مع تطورات جديدة خوارزميات الموت.. «الأشباح الرقمية» تدمر الدفاعات الإيرانية قبل ساعة الصفر، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 27 يناير 2026 12:03 صباحاً
في عصر لم تعد فيه الحروب تبدأ بقرع الطبول أو هدير الطائرات، بل بنقرات صامتة على لوحات المفاتيح في غرف مكيفة تحت الأرض، في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تحولاً جذرياً في عقيدة القتال.
لم يعد تدمير الخصم يتطلب بالضرورة اختراق مجاله الجوي بأسراب من المقاتلات في الضربة الأولى؛ بل أصبح يعتمد على "الأشباح رقمية" وخوارزميات معقدة تتسلل عبر الأسلاك والأثير لتشل العصب الحيوي للدفاعات، محولةً أعتى منظومات الصواريخ والرادارات إلى كتل من الحديد الصامت.
هذا التقرير يغوص في عمق الحرب الخفية الدائرة بين طهران وخصومها (تحديداً إسرائيل والولايات المتحدة)، حيث تلعب الهجمات السيبرانية والحرب الإلكترونية دور "رأس الحربة" الذي يسبق أي عمل عسكري تقليدي.
نستعرض هنا كيف يتم تحييد رادارات "إس-300" و"إس-400" عبر برمجيات خبيثة، وكيف تحولت البنية التحتية الإيرانية إلى حقل تجارب لأسلحة الدمار الشامل "الرقمية"، مستندين إلى تقارير استخباراتية، تحليلات عسكرية، وتصريحات رسمية تكشف ما يدور خلف الكواليس قبل حلول "ساعة الصفر".
تشريح "العمى الإلكتروني": كيف يتم اختراق الدروع الصاروخية دون إطلاق رصاصة؟
تشير التقارير العسكرية المتخصصة إلى أن المفهوم التقليدي للدفاع الجوي قد تغير للأبد، فبعد الهجوم المنسوب لإسرائيل على قاعدة أصفهان الجوية في أبريل 2024، والذي جاء رداً على الهجوم الإيراني بالمسيرات والصواريخ، كشفت تحليلات الأقمار الصناعية وتقارير صحيفة "نيويورك تايمز" عن دقة مذهلة في استهداف رادار منظومة "إس-300" الروسية الصنع المسؤولة عن حماية منشأة نطنز النووية.
الجديد في هذا الهجوم لم يكن الصاروخ المستخدم فحسب، بل "التمهيد الرقمي" الذي سبقه. ووفقاً لخبراء في "معهد دراسات الحرب" (ISW) وتقارير دورية "جينز" العسكرية، فإن ما يحدث هو تطبيق متطور لبرنامج شبيه ببرنامج "Suter" الأمريكي، الذي يسمح للطائرات المهاجمة أو وحدات الحرب الإلكترونية باختراق شبكات الرادار المعادية عبر موجات الرادار نفسها.
آلية الخوارزميات القاتلة
تعتمد هذه التقنية على خوارزميات تقوم بـ (Injection) وهي عبارة عن بيانات زائفة في نظام معالجة الرادار المعادي، فبدلاً من التشويش التقليدي الذي يملأ الشاشة بالضجيج، تقوم هذه "الأشباح الرقمية" بخداع النظام ليرى السماء صافية تماماً بينما الطائرات المعادية تحلق فوقه، أو العكس، ليرى مئات الأهداف الوهمية فيصاب بالشلل التام.
في تصريح لافت، ألمح وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف جالانت في أكثر من مناسبة إلى قدرة جيشه على "إطفاء النور" في إيران، ليس فقط عبر قصف محطات الكهرباء، بل عبر "السيطرة السيبرانية"، وهذا يتوافق مع ما ذكره الجنرال المتقاعد في جيش الاحتلال، إسحاق بن إسرائيل، الرئيس السابق لوكالة الفضاء الإسرائيلية، الذي أكد في تحليلات سابقة أن "الحرب القادمة ستحسم نتيجتها في الدقائق الخمس الأولى عبر الفضاء السيبراني"، بواسطة الأشباح الرقمية.
"الأزرار الحمراء" الجديدة.. استهداف البنية التحتية المدنية كجزء من العقيدة العسكرية
لم تعد الحرب مقتصرة على الأهداف العسكرية؛ بل توسعت لتشمل البنية التحتية الحرجة التي يعتمد عليها النظام الإيراني للحفاظ على الاستقرار الداخلي، فخلال العامين الماضيين، تعرضت إيران لسلسلة من الهجمات السيبرانية المدمرة التي استهدفت محطات الوقود، مصانع الصلب، وشبكات السكك الحديدية.
جماعة قرصنة تطلق على نفسها اسم "العصفور المفترس" (Gonjeshke Darande)، والتي يعتقد خبراء الأمن السيبراني في شركات مثل "Check Point" و"CrowdStrike" أنها واجهة لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلي (أمان) أو الوحدة 8200، تبنت مسؤولية تعطيل ما يقرب من 70% من محطات الوقود في إيران في أواخر 2023، وهذا ما يفسر مصطلح الأشباح الرقمية.
الهدف الاستراتيجي
وفقاً لتحليل نشره "معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى"، فإن هذه الهجمات ليست مجرد إزعاج، بل هي "عمليات تشكيل لساحة المعركة". من خلال ضرب البنية المدنية، يتم تحقيق هدفين: الأول استنزاف الموارد عن طريق إجبار الحرس الثوري الإيراني على توجيه موارده لحماية الشبكات الداخلية بدلاً من تطوير القدرات الهجومية.
والثاني كشف الثغرات لأن كل هجوم سيبراني ناجح على شبكة مدنية يكشف عن "الأبواب الخلفية" التي يمكن استخدامها لاحقاً للوصول إلى شبكات عسكرية معزولة، نظراً للتداخل الكبير في البنية التحتية للاتصالات في إيران.
وقد اعترف غلام رضا جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني الإيرانية، بصعوبة الموقف، مصرحاً لوكالة "تسنيم" بأن بلاده تواجه "حرباً هجينة معقدة تستهدف البنية التحتية الحيوية"، متهماً الولايات المتحدة وإسرائيل بزرع "خلايا نائمة رقمية" داخل الشبكات الحكومية، عن طريق الأشباح الرقمية.
الوحدة 8200 والقيادة السيبرانية الأمريكية.. تحالف "الأعين الخمس" والذكاء الاصطناعي
لا يمكن الحديث عن "خوارزميات الموت" دون التطرق إلى المصدر البشري والتقني خلفها، فالتقارير الاستقصائية تشير إلى تعاون غير مسبوق بين "القيادة السيبرانية الأمريكية" (US Cyber Command) والوحدة 8200 الإسرائيلية. هذا التحالف، الذي بدأ تاريخياً ببرمجية "ستاكسنت" (Stuxnet) التي دمرت أجهزة الطرد المركزي الإيرانية قبل عقد من الزمان، وصل اليوم إلى مستويات تعتمد كلياً على الذكاء الاصطناعي (AI).
دور الذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف
كشفت تقارير حديثة لصحيفة "الجارديان" ومجلة "+972" عن استخدام إسرائيل لمنظومات ذكاء اصطناعي مثل "حبسورا" (The Gospel) و"لافندر". ورغم أن التركيز الإعلامي انصب على استخدامها في غزة، إلا أن الخبراء العسكريين يؤكدون أن النسخ الأكثر تطوراً من هذه أنظمة -الأشباح الرقمية- مخصصة للجبهة الإيرانية.
هذه الأنظمة قادرة على معالجة مليارات البيانات من إشارات الاتصالات وصور الأقمار الصناعية، وكذلك تحديد "نقاط الضعف الصفرية" (Zero-day vulnerabilities) في أنظمة الدفاع الجوي الإيراني بشكل آلي، إضافة إلى رسم خرائط دقيقة لشبكات القيادة والتحكم الإيرانية، مما يسمح بشن هجمات تقطع الاتصال بين القيادة في طهران وقواعد الصواريخ في المحافظات، وهو ما يعرف عسكرياً بـ "قطع الرأس الرقمي" (Digital Decapitation).
كما ينقل تقرير لمعهد "كارنيجي" عن مسؤولين أمريكيين قولهم إن "القدرة على الولوج إلى الشبكات الإيرانية لم تعد تعتمد على الخطأ البشري، بل على تفوق خوارزمي كاسح يفكك شفرات الحماية بشكل استباقي".
ما بعد ساعة الصفر.. هل أصبحت الدفاعات الجوية الإيرانية "مجرد ديكور"؟
السؤال الذي يطرحه المحللون العسكريون اليوم ليس "هل ستقع الحرب؟"، بل "كيف ستبدو الدقائق الأولى منها؟". السيناريوهات المطروحة من قبل مراكز الأبحاث الاستراتيجية مثل CSIS تشير إلى أن "ساعة الصفر" الحقيقية لن تكون لحظة إطلاق الصواريخ، بل اللحظة التي يتم فيها تفعيل "الأكواد الخبيثة" المزروعة مسبقاً وتفعيل حرب الأشباح الرقمية.
سيناريو الضربة الافتراضية
المرحلة الأولى (الصمت) من خلال تفعيل فيروسات كامنة في شبكات الكهرباء والاتصالات العسكرية الإيرانية، مما يؤدي إلى تعمية الرادارات وعزل القواعد الصاروخية.
إما المرحلة الثانية فهي (الإشباع الخادع) باستخدام درونات إلكترونية لبث إشارات توحي بوجود هجوم ضخم من اتجاه معين، لإجبار ما تبقى من الدفاعات الإيرانية على استنفاد ذخيرتها في الهواء.
بينما المرحلة الثالثة (الضربة الفيزيائية) بدخول المقاتلات (مثل F-35) لتنفيذ مهامها في سماء شبه خالية من التهديدات الحقيقية.
ومع ذلك، يحذر تقرير لـ "المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية" (IISS) من أن إيران ليست مكتوفة الأيدي. فقد طورت طهران "الشبكة الوطنية للمعلومات" (الإنترنت الحلال) كمحاولة لفصل بنيتها التحتية عن الشبكة العالمية، كما تعتمد بشكل متزايد على أنظمة دفاع جوي محلية الصنع (مثل "باور 373") التي تدعي أنها أقل عرضة للاختراق لكون شيفراتها غير معروفة للغرب، وهو ادعاء لا يزال قيد الاختبار الحقيقي.
للحصول على تفاصيل إضافية حول خوارزميات الموت.. «الأشباح الرقمية» تدمر الدفاعات الإيرانية قبل ساعة الصفر - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
