مع تطورات جديدة برلمان الاحتلال يشرعن "محاكمات استثنائية": إقرار قانون لإنشاء محكمة عسكرية لعناصر "النخبة"، نقدم لكم كل ما تحتاجون إلى معرفته بشكل شامل ودقيق عن هذه التطورات ليوم الثلاثاء 12 مايو 2026 01:08 صباحاً
في خطوة تصعيدية تعكس رغبة الاحتلال الإسرائيلي في ممارسة ضغوط قانونية وسياسية جديدة، صادق الكنيست الإسرائيلي (البرلمان)، مساء الاثنين الموافق 11 مايو 2026، بشكل نهائي على قانون يتيح إنشاء محكمة عسكرية خاصة لمحاكمة من يصفهم بـ "عناصر النخبة" في حركة المقاومة الإسلامية (حماس). تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من المداولات التي بدأت منذ مطلع العام الجاري، لتمهد الطريق أمام إجراءات قضائية غير مسبوقة تثير الكثير من الجدل الحقوقي والدولي.
إجماع برلماني وخلفيات التشريع
شهدت أروقة الكنيست حالة من التوافق النادر بين الائتلاف الحاكم والمعارضة حول هذا القانون، حيث تم إقراره بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية ساحقة بلغت 93 عضواً، دون تسجيل أي معارضة أو امتناع عن التصويت. وكان مشروع القانون قد طُرح لأول مرة في منتصف يناير الماضي بمبادرة من النائب "سيمحا روتمان" والنائبة "يوليا مالينوفسكي"، بهدف إيجاد مخرج قانوني يتيح ملاحقة مئات الفلسطينيين المعتقلين منذ أحداث السابع من أكتوبر 2023.
وبحسب هيئة البث الإسرائيلية الرسمية، فإن هذا القانون بات "ناجزاً" وسيدخل حيز التنفيذ فوراً، مما يعطي الضوء الأخضر للمدعي العام العسكري والجهات القضائية لبدء ترتيبات المحاكمات.
مقارنة تاريخية مع محاكمة "إيخمان"
وصفت التقارير الإعلامية العبرية، ومن بينها صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هذا القانون بأنه يمثل الأساس القانوني لأهم وأكبر محاكمات تشهدها إسرائيل منذ محاكمة الضابط النازي "أدولف إيخمان" في ستينيات القرن الماضي. ويهدف الاحتلال من خلال هذه المقارنة إلى إضفاء طابع "تاريخي" و"أخلاقي" على المحاكمات، ومحاولة حشد دعم الرأي العام الداخلي والدولي وتصوير المعتقلين كخطر وجودي يتطلب إجراءات استثنائية تخرج عن سياق القوانين الجنائية التقليدية.
تفويض بالإعدام وإجراءات "عن بُعد"
كشف وزير العدل الإسرائيلي، ياريف ليفين، عن ملامح خطيرة لهذا القانون، مؤكداً أنه سيمنح المحكمة العسكرية سلطة كاملة لإصدار "أحكام الإعدام" وتنفيذها. وأوضح ليفين أن الجيش الإسرائيلي سيكون هو المسؤول المباشر عن قيادة هذه الإجراءات القانونية، بالنظر إلى طبيعة المتهمين والظروف التي تم اعتقالهم فيها.
ومن الناحية اللوجستية، سيتم الاعتماد بشكل كبير على تكنولوجيا "الاتصال المرئي" (Video Conference) من داخل السجون لإجراء جلسات الاستماع، مع تقليص حضور المتهمين شخصياً إلى القاعات إلا في حالات محدودة، وهو ما يراه مراقبون حقوقيون انتقاصاً من شروط المحاكمة العادلة وحق الدفاع.
السياق الميداني والواقع الإنساني في السجون
تأتي هذه التحركات القانونية في وقت يواصل فيه جيش الاحتلال عملياته العسكرية في قطاع غزة، والتي خلفت على مدار عامين أكثر من 72 ألف شهيد ودماراً شاملاً في البنية التحتية. وتدعي إسرائيل أن المعتقلين المستهدفين بالقانون هم من شاركوا في هجوم "طوفان الأقصى"، في حين تؤكد تقارير حقوقية أن السجون الإسرائيلية تضم حالياً أكثر من 9600 أسير فلسطيني يعيشون أوضاعاً مأساوية.
وتشير التقارير الصادرة عن منظمات فلسطينية ودولية إلى أن الأسرى، ومن بينهم نساء وأطفال، يتعرضون لسياسات ممنهجة من التعذيب، التجويع، والإهمال الطبي المتعمد، وهو ما أدى بالفعل إلى استشهاد العشرات منهم داخل مراكز الاحتجاز والتحقيق منذ بدء الحرب.
حتى اللحظة، لم يصدر أي تعقيب رسمي من حركة حماس على إقرار هذا القانون، إلا أن الأوساط القانونية الفلسطينية ترى فيه محاولة لشرعنة "القتل القانوني" والانتقام من الأسرى تحت غطاء قضائي عسكري يفتقر لأدنى معايير العدالة الدولية.
للحصول على تفاصيل إضافية حول برلمان الاحتلال يشرعن "محاكمات استثنائية": إقرار قانون لإنشاء محكمة عسكرية لعناصر "النخبة" - الخليج الان وغيره من الأخبار، تابعونا أولًا بأول.
