مع تطورات جديدة سر الموافقة الحكومية على إنشاء "كلية القرآن الكريم".. وتفاصيل هامة حول المسار التعليمي، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 26 فبراير 2026 07:08 مساءً
جاءت الموافقة الحكومية على إنشاء كلية القرآن الكريم للقراءات وعلومها بجامعة الأزهر لتفتح نقاشًا أوسع حول فلسفة القرار وأبعاده، بعيدًا عن كونه إجراءً إداريًا أو استجابة عابرة لمقترح برلماني. فالمسألة، في جوهرها، ترتبط بإعادة ترتيب مسار تعليمي ظل لسنوات محل تساؤل، ويتعلق بحق فئة واسعة من الدارسين والدارسات في استكمال تعليمهم الجامعي المتخصص ضمن إطار مؤسسي واضح، يواكب طبيعة ما يدرسونه من علوم شرعية دقيقة.
القراءة المتأنية لقرار إنشاء الكلية، جاء كاستجابة للاقتراح المقدم من النائب محمود تركي عضو مجلس الشيوخ عن تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين ممثلا عن حزب النور، حيث يكشف أن الموافقة لم تأتِ من فراغ، بل جاءت نتيجة تفاعل بين مطلب برلماني واضح، وحاجة تعليمية قائمة، ورؤية مؤسسية تسعى إلى سد فجوة ظلّت قائمة داخل منظومة التعليم الأزهري. القرار يعكس إدراكًا بأن علوم القرآن والقراءات لم تعد مجالًا محدودًا داخل معاهد أو مراحل ما قبل الجامعة، بل مسارًا علميًا متكاملًا يحتاج إلى إطار أكاديمي مستقل يمنح الدارسين الاعتراف العلمي الكامل.
فجوة تعليمية ممتدة
الأساس الذي انطلق منه المقترح يتمثل في وجود فجوة تعليمية استمرت لسنوات، حيث اقتصرت الدراسة الجامعية المتخصصة في علوم القرآن على الذكور، بينما توقّف المسار الأكاديمي للطالبات عند مستويات دون الجامعية، رغم سنوات طويلة من الدراسة المتخصصة. هذا التفاوت أفرز وضعًا غير متوازن داخل منظومة التعليم، خاصة مع تشابه المقررات والمواد الشرعية التي يدرسها الطرفان.
إنشاء الكلية الجديدة يُقرأ في هذا السياق بوصفه خطوة لمعالجة هذا الخلل، وإتاحة مسار جامعي متكامل يمنح درجة الليسانس في علوم القرآن والقراءات، بما يضع حدًا لتوقف المسار العلمي عند مرحلة لا تعكس الجهد المبذول ولا طبيعة التخصص.
بعد دستوري ومؤسسي
أحد أهم أبعاد القرار يتمثل في ارتباطه بمبدأ دستوري واضح، وهو الحق في التعليم دون تمييز. إنشاء الكلية للبنين والبنات يعكس ترجمة عملية لهذا المبدأ، ويمنح القرار بعدًا قانونيًا يتجاوز كونه استجابة لمطلب فئوي، ليصبح جزءًا من التزام أوسع بتكافؤ الفرص داخل التعليم الجامعي.
كما أن تأييد لجنة الشئون الدينية بالمجلس التشريعي للمقترح بالإجماع، وبحضور ممثلي جهات حكومية متعددة، يشير إلى أن القرار خضع لنقاش مؤسسي شامل، راعى الجوانب المالية والتنظيمية والتعليمية، وليس مجرد إضافة شكلية إلى الهيكل الجامعي.
مسار تنفيذي متدرج
اللافت أن إنشاء الكلية لم يبدأ دفعة واحدة، بل جاء عبر مسار تنفيذي متدرج، بدأ بإنشاء شعبة متخصصة للبنات داخل كلية الدراسات الإسلامية، كمرحلة تمهيدية لاختبار النموذج وتقييم الاحتياج الفعلي. هذه الخطوة تعكس منهجًا حذرًا يعتمد على التدرج بدل القفز المباشر إلى إنشاء كيان كامل دون تمهيد.
ومع نشر قرار مجلس الوزراء بالجريدة الرسمية، وتحديد مقرات الكلية للبنين والبنات، بات المسار واضحًا لبدء الدراسة رسميًا اعتبارًا من العام الجامعي 2026/2027، في خطوة تنقل التخصص من مرحلة التجربة إلى الإطار الأكاديمي المستقر.
يمكن فهم سر الموافقة الحكومية على إنشاء كلية القرآن الكريم باعتباره التقاءً بين مطلب برلماني مدروس، وحاجة تعليمية قائمة، ورؤية مؤسسية تسعى إلى تطوير التعليم الأزهري دون الإخلال بثوابته. القرار لا يضيف كلية جديدة فحسب، بل يعيد تنظيم مسار علمي ظل لسنوات بحاجة إلى اعتراف جامعي كامل، ويضعه في إطار أكاديمي يعكس قيمته ومكانته.
للحصول على تفاصيل إضافية حول سر الموافقة الحكومية على إنشاء "كلية القرآن الكريم".. وتفاصيل هامة حول المسار التعليمي - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
