خريف الوريث.. القصة الكاملة لنهاية سيف الإسلام القذافي في حديقة منزله - الخليج الان

مع تطورات جديدة خريف الوريث.. القصة الكاملة لنهاية سيف الإسلام القذافي في حديقة منزله، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 3 فبراير 2026 10:08 مساءً

Advertisements

مقتل سيف الإسلام القذافي يمثل اليوم فصلاً ختامياً دامياً لواحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في التاريخ الليبي المعاصر، حيث استيقظت مدينة الزنتان الواقعة في الغرب الليبي على وقع رصاصات غادرة أنهت حياة نجل الزعيم الراحل في قلب مقر إقامته الذي ظل لسنوات حصنه المنيع.

في عملية اتسمت بالتخطيط الاحترافي والدقة المتناهية، تمكنت مجموعة مسلحة مكونة من أربعة أفراد من اختراق التدابير الأمنية المحيطة بمنزله في منطقة الحمادة، مستغلين حالة الارتباك الأمني والاشتباكات المتقطعة التي اندلعت منذ ظهيرة يوم الثلاثاء، لتنفذ حكم الموت في الرجل الذي طالما ارتبط اسمه بصراعات السلطة والشرعية، مخلفة وراءها تساؤلات حارقة حول الجهة المستفيدة من هذا الغياب المفاجئ وتداعياته على الخريطة السياسية الليبية الممزقة أصلاً.

وبينما كان العالم يترقب خطواته التالية في ماراثون الرئاسة المؤجل، جاءت فوهة البندقية لتضع حداً لمسيرة بدأت من أروقة لندن وانتهت في حديقة منزل بالزنتان، محولة المشهد السياسي إلى ساحة من تبادل الاتهامات والنفي القاطع من قبل الفصائل العسكرية الكبرى في البلاد.

تفاصيل اللحظات الأخيرة في حديقة الموت

تتسارع الروايات حول الكيفية التي تم بها اختراق الدائرة الضيقة المحيطة بسيف الإسلام القذافي، حيث تشير المعطيات الميدانية إلى أن الجناة لم يكونوا مجرد هواة، بل فرقة اغتيال مدربة أحسنت دراسة الموقع، إذ قاموا بتعطيل منظومة كاميرات المراقبة بالكامل لضمان عدم ترك أي أثر بصري يحدد هويتهم أو وجهة فرارهم.

ومع حلول الساعة الثانية والنصف ظهراً، اندلع اشتباك مسلح داخل أسوار المنزل، حيث لم يستسلم سيف الإسلام بسهولة، بل واجه المهاجمين بسلاحه الشخصي في محاولة أخيرة للدفاع عن حياته وسط حديقة منزله، إلا أن كثرة المهاجمين وإصاباته البليغة أدت في النهاية إلى سقوطه صريعاً، وفي تلك اللحظات الفارقة، تمكن المنفذون من الانسحاب بسرعة البرق من مسرح الجريمة قبل وصول التعزيزات الأمنية، تاركين خلفهم جسداً هامداً لطلما شغل العالم بظهوره واختفائه، في حين بدأت الفرق السياسية الموالية له بترتيب إجراءات انتشال الجثمان وسط حالة من الذهول سادت أنصاره الذين رأوا فيه الأمل الأخير لاستعادة بريق الماضي.
 

اتهامات متبادلة وضبابية في تحديد الجناة

تحول خبر رحيل سيف الإسلام القذافي إلى كرة لهب تتقاذفها الأطراف المتصارعة في ليبيا، فبينما كانت مواقع التواصل تشتعل بصور وأنباء الاشتباكات، سارع اللواء 444 التابع لحكومة الوحدة الوطنية إلى إصدار بيان رسمي ينفي فيه أي علاقة له بالحادث، مؤكداً أن قواته لا تملك أي انتشار ميداني داخل أو حول مدينة الزنتان.

وهذا النفي جاء ليضيف مزيداً من الغموض على هوية المجموعتين اللتين اشتبكتا في منطقة الحمادة، حيث ذكرت التقارير الأولية أن الاغتيال وقع نتيجة محاولة إحدى المجموعات اعتقال نجل القذافي، مما أدى إلى تصادم مسلح عنيف انتهى بتصفيته، وفي هذا المناخ المشحون، يبدو أن الصمت هو سيد الموقف من قبل الجهات الرسمية الأخرى، بينما يرى مراقبون أن توقيت العملية يثير الريبة، خاصة وأن سيف الإسلام القذافي كان قد بدأ يستعيد جزءاً من نفوذه السياسي والاجتماعي، مما جعله هدفاً مباشراً لأطراف تخشى عودته إلى واجهة المشهد السياسي الليبي من جديد عبر صناديق الاقتراع.

ردود الفعل السياسية وصدمة المؤيدين

لم يمضِ وقت طويل حتى خرج المستشار السياسي عبدالله عثمان عبر فيسبوك ليؤكد الفاجعة بكلمات مقتضبة هزت الأوساط الليبية، تلاها نعي رسمي من الفريق السياسي التابع للراحل، حيث بدت الصدمة واضحة في نبرة الموالين لسيف الإسلام القذافي الذين اعتبروا اغتياله عملية تصفية سياسية تهدف إلى وأد مشروع "ليبيا الغد" الذي طالما نادى به.
هذا الاغتيال لا يمثل مجرد غياب لشخصية سياسية، بل هو زلزال قد يعيد خلط الأوراق في التحالفات القبلية، خاصة في مناطق الغرب والجنوب التي كانت تشكل قاعدة شعبية له، وبينما يترقب الليبيون ما ستسفر عنه التحقيقات، يظل الخوف قائماً من اندلاع موجة جديدة من العنف الانتقامي بين الفصائل المسلحة، إذ أن سيف الإسلام القذافي لم يكن مجرد مرشح رئاسي، بل كان رمزاً لفئة عريضة ترى في وفاته ضياعاً لآخر فرص المصالحة الوطنية الشاملة التي كان يدعي قيادتها من وراء الستار.

مستقبل ليبيا في ظل غياب الوريث

إن رحيل سيف الإسلام القذافي يضع ليبيا أمام مفترق طرق خطير، فالفراغ الذي تركه في معسكر أنصار النظام السابق قد يؤدي إلى تفتت هذا الكتلة السياسية أو لجوئها إلى خيارات أكثر راديكالية، لقد كان الرجل يمثل "الرقم الصعب" في المعادلة الليبية، وبموته تسقط ورقة هامة كانت تستخدم في الموازنات الدولية والإقليمية، فالمجتمع الدولي الذي كان يراقبه بحذر، يجد نفسه الآن أمام واقع جديد يغيب فيه أحد أبرز المنافسين على السلطة.

هذا الغياب قد يفتح الباب أمام قوى أخرى لتعزيز سيطرتها، لكنه في الوقت ذاته يزيد من تعقيد ملف الانتخابات الذي يعاني أصلاً من انسداد مزمن، إن اغتيال سيف الإسلام القذافي بهذه الطريقة الدرامية يثبت أن لغة السلاح لا تزال هي الحاكمة فوق الأراضي الليبية، وأن الرصاص قد يسبق الصندوق في حسم الخلافات الكبرى، مما يضع مصداقية القوى الأمنية والسياسية في طرابلس وبنغازي على المحك أمام الرأي العام الداخلي والخارجي.

سيف الإسلام القذافي ومسيرة بين القمة والقاع

سيف الإسلام القذافي هو النجل الثاني للزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وُلد في طرابلس عام 1972، وبرز كوجه عصري للنظام الليبي قبل أحداث عام 2011، حيث تلقى تعليمه في الهندسة المعمارية بليبيا ثم نال شهادة الدكتوراه من مدرسة لندن للاقتصاد، ورغم أنه لم يشغل منصباً رسمياً ثابتاً، إلا أنه كان المحرك الفعلي للسياسة الخارجية الليبية في مطلع الألفية.

قاد مفاوضات إنهاء برنامج ليبيا النووي وتسوية قضية لوكربي، مما ساهم في رفع العقوبات الدولية عن بلاده، ومع اندلاع ثورة فبراير، اختار سيف الإسلام القذافي الانحياز الكامل لوالده وظهر في خطابات شهيرة يتوعد فيها المحتجين، مما أدى إلى ملاحقته دولياً ومحلياً.

وبعد سقوط النظام، قُبض عليه في صحراء أوباري في نوفمبر 2011 وظل محتجزاً في الزنتان لسنوات، حتى صدر قانون العفو العام وتم إطلاق سراحه في 2017، ليبقى منذ ذلك الحين يتحرك في الظل، محاولاً العودة للحياة السياسية كمرشح للانتخابات الرئاسية، قبل أن تنتهي رحلته اليوم في حادثة اغتيال غامضة ستظل عالقة في ذاكرة الليبيين طويلاً.

للحصول على تفاصيل إضافية حول خريف الوريث.. القصة الكاملة لنهاية سيف الإسلام القذافي في حديقة منزله - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.

أخبار متعلقة :