العمل دور محوري في التصدي لهذه الظاهرة عبر تبني سياسات تعزز التوازن بين العمل والحياة وتوفر موارد لدعم الصحة النفسية. إن دمج التطورات التكنولوجية مع ثقافة مؤسسية داعمة لا يساعد فقط على التخفيف من آثار الإرهاق، بل يمهد الطريق لخلق قوة عاملة أكثر صحة وإنتاجية واستدامة.
