مع تطورات جديدة صراع قضائي محتدم بين بايدن وإدارة ترمب بسبب وثائق سرية، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الخميس 28 مايو 2026 12:03 صباحاً
دخل الرئيس الأميركي السابق جو بايدن في مواجهة قضائية محتدمة مع وزارة العدل الأميركية، حيث رفع دعوى قانونية في محكمة واشنطن الفيدرالية بهدف منع إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب من نشر وبث تسجيلات ونصوص مقابلاته الشخصية وسجلاته السرية، وتأتي هذه الخطوة السريعة من طرف بايدن لحماية خصوصيته ومنع وصول هذه المواد الحساسة للعلن بعد عقود من العمل السياسي الدبلوماسي الحافل بالعديد من المحطات والأسرار الحساسة.
وحسب تقرير لموقع شبكة "سي إن إن" الإخبارية الأميركية، فإن وزارة العدل أبلغت الوكلاء القانونيين للرئيس السابق بايدن بأنها تعتزم في منتصف شهر يونيو المقبل تسليم هذه المواد والتسجيلات الصوتية إلى لجنة رقابية تابعة للكونغرس ومؤسسة هيرتيدج الفكرية المحافظة، اللتين تقدمتا بطلبات رسمية للحصول على السجلات العامة بموجب القوانين النافذة، وهو ما اعتبره بايدن تراجعاً خطيراً من الوزارة عن التزاماتها القانونية لحماية خصوصية الأفراد.
وتتضمن هذه المواد الحساسة، وفقاً لتقرير وكالة أسوشيتد برس، مقابلات مطولة أجراها بايدن بين عامي 2016 و2017 مع الكاتب مارك زونيتزر، الذي كان يساهم في صياغة مذكراته الشخصية، وأكدت الدعوى المرفوعة أن نشر السجلات يعتبر تخلياً واضحاً من وزارة العدل عن مسؤولياتها الأخلاقية، لجهة حماية المعلومات الحساسة والشخصية للغاية المتعلقة بإنفاذ القانون، والتي لا يجب أن تخضع للتجاذبات السياسية أو الحزبية.
كواليس التحقيقات الفيدرالية والمذكرات الشخصية
وجرت تلك المحادثات الشخصية والمقابلات الخاصة مع بايدن، في السنوات الصعبة التي أعقبت وفاة ابنه بو جراء إصابته بمرض سرطان الدماغ، وفي ذات الوقت الذي كان يدرس فيه إمكانية الترشح للانتخابات الرئاسية، وحصلت وزارة العدل على التسجيلات أثناء التحقيق الذي قاده المحقق الخاص روبرت هور عام 2023، والذي أشرف عليه آنذاك وزير العدل السابق ميريك غارلاند للبحث في ملف الوثائق.
ووفقاً لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، فإن تحقيقات المحقق الخاص تركزت حول ما إذا كان بايدن، الذي أمضى سنوات طويلة نائباً للرئيس الأسبق باراك أوباما، قد أساء التعامل مع مواد ومعلومات سرية للغاية في الفترة التي سبقت رئاسته، وخلص هور في نهاية المطاف إلى أنه رغم تعامل بايدن بإهمال مع مواد حساسة، فإنه لم يرتكب أي جريمة تستوجب توجيه اتهام رسمي.
وتعود جذور المعركة القانونية الحالية والنزاع القضائي المستعر، بحسب تقرير لشبكة إن بي سي نيوز، إلى طلبات ملحة تقدمت بها مؤسسة هيرتيدج المحافظة في عام 2024 للحصول على تلك المحادثات المسجلة، وتشير التقارير الفيدرالية المتداولة إلى أن التسجيلات تحتوي على مقاطع يظهر فيها بايدن وهو يقرأ مباشرة من دفاتر توثق فترة عمله، والتي استنتج المحققون أنها تحوي أسراراً حكومية مصنفة.
صراع الصلاحيات بين الكونغرس والإدارة
وكانت وزارة العدل، تحت قيادة الوزير السابق ميريك غارلاند، قد رفضت بشكل قاطع الإفصاح عن تلك التسجيلات الحساسة وحجبتها، ورأى مسؤول بارز في الوزارة وقتذاك أن نشرها يعادل نشر صفحات من مذكرات شخص مشتبه به لم توجه إليه أي تهمة رسمية، أو كشف الرسائل النصية الخاصة المتبادلة عبر هاتفه الشخصي، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للحريات والخصوصية التي كفلها الدستور لجميع المواطنين الأميركيين.
وحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، واصلت مؤسسة هيرتيدج ومشرعون جمهوريون مساعيهم الحثيثة للإفراج عن السجلات خلال إدارة دونالد ترمب الحالية، وفي شهر مارس الماضي طلبت لجنة الشؤون القضائية بمجلس النواب ذات الأغلبية الجمهورية الحصول عليها، وصرحت وزارة العدل الحالية، وفقاً لمحامي بايدن، بأنها تنوي تسليم تلك المواد قريباً مع إجراء بعض التنقيحات المحدودة والطفيفة على محتواها الصوتي الموثق.
وتتهم الدعوى القضائية المرفوعة أمام المحكمة الفيدرالية في واشنطن، وزارة العدل الحالية بالتراجع المفاجئ وغير المبرر عن قرارها السابق المتخذ في عهد الإدارة السابقة بحظر نشر هذه الملفات، وتزعم الدعوى القانونية أن الوزارة تنتهك قوانين الخصوصية الفيدرالية بشكل مباشر، وتستجيب لطلب صوري وسياسي من الكونغرس ليكون بمثابة وسيلة للتحايل على القوانين والأنظمة الصارمة المتعلقة بالاطلاع على السجلات العامة.
الأبعاد السياسية والانتخابية للأزمة الحالية
ويدعي الفريق القانوني الذي يمثل بايدن أنه لا يوجد أي مبرر تشريعي أو قانوني يدفع مجلس النواب لطلب هذه المواد، في حين صرحت لجنة الشؤون القضائية بالمجلس أنها تريد التسجيلات ضمن صلاحياتها الرقابية على ما وصفته بتسييس وزارة العدل في الحقبة السابقة، ويسعى المشرعون لفحص الملفات لبيان حقيقة التعامل مع القضايا الحساسة، مما يزيد من حدة الاستقطاب السياسي في العاصمة الأميركية.
وحسب تقرير لموقع بوليتيكو الإخباري، فقد سُرب في وقت سابق تسجيل صوتي لمقابلة بايدن مع المحقق هور استمرت لأكثر من خمس ساعات، وأحدثت ضجة واسعة في الأوساط الإعلامية، ويبدو أن تلك التسجيلات تدعم الاستنتاج الذي توصل إليه المحقق في تقريره، حيث أشار إلى أن بايدن سيظهر أمام هيئة المحلفين بمظهر رجل مسن طيب النوايا وضغيف الذاكرة، إذا ما تقرر رفع دعوى قضائية ضده.
وتستمر المعركة القضائية في الهيمنة على المشهد السياسي الأميركي، حيث يرى مراقبون أن القضية تتجاوز مجرد وثائق شخصية إلى صراع حول حدود السلطة التنفيذية وحقوق الرؤساء السابقين، وينتظر الشارع الأميركي القرار القضائي المرتقب الذي قد يشكل سابقة قانونية وتاريخية جديدة، في كيفية تعامل المحاكم الفيدرالية مع طلبات الكونغرس لمثل هذه المواد البالغة الحساسية والسرية، والتي تخص الرؤساء السابقين للبلاد.
للحصول على تفاصيل إضافية حول صراع قضائي محتدم بين بايدن وإدارة ترمب بسبب وثائق سرية - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
