مع تطورات جديدة مقايضة نووية دامية: الثمن الباهظ لمنع الحرب الأمريكية الإيرانية، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 07:16 مساءً
يبدو أن الحرب الأمريكية الإيرانية لم تعد مجرد احتمال بعيد يلوح في الأفق الاستراتيجي للمنطقة، بل تحولت إلى كابوس يطرق الأبواب بعنف، دافعاً الدبلوماسية الدولية إلى سباق محموم مع الزمن لتفكيك صاعق التفجير قبل فوات الأوان.
تأتي هذه التطورات الدراماتيكية وسط أجواء مشحونة بالبارود، إذ لا يزال صدى التهديدات المتبادلة يتردد في العواصم الكبرى، بينما تعيش طهران حالة من الغليان الداخلي غير المسبوق، مما يضع صناع القرار في الجمهورية الإسلامية بين مطرقة الضغوط الخارجية وسندان انتفاضة شعبية قد تطيح بالنظام برمته إذا ما أسيء تقدير الموقف.
في هذا السياق المتفجر، بات الحديث عن الحرب الأمريكية الإيرانية هو العنوان الأبرز الذي يتصدر أجندات الاجتماعات المغلقة في واشنطن وطهران، في وقت يؤكد فيه مراقبون أن هامش المناورة قد ضاق إلى حدوده القصوى، وأن الخيارات الدبلوماسية المتاحة تتضاءل يوماً بعد يوم أمام هدير البوارج الحربية التي تمخر عباب مياه الخليج.
إسطنبول.. الفرصة الأخيرة لانتزاع فتيل "البارود" قبل الانفجار الكبير
تتجه الأنظار يوم الجمعة المقبل صوب مدينة إسطنبول التركية التي تستضيف لقاءً مفصلياً قد يكون الفرصة الأخيرة لتجنب السيناريو الأسوأ، حيث تنعقد المحادثات المرتقبة تحت وطأة تحذيرات شديدة اللهجة أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، الذي عاد إلى البيت الأبيض بسياسة "الضغط الأقصى" بنسختها الأكثر شراسة. وقد حذر ترمب بوضوح من أن "أموراً سيئة" ستحدث في حال فشل طهران في التوصل إلى اتفاق ينهي القلق الدولي حول طموحاتها النووية. ويشير انخراط القوى الإقليمية في هذا المشهد المعقد، عبر توجيه الدعوات إلى وزراء خارجية السعودية ومصر وقطر والإمارات وباكستان وسلطنة عمان، إلى إدراك جماعي بأن شرارة الحرب الأمريكية الإيرانية، إذا ما اندلعت، لن تقف عند حدود الدولتين، بل ستمتد ألسنة لهبها لتلتهم الأخضر واليابس في منطقة تعاني أصلاً من هشاشة أمنية مزمنة، وتحاول هذه الدول بناء حزام أمان دبلوماسي يمنع الانزلاق نحو الهاوية.
رسائل سرية وتنازلات مؤلمة.. كواليس الدبلوماسية الخفية لإنقاذ العرش
في خضم هذه التحركات الدبلوماسية المكثفة، تكشف التقارير الواردة من الكواليس الخلفية للمشهد الإيراني عن تواصل سري ومستمر عبر الرسائل النصية بين المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وهو تواصل استمر لأسابيع في محاولة لردم الهوة السحيقة بين الجانبين. وتشير المعلومات المسربة إلى أن طهران، التي تستشعر جدية التهديدات الأمريكية، قد أبدت مرونة تكتيكية لافتة، معربة عن استعدادها لتقديم "تنازلات كبيرة" تشمل إنهاء برنامجها النووي بشكله الحالي أو تعليقه، وتخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم من 60 بالمئة إلى 20 بالمئة.
إلا أن الولايات المتحدة، التي تسعى لفرض شروط أكثر صرامة، طرحت مقترحاً بديلاً يتمثل في إنشاء "اتحاد إقليمي لإنتاج الطاقة النووية"، وهو ما يعكس رغبة واشنطن في تدويل الملف النووي الإيراني وسحبه من يد السلطة المطلقة في طهران، وهو ما يفسر التحركات المكوكية لمستشار الأمن القومي الإيراني علي لاريجاني الذي حمل رسالة خاصة إلى موسكو كبادرة حسن نية.
رعب الخطة ب.. النظام الإيراني بين مطرقة واشنطن وسندان الشارع
على الرغم من هذه الإشارات الدبلوماسية، فإن شبح الحرب الأمريكية الإيرانية يظل حاضراً بقوة في الخطاب الإعلامي والعسكري، حيث صرح علي شمخاني، المستشار السياسي للمرشد الأعلى، بأن بلاده تعيش فعلياً ظروف حرب وتواجه ما أسماه "الخطة ب" الأمريكية التي تعتمد على الحرب النفسية.
ولكن العامل الأكثر حساسية الذي يؤرق مضاجع القيادة في طهران هو القلق المتزايد من انهيار الجبهة الداخلية؛ فقد كشفت مصادر مطلعة أن تقارير استخباراتية وضعت على طاولة المرشد علي خامنئي تحذر من أن أي ضربة عسكرية أمريكية محدودة قد تشعل فتيل انتفاضة شعبية عارمة. وتفيد التقارير بأن الغضب الشعبي المكبوت، الذي تفاقم بعد حملة القمع الدموية في يناير الماضي، قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وأن حاجز الخوف لدى الإيرانيين قد انكسر بالفعل، مما يجعلهم مستعدين لمواجهة قوات الأمن، وهو ما عبر عنه مسؤول إيراني سابق بقوله إن "نهر الدماء" الذي سال لن يتوقف عن الغليان، مهدداً بقاء النظام.
لبنان يرفع "الراية الحمراء" في وجه طهران: لن نكون وقوداً لمحرقة جديدة
يلقي الوضع في لبنان بظلاله القاتمة على المشهد العام، حيث أعلن رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام رفض بلاده القاطع للانجرار إلى أي مغامرة عسكرية جديدة، في رسالة مباشرة إلى "حزب الله" الذي أعلن أمينه العام نعيم قاسم أن الحزب سيعتبر نفسه معنياً بأي هجوم على إيران.
تأتي هذه التصريحات الرسمية لتعكس حالة الإنهاك التي يعاني منها البلد بعد حرب استمرت عاماً كاملاً ضد إسرائيل، خرج منها "حزب الله" بترسانة مستنزفة وقدرات عسكرية متراجعة، مما يجعله غير قادر على فتح جبهة إسناد فعالة لطهران في حال اندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. ويشير المحللون إلى أن طهران، التي طالما اعتمدت على أذرعها الإقليمية كخط دفاع أمامي، قد تجد نفسها وحيدة في هذه المواجهة، خاصة وأن خطة نزع سلاح الحزب في الجنوب اللبناني قد بدأت بالفعل بتغيير موازين القوى على الأرض، وسط رفض الحلفاء تحمل تكلفة صراع لا ناقة لهم فيه ولا جمل.
أسراب الموت تحاصر الخليج.. وسيناريو "يوم القيامة" يطرق الأبواب
إن الحديث المتكرر عن الحرب الأمريكية الإيرانية في وسائل الإعلام العالمية وتقارير الاستخبارات لا يأتي من فراغ، بل يعكس حقيقة التحشيد العسكري غير المسبوق في المنطقة، حيث عززت الولايات المتحدة وجودها بأسراب من المقاتلات الحديثة وقطع بحرية متطورة تقودها حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن".
وهذا الحشد العسكري لا يهدف فقط إلى استعراض القوة، بل يبعث برسالة واضحة لطهران بأن الخيار العسكري خطة جاهزة للتنفيذ. وفي ظل تزايد المؤشرات على فقدان النظام الإيراني لبوصلته الداخلية عبر شن حملات اعتقال واسعة طالت رموزاً ثقافية وسياسية مثل كاتب السيناريو مهدي محموديان، يبدو أن المنطقة تقف اليوم على حافة الهاوية. إن نجاح الدبلوماسية في اللحظات الأخيرة في إسطنبول قد ينقذ العالم من كارثة محققة، لكن فشلها سيعني بلا شك أن أبواب الجحيم قد فتحت على مصراعيها، وأن المواجهة المقبلة ستكون الفصل الأكثر دموية في تاريخ الصراعات الحديثة في الشرق الأوسط.
للحصول على تفاصيل إضافية حول مقايضة نووية دامية: الثمن الباهظ لمنع الحرب الأمريكية الإيرانية - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
أخبار متعلقة :