قيمة متحصلات النقد الأجنبي من خدمات النقل في مصر تصل إلى 9.4 مليارات دولار في عام 2024 و2025

كتابة سعد ابراهيم - أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار في مجلس الوزراء عددًا جديدًا من سلسلة ‘تقارير معلوماتية’ بعنوان “اللوجستيات الخضراء: نحو نموذج مستدام لسلاسل الإمداد”. التقرير هذا يتناول دور الخدمات اللوجستية كعنصر حيوي في التجارة العالمية. ويمكن القول، إنها تلعب دورًا كبيرًا في حركة السلع والخدمات، سواء من خلال النقل أو التخزين أو إدارة المخزون. لكن، ورغم هذه الأهمية الاقتصادية، إلا أن القطاع يسهم بشكل ملحوظ في تلوث البيئة بسبب الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل، وكذلك الاستهلاك العالي للطاقة في المستودعات. ومع تزايد الوعي بمخاطر تغير المناخ، يبدو أن الحكومات والشركات تتجه نحو الاستدامة عبر تطبيق ممارسات ‘اللوجستيات الخضراء’. وأصبح هدفها هو تقليل الانبعاثات وترشيد استهلاك الطاقة وإدارة النفايات بطرق مبتكرة، مثل الاعتماد على المركبات الكهربائية، وتطبيق تقنيات توفير الطاقة في التخزين، واستخدام مواد تعبئة مستدامة، مع التركيز على تحسين أنظمة إدارة المخزون وإعادة التدوير. الأفرض أن يبقى كل هذا دون التأثير على الكفاءة التشغيلية أو زيادة العبء البيئي.

Advertisements

قيمة متحصلات النقد الأجنبي

في تقريره، سلط مركز المعلومات الضوء على اتجاه مصر نحو تبني نماذج لوجستية أكثر استدامة كجزء من رؤيتها للتنمية الشاملة. في السنوات الأخيرة، شهدنا توسعًا في تطوير البنية التحتية للنقل، مثل تحديث الموانئ وبناء شبكات طرق حديثة، جنبًا إلى جنب مع التحول إلى الوقود النظيف والطاقة المتجددة.

يعتبر قطاع اللوجستيات في مصر أحد الأعمدة الأساسية التي تدعم التجارة وتعزز كفاءة سلاسل الإمداد. ويساهم هذا القطاع في النمو الاقتصادي، حيث يقوم بتسهيل حركة السلع والخدمات سواء محليًا أو دوليًا. لذلك، دعني أوضح تأثير هذا القطاع على الاقتصاد المصري:

1- دعم النمو الاقتصادي: بحسب قاعدة بيانات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية، فإن قطاع النقل والتخزين شكل حوالي 5% من الناتج المحلي الإجمالي في الفترة بين 2015 و2025. صحيح أن هناك سنوات شهدت بعض التذبذبات، لكن بشكل عام، النمو في هذا القطاع ظل إيجابيًا. و من المثير للاهتمام أنه كلما كانت أنظمة النقل والتخزين أكثر كفاءة، كانت التكاليف أقل، مما يزيد من القدرة التنافسية للاقتصاد المصري.

2- تعزيز المركــز اللوجستي لمصر عالميًا: نحو 12% من التجارة البحرية العالمية تمر عبر قناة السويس، التي تعد أحد أكثر الممرات الملاحية أهمية. ومع قدرتها العالية على استيعاب السفن بمختلف أحجامها، تعزز قناة السويس مكانة مصر كمركز لوجستي عالمي. الجدير بالذكر أن مصر تمتلك 19 ميناءً بحريًا، مما يسهل نقل تقارب 90% من تجارتها الخارجية.

وقد أحرزت مصر تقدمًا في التصنيفات العالمية لموانئها، حيث احتل “ميناء شرق بورسعيد” المركز الثالث عالميًا بحسب مؤشر أداء موانئ الحاويات. بينما تم إدراج “ميناء دمياط” ضمن أفضل 20 محطة حاويات عالميًا.

3- خلق فرص عمل: يعد قطاع اللوجستيات من أبرز المجالات التي تخلق فرص عمل في مصر، نظرا لترابطه مع أنشطة متنوعة مثل الصناعة والتجارة والزراعة. فالتوسع في الشبكات اللوجستية يؤدي إلى زيادة الطلب على العمالة، كما أن المشاريع الكبرى المرتبطة بهذا القطاع تساهم في جذب الاستثمارات، مما ينعكس بشكل إيجابي على فرص العمل.

4- تحقيق التنمية الاقتصادية والجغرافية: تقدم الخدمات اللوجستية دعمًا كبيرًا لمسار التنمية في مصر، حيث تسهم في ربط مراكز الإنتاج بمناطق الاستهلاك وتخفض تكاليف النقل. ومن الواضح أن تطوير البنية التحتية للنقل يتعاون مع تحقيق تنمية إقليمية متوازنة، وهو ما يحد من الفجوات التنموية.

5- تعزيز موارد النقد الأجنبي: بلغت إيرادات النقد الأجنبي من خدمات النقل نحو 9.4 مليارات دولار في عام 2024/2025. هذا يظهر مدى أهمية قطاع اللوجستيات كأداة لتعزيز موارد الدولة.

6- جذب الاستثمارات الخاصة: البنية التحتية القوية في النقل والخدمات اللوجستية تشجع المستثمرين على ضخ استثماراتهم في مصر. المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تعتبر نموذجًا واضحًا لربط النقل بالخدمات اللوجستية.

يشير التقرير أيضًا إلى حجم سوق اللوجستيات في مصر، والذي بلغ 10.93 مليارات دولار في عام 2025، ومن المتوقع نموه ليصل إلى نحو 14.66 مليار دولار بحلول عام 2031. بمعنى آخر، السوق قادر على التعافي من التحديات قصيرة الأجل، بفضل الطلب المستدام من قطاعات متنوعة.

تتجه الشركات أيضًا لتحديث أساطيل النقل باستخدام حلول رقمية متقدمة، مما يساعد على تحسين الكفاءة وتقليل تكاليف التشغيل. وفي الوقت نفسه، تركز الدولة على التحول نحو اللوجستيات الخضراء، مثل تطوير وسائل النقل النظيفة وإنشاء مناطق لوجستية مستدامة.

أخيرًا، لا يمكننا إغفال واقع السوق العالمي للخدمات اللوجستية الخضراء. إذ من المتوقع أن تصل الإيرادات إلى 4.5 تريليون دولار بحلول عام 2030، مما يعكس اهتمامًا متزايدًا بالممارسات الخضراء في هذا القطاع.

أخبار متعلقة :