كتابة سعد ابراهيم - القعقاع اليمني ما كان مجرد شاب يتسلق منحدرات «حرضة دمت» البركانية، بل كان جزءاً لا يتجزأ من المشهد الطبيعي الذي يجذب الزوار في محافظة الضالع. قضى سنوات طويلة ينزل إلى أعماق الفوهة ويعود، حابساً أنفاس الحاضرين، تماماً مثلما تفاجئك العروض المفاجئة في الشوارع. لكن، كما هي الحياة، انتهت مغامراته بشكل مأساوي عندما سقط إلى الموت، تاركاً وراءه قصة مختلطة بين الشغف والمخاطر.
القعقاع: أسطورة المغامرة
كان القعقاع يكتب أسماء الزوار على جدران الحرضة مقابل مبالغ بسيطة، في أماكن يحتار الكثير في الوصول إليها. هذه الأسماء ما زالت شاهدة على مغامراته، بينما اختفى صاحب الخط إلى الأبد، مخلفاً وراءه حكاية تذكرنا بأن الشغف يمكن أن يكون مزدوج الحواف.
عروض يومية على حافة الخطر
كل يوم كان زوار الحرضة يشهدون عروض القعقاع على حافة الموت. تنقلاته بين الصخور والمنحدرات كانت مدهشة حقًا، مما جعله جزءاً من هوية هذا المكان. لكن، ورغم تلك المهارة، لم يتمكن من تجنب النهاية الصعبة التي كان الجميع يخافون منها.
التحذيرات والمغامرة المتواصلة
ومع كل التحذيرات التي كانت تصل له بخصوص خطر ما يقوم به، استمر في مغامراته، مدفوعاً بشغفه. هذه «الهواية» أو «المهنة»، كما كان يسميها، جعلته واحداً من أبرز الشخصيات المرتبطة بموقع السياحة المحبب.
من بطل محلي إلى ترند على السوشيال ميديا
بعد رحيله، تحولت قصته إلى مادة رائجة على منصات التواصل الاجتماعي. صانعي المحتوى كانوا يتسابقون لإعادة نشر مقاطع مغامراته. لدرجة أن بعضهم حول تفاصيل حياته إلى ترند، مما قد يثير تساؤلات عن كيفية استغلال الخبرات بشكل إيجابي أو سلبي.
طموحات رقمية لم تكتمل
حسبما يقول أصدقاؤه، كان القعقاع يحلم بتحقيق دخل عبر إنشاء محتوى رقمي والاستفادة من شهرته. كان يتطلع أيضاً إلى تحسين الخدمات في المكان، أملًا في تحويل شهرته إلى مصدر دخل مستدام. لكن، هل كان هذا الطموح كافياً لتحقيق أحلامه؟
عشق كرة القدم ونادي الاتحاد السعودي
بعيداً عن المخاطر، كان لديه شغف أخر بكرة القدم. بدأ كحارس مرمى في فريق قريته وكان معروفًا بحبه لنادي الاتحاد السعودي ومتابعته لأخباره. أحياناً يكون لدينا أحلام تعكس شغفنا لكن تنتهي بأشياء غير متوقعة. حاول القعقاع أيضاً الدخول عالم الإعلانات التجارية عبر حساباته الشخصية، إلا أن محاولاته لم تكن مؤثرة كثيراً، حيث لم يتلقَ سوى مقابل رمزي لأحد الإعلانات.
غادر القعقاع عالمنا، لكن الأسماء التي كتبها على جدران الحرضة ما زالت شاهدة على مغامراته. أما قصته، فستبقى محفورة في ذاكرة من شهدوا مغامراته في المكان الذي منحته الشهرة وأخذت حياته في النهاية.
